الخميس، 6 يوليو 2017

لعبة خطرة..!

قبل أن نسرف في الثناء على ما يسمى بالحياد في موقف السودان من الأزمة الخليجية والاعتقاد بأننا داعمين للوساطة الكويتية، فلابد من أن نشير إلى قضية مهمة للغاية بدأت تطل بوضوح هذه الأيام وبموجبها يمكن معرفة وإدراك حقيقة موقف بعض أطراف الأزمة الخليجية من بلادنا، خاصة الطرف الذي تصطف فيه جمهورية مصر العربية التي تعد جاراً للسودان.
يجب أن ننتبه إلى أن التصريحات التي يدلي بها الناطق الرسمي لقوات حفتر (المسماري) لا تبرئ حلفاء حفتر من السعي لتوريط السودان ودمغه بدعم الإرهاب ووضعه في خانة واحدة مع دولة قطر، ونسبة للحرج الذي ربما تشعر به القاهرة أو الرياض أو أبوظبي أو المنامة، ترك أمر السودان واتهامه لمجموعة حفتر في ليبيا وهي لا تمثل أية سلطة شرعية أو رسمية في ليبيا، وكون ترك لقوات حفترمهمة توجيه الاتهام للسودان وبهذه الصورة والدأب والحرص على تلطيخ سمعة السودان بأنه يدعم المجموعات الإرهابية في ليبيا وأن السلاح القطري المزعوم تم تمريره عبر السودان إلى الجماعات التي تناهض حفتر وتقاتله، مهمة المسماري وسيده حفتر لا يمكن أن تتم إلا بمباركة من القاهرة وأطراف أخرى تترصد وتتصيد مثل هذه الفرص لدمج السودان وقطر وتركيا بهذه التهم وهي مسعى مفضوح يجب أن نتعامل معه هنا في الخرطوم بجدية أكبر.
وتريد القاهرة أن تغطي بهذه الاباطيل التي يتفوه بها مسماري حفتر، على جريمتها في حق السودان ودعمها للحركات المتمردة في دارفور وتسليحها وقد ضبطت المدرعات المصرية والعتاد الحربي الذي قدمته مصر لحركات دارفور في المعارك الأخيرة التي دارت نهاية مايو الماضي في ولايتي شرق وشمال دارفور، وسلمت حكومة السودان القاهرة ملفاً كاملاً عن تورطها في هذين الهجومين، ولو أن هناك إرهاب حقيقي فهو الإرهاب الذي تمارسه حركات دارفور التي ارتكبت جرائم حرب موثقة ومعلومة ومن يدعمها هو الذي يرتكب الجرم الشنيع والجريرة التي تستوجب محاكمته وإدانته دولياً.
نحن الآن نقاتل دفاعاً عن المملكة العربية السعودية وترابها ومقدسات المسلمين وجنودنا في اليمن وندافع عن الإمارات العربية في اليمن أيضاً، فكيف لهاتين الدولتين الشقيقتين والسودان معهما في عاصفة الحزم والتحالف الإسلامي ضد الإرهاب أن تقبلا هذه الأكاذيب من حليفهما حفتر الذي أعلنت حكومته في طبرق مقاطعتها لقطر؟ وكيف يسمح لنقل هذه الاتهامات عبر وسائل الاعلام السعودية والإماراتية..؟
اذا كانت الأمور كذلك.. أليس هذا مدعاة لكي يراجع السودان مواقف حلفائه في عاصفة الحزم والتحالف الاسلامي، فصديق عدوك هو عدوك اذا كان القياس سليماً في حالة حفتر والإمارات والقاهرة، موقف السودان من الأزمة الليبية، واضح وهو يعمل من خلال دول جوار ليبيا ومع اطراف دولية لتحقيق الأمن والاستقرار والمصالحة، وليس مفيداً أن تلعب القاهرة أو غيرها هذه اللعبة الخطرة..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق