ربما كان
مهماً وحيوياً للغاية ان يطوي السودان أخيراً والى الابد ملف العقوبات
الاقتصادية الامريكية احادية الجانب التى فرضتها عليه واشنطن -بحيثيات يصعب
وصفها بالموضوعية- لقرابة الـ20 عاماً، ولكن الاهم من قضية رفع العقوبات
هذه الظالمة بكل المقاييس، ليس الاستجابة من جانب واشنطن
لرفع هذه العقوبات او إعطاء جدول زمني اضافي لرفعها؛ ولكن الطريقة التى
ادار بها السودان معركته مع الادارات الامريكية المتعاقبة لاثبات عدم صحة
فرض هذه العقوبات من جهة، واصرار السودان على ترسيخ علاقة ندية متكافئة مع
دولة عظمى من جهة اخرى.
و لهذا يلاحظ اول ما يلاحظ في شأن علاقة السودان بواشنطن طول الفترة الماضية: أولاً، ان السودان رغم معاناته من العقوبات وشدة وطأتها لم تخل عن قراره السيادي الوطني، بمعنى ان واشنطن رغم كل سطوتها ورغم شدة حاجة السودان لرفع هذه العقوبات، لم تستطع اسقاطه في بئر الاملاءات الامريكية والاستجابة لرغباتها.
كل ما كان يفعله السودان ويقرره لم يخرج عن نطاق مصالحه واستراتيجياته بما في ذلك حق تقرير مصير دولة الجنوب والذي يدرك الكل انه (محل إجماع) تام بين كافة المكونات السياسية السودانية وسبق ان قررته قوى المعارضة فيما عرف بـ(مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية 1995)، بما في ذلك ايضاً ما بات يعرف بمكافحة الارهاب، إذ ان السودان تخلص من الكثيرين ممن كانت لديهم ميولاً اجرامية ارهابية في وقت مبكر للغاية قبل ان تضعه واشنطن على قائمة الارهاب وقبل ان تقرر انزال العقوبات الاقتصادية عليه.
وحتى حين دخل السودان في تعاون مثمر مع واشنطن لمكافحة الارهاب كان ذلك انفاذاً لقرار وطني سوداني وليس أدل على ذلك من ان السودان قضى قرابة الـ15 عاماً يتعاون مع واشنطن وغيرها من الدول في مكافحة الارهاب، ولو كان الامر يتعلق بخضوع وإملاء لما أخذ الامر كله هذهه الفترة الطويلة. عادة الاملاءات لا تأخذ وقتاً طويلاً اذا اقترنت باستجابة أوتوماتيكية خاضعة من الطرف المُملى عليه!
السودان فضل ان يتعاون مع الدول الكبرى -ليس واشنطن وحدها- بما يراه محققاً لمصالحه وبقراره الوطني وطريقته الخاصة، ولهذا طال أمد رفع العقوبات والشطب من قائمة الارهاب. هذه النقطة مهمة وتوضح ان السودان ما يزال يحكم قراره الوطني و يصر على البعد عن الدوران الاعمى في فلك القوى الكبرى.
ثانياً، نجح السودان في اقناع المبعوثين الامريكيين الخاصين الذين تعاقبوا على القيام بهذه الدور الدبلوماسي بصحة مواقفه، كما انه حرص على تجنب أي شكل من أشكال التعالي الامريكي وذلك حين ظل يمتنع عن منح تأشيرة الدخول لبعض المبعثوين الخاصين كلما شعر أنهم يمارسون تعالياً أو محاولة للإملاء أو تجنب لقاء المسئولين سودانيين لسبب أو آخر.
ويذكر الكل كيف ان المبعوث الخاص (دونالد بوث) لم يجد حظه من الحصول على تأشيرة دخول لسنوات. لو كان الامر أمر املاءات او خضوع لما اضطر ذات هؤلاء المبعثوين لارسال خطاب مؤخراً إلى صناع القرار واعضاء الكونغرس يحثونهم على رفع العقوبات والمحافظة على علاقات متوازنة مع السودان!
ثالثاً، مع معاناة السودان من العقوبات الامريكية وقائمة الارهاب والقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن، ومذكرة محكمة الجنايات الدولية والحروب على الاطراف لم يسقط نظام الحكم ولم يصرخ أو يطلق صيحة ألم، وفي ذلك دلالة على ان السودان يمتلك قدراً من القوة التى يجب ألا يستهان بها فهو رغم كل ذلك ناشط وفاعل في محيطه الاقليمي، قادر على الاسهام في حل مشاكل المنطقة بما في ذلك مشكلة دولة جنوب السودان، ناهض اقتصادياً باعتماده على بدائل اقتصادية محلية.
في واقع الامر اعطى السودان الدليل على قوته وحرصه على الندية، و لهذا سواء رفعت واشنطن العقوبات او مددت المهلة فإن المهم الذي يبقى هو أنَّ السودان مُنح الفرصة ليثبت أنه دولة استثنائية قادرة على اختراق الطوق الحديدي المحيط به، وتلك لعمري ميزة يصعب عل أي قوة عظمى الاستهانة بها!
و لهذا يلاحظ اول ما يلاحظ في شأن علاقة السودان بواشنطن طول الفترة الماضية: أولاً، ان السودان رغم معاناته من العقوبات وشدة وطأتها لم تخل عن قراره السيادي الوطني، بمعنى ان واشنطن رغم كل سطوتها ورغم شدة حاجة السودان لرفع هذه العقوبات، لم تستطع اسقاطه في بئر الاملاءات الامريكية والاستجابة لرغباتها.
كل ما كان يفعله السودان ويقرره لم يخرج عن نطاق مصالحه واستراتيجياته بما في ذلك حق تقرير مصير دولة الجنوب والذي يدرك الكل انه (محل إجماع) تام بين كافة المكونات السياسية السودانية وسبق ان قررته قوى المعارضة فيما عرف بـ(مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية 1995)، بما في ذلك ايضاً ما بات يعرف بمكافحة الارهاب، إذ ان السودان تخلص من الكثيرين ممن كانت لديهم ميولاً اجرامية ارهابية في وقت مبكر للغاية قبل ان تضعه واشنطن على قائمة الارهاب وقبل ان تقرر انزال العقوبات الاقتصادية عليه.
وحتى حين دخل السودان في تعاون مثمر مع واشنطن لمكافحة الارهاب كان ذلك انفاذاً لقرار وطني سوداني وليس أدل على ذلك من ان السودان قضى قرابة الـ15 عاماً يتعاون مع واشنطن وغيرها من الدول في مكافحة الارهاب، ولو كان الامر يتعلق بخضوع وإملاء لما أخذ الامر كله هذهه الفترة الطويلة. عادة الاملاءات لا تأخذ وقتاً طويلاً اذا اقترنت باستجابة أوتوماتيكية خاضعة من الطرف المُملى عليه!
السودان فضل ان يتعاون مع الدول الكبرى -ليس واشنطن وحدها- بما يراه محققاً لمصالحه وبقراره الوطني وطريقته الخاصة، ولهذا طال أمد رفع العقوبات والشطب من قائمة الارهاب. هذه النقطة مهمة وتوضح ان السودان ما يزال يحكم قراره الوطني و يصر على البعد عن الدوران الاعمى في فلك القوى الكبرى.
ثانياً، نجح السودان في اقناع المبعوثين الامريكيين الخاصين الذين تعاقبوا على القيام بهذه الدور الدبلوماسي بصحة مواقفه، كما انه حرص على تجنب أي شكل من أشكال التعالي الامريكي وذلك حين ظل يمتنع عن منح تأشيرة الدخول لبعض المبعثوين الخاصين كلما شعر أنهم يمارسون تعالياً أو محاولة للإملاء أو تجنب لقاء المسئولين سودانيين لسبب أو آخر.
ويذكر الكل كيف ان المبعوث الخاص (دونالد بوث) لم يجد حظه من الحصول على تأشيرة دخول لسنوات. لو كان الامر أمر املاءات او خضوع لما اضطر ذات هؤلاء المبعثوين لارسال خطاب مؤخراً إلى صناع القرار واعضاء الكونغرس يحثونهم على رفع العقوبات والمحافظة على علاقات متوازنة مع السودان!
ثالثاً، مع معاناة السودان من العقوبات الامريكية وقائمة الارهاب والقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن، ومذكرة محكمة الجنايات الدولية والحروب على الاطراف لم يسقط نظام الحكم ولم يصرخ أو يطلق صيحة ألم، وفي ذلك دلالة على ان السودان يمتلك قدراً من القوة التى يجب ألا يستهان بها فهو رغم كل ذلك ناشط وفاعل في محيطه الاقليمي، قادر على الاسهام في حل مشاكل المنطقة بما في ذلك مشكلة دولة جنوب السودان، ناهض اقتصادياً باعتماده على بدائل اقتصادية محلية.
في واقع الامر اعطى السودان الدليل على قوته وحرصه على الندية، و لهذا سواء رفعت واشنطن العقوبات او مددت المهلة فإن المهم الذي يبقى هو أنَّ السودان مُنح الفرصة ليثبت أنه دولة استثنائية قادرة على اختراق الطوق الحديدي المحيط به، وتلك لعمري ميزة يصعب عل أي قوة عظمى الاستهانة بها!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق