السبت الماضي، انطلقت بدار الشرطة في الخرطوم فعاليات اجتماعات لجنة
التسيير الدولي لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر، بمشاركة عدد من الدول
الأفريقية لإيجاد الطرق الكفيلة بمكافحة الظاهرة في منطقة القرن الأفريقي التي شهدت انتشاراً ملحوظاً للظاهرة، بُعيد أن صارت من القضايا المثيرة
للقلق دولياً وإقليمياً والتي ينبغي التعاون بين حكومات القارة والجهات ذات
الصلة للحد منها، كما يقول السفير أحمد شاور ممثل حكومة السودان في
الاجتماعات، الذي قال إن القضية ظلت في مقدمة اهتمامات حكومته حتى الآن، لا
سيما وأن السودان يعد هدفاً ومعبراً للمهاجرين غير الشرعيين، وأضاف شاور
في فاتحة أعمال الاجتماعات أن السودان يدعم ما تتوصل إليه الأطراف المشاركة
في الاجتماع.
مفوضية الاتحاد الأفريقي رحبت باستضافة السودان المبادرة التي تهدف إلى تحديد الآليات الكفيلة بالتصدي لقضية الاتجار بالبشر وتهريبهم التي أدت إلى وضع المبادرة للتعامل مع الظاهرة التي راح ضحيتها الكثير من الشباب في الصحاري والبحار وهم يحاولون الوصول إلى أوروبا، وقال إمانويل إيفن ممثل مفوضية الاتحاد الأفريقي إن اجتماعات الخرطوم تهدف إلى وضع الأولويات في التعامل مع الظاهرة، مع التشديد على ضرورة حسم الظاهرة والقضاء عليها والحد من نشاطات عصابات الجريمة المنظمة، وأن تتخذ من القرارات الحاسمة ما يساعد في الحد منها، وذلك من خلال تنفيذ مخرجات الاجتماع، وأضاف أن مشكلة النشاطات الإجرامية تمثل تحدياً لوكالات إنفاذ القانون وتؤثر على الحكومات والمنظمات ذات الصلة، وأشار إلى مقترح إنشاء المركز الإقليمي للعمليات المشتركة في الخرطوم (روك)، واعتبر نجاحه محفزاً للجميع لتعميم التجربة في كل الدول الأفريقية.
بالنسبة لمحمود غنيم مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون الهجرة واللاجئين، أن هناك واجباً على حكومات الدول والمنظمات ذات الصلة يتمثل في حماية الأشخاص الذين هم عرضة لجرائم الاتجار بالبشر والحفاظ عليهم من أنفسهم وممن يستغلونهم، وقال إن الظاهرة تحتل المرتبة الثانية في العالم بعد عمليات تهريب السلاح من حيث حجمها، ما يتوجب على الدول التي تعاني منها التعاون للسيطرة عليها، سيما وأن عوائد عملياتها تستخدم في دعم الإرهاب. وأشار غنيم في كلمته إلى أن محاولات السيطرة على تدفق اللاجئين على الحدود وما يرتبط بها مسألة ضرورية، واستطرد قائلاً: “لن نوافق على تهريب أبنائنا والاتجار بهم، وهذا في إطار التزاماتنا وواجباتنا الوطنية والقانونية والإنسانية”.
بالرجوع إلى بدايات ظاهرة التهريب والاتجار بالبشر في البلاد، فقد انطلقت طبقاً لـ حمد الجزولي معتمد شؤون اللاجئين من شرق السودان، وكان معظم الضحايا من طالبي اللجوء بجانب اللاجئين الذين يتسللون إلى السودان من الجوار الإثيوبي والإريتري. يومها كان يصدق الوصف بكونها حالات معزولة، لكن سرعان ما ازدادت في العامين 2012م و2013م، لدرجة أن شبكات وجهات معينة تخصصت في استدرار الأرباح السهلة من المهمات المقيتة، بحيث بدأت استدراج الضحايا من الجوار للسودان، ومنه عن طريق سينا إلى إسرائيل، وعن طريق ليبيا والصحراء الغربية إلى إيطاليا، ومن ثم أوروبا التي باتت مؤخراً تتململ من تبعات المسألة. والحال كذلك يصنف السودان كمعبر للظاهرة، فيما تبقى دول المقصد هي بلدان أوروبا وإسرائيل، إلا أن تنفيذ السودان لقانون محاربة الاتجار وتهريب البشر بالسودان أسهم كثيراً في انخفاض حدة الظاهرة في الآونة الأخيرة.
وطبقاً لـ الفريق شرطة عمر محمد علي، نائب المدير العام لقوات الشرطة، أن قيام مركز إقليمي في الخرطوم لمكافحة الظاهرة خطوة مهمة تؤكد على تضامن الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وقال خلال مخاطبته أعمال الاجتماع (الأحد)، إن ظاهرة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين لا يقتصر دورها على دولة أو منظمة محددة، بل هي ظاهرة ثلاثية الأبعاد تتمثل في دول المصدر والعبور والاستقبال، الأمر الذي يستوجب وجود شراكات للأطراف ذات الصلة لوضع الخطط والبرامج، إلى جانب التعاون التام لمحاربتها والقضاء عليها.
على الرغم من جهود متباينة ومتفرقة تبذلها الأمم المتحدة من أجل مكافحة العملية، يجدر بنا أن نذكر الجميع بأن الخطر ما زال جاثماً، لكن هذا لا يمنع من الادعاء بأن اقتصاص شأفة المهربين والمتاجرين بالبشر لم يعد حلماً بعيد المنال، ففي الأفق ومن عتمة البحر يتبدى ضوء النار ذلك الضوء الذي ما فتئ المنقبضة قلوبهم يبحثون عنه، وطفق المبتلاة حدودهم بأفعال المجرمين العتاة يلتمسون فيه أسباب النجاة من عتمة الدهاليز، ليبقى السؤال.. هل ينجح المشاركون في اجتماعات الخرطوم في معالجة الظاهرة؟لمقداد سليمان
السبت الماضي، انطلقت بدار الشرطة في الخرطوم فعاليات اجتماعات لجنة التسيير الدولي لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر، بمشاركة عدد من الدول الأفريقية لإيجاد الطرق الكفيلة بمكافحة الظاهرة في منطقة القرن الأفريقي التي شهدت انتشاراً ملحوظاً للظاهرة، بُعيد أن صارت من القضايا المثيرة للقلق دولياً وإقليمياً والتي ينبغي التعاون بين حكومات القارة والجهات ذات الصلة للحد منها، كما يقول السفير أحمد شاور ممثل حكومة السودان في الاجتماعات، الذي قال إن القضية ظلت في مقدمة اهتمامات حكومته حتى الآن، لا سيما وأن السودان يعد هدفاً ومعبراً للمهاجرين غير الشرعيين، وأضاف شاور في فاتحة أعمال الاجتماعات أن السودان يدعم ما تتوصل إليه الأطراف المشاركة في الاجتماع.
مفوضية الاتحاد الأفريقي رحبت باستضافة السودان المبادرة التي تهدف إلى تحديد الآليات الكفيلة بالتصدي لقضية الاتجار بالبشر وتهريبهم التي أدت إلى وضع المبادرة للتعامل مع الظاهرة التي راح ضحيتها الكثير من الشباب في الصحاري والبحار وهم يحاولون الوصول إلى أوروبا، وقال إمانويل إيفن ممثل مفوضية الاتحاد الأفريقي إن اجتماعات الخرطوم تهدف إلى وضع الأولويات في التعامل مع الظاهرة، مع التشديد على ضرورة حسم الظاهرة والقضاء عليها والحد من نشاطات عصابات الجريمة المنظمة، وأن تتخذ من القرارات الحاسمة ما يساعد في الحد منها، وذلك من خلال تنفيذ مخرجات الاجتماع، وأضاف أن مشكلة النشاطات الإجرامية تمثل تحدياً لوكالات إنفاذ القانون وتؤثر على الحكومات والمنظمات ذات الصلة، وأشار إلى مقترح إنشاء المركز الإقليمي للعمليات المشتركة في الخرطوم (روك)، واعتبر نجاحه محفزاً للجميع لتعميم التجربة في كل الدول الأفريقية.
بالنسبة لمحمود غنيم مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون الهجرة واللاجئين، أن هناك واجباً على حكومات الدول والمنظمات ذات الصلة يتمثل في حماية الأشخاص الذين هم عرضة لجرائم الاتجار بالبشر والحفاظ عليهم من أنفسهم وممن يستغلونهم، وقال إن الظاهرة تحتل المرتبة الثانية في العالم بعد عمليات تهريب السلاح من حيث حجمها، ما يتوجب على الدول التي تعاني منها التعاون للسيطرة عليها، سيما وأن عوائد عملياتها تستخدم في دعم الإرهاب. وأشار غنيم في كلمته إلى أن محاولات السيطرة على تدفق اللاجئين على الحدود وما يرتبط بها مسألة ضرورية، واستطرد قائلاً: “لن نوافق على تهريب أبنائنا والاتجار بهم، وهذا في إطار التزاماتنا وواجباتنا الوطنية والقانونية والإنسانية”.
بالرجوع إلى بدايات ظاهرة التهريب والاتجار بالبشر في البلاد، فقد انطلقت طبقاً لـ حمد الجزولي معتمد شؤون اللاجئين من شرق السودان، وكان معظم الضحايا من طالبي اللجوء بجانب اللاجئين الذين يتسللون إلى السودان من الجوار الإثيوبي والإريتري. يومها كان يصدق الوصف بكونها حالات معزولة، لكن سرعان ما ازدادت في العامين 2012م و2013م، لدرجة أن شبكات وجهات معينة تخصصت في استدرار الأرباح السهلة من المهمات المقيتة، بحيث بدأت استدراج الضحايا من الجوار للسودان، ومنه عن طريق سينا إلى إسرائيل، وعن طريق ليبيا والصحراء الغربية إلى إيطاليا، ومن ثم أوروبا التي باتت مؤخراً تتململ من تبعات المسألة. والحال كذلك يصنف السودان كمعبر للظاهرة، فيما تبقى دول المقصد هي بلدان أوروبا وإسرائيل، إلا أن تنفيذ السودان لقانون محاربة الاتجار وتهريب البشر بالسودان أسهم كثيراً في انخفاض حدة الظاهرة في الآونة الأخيرة.
وطبقاً لـ الفريق شرطة عمر محمد علي، نائب المدير العام لقوات الشرطة، أن قيام مركز إقليمي في الخرطوم لمكافحة الظاهرة خطوة مهمة تؤكد على تضامن الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وقال خلال مخاطبته أعمال الاجتماع (الأحد)، إن ظاهرة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين لا يقتصر دورها على دولة أو منظمة محددة، بل هي ظاهرة ثلاثية الأبعاد تتمثل في دول المصدر والعبور والاستقبال، الأمر الذي يستوجب وجود شراكات للأطراف ذات الصلة لوضع الخطط والبرامج، إلى جانب التعاون التام لمحاربتها والقضاء عليها.
على الرغم من جهود متباينة ومتفرقة تبذلها الأمم المتحدة من أجل مكافحة العملية، يجدر بنا أن نذكر الجميع بأن الخطر ما زال جاثماً، لكن هذا لا يمنع من الادعاء بأن اقتصاص شأفة المهربين والمتاجرين بالبشر لم يعد حلماً بعيد المنال، ففي الأفق ومن عتمة البحر يتبدى ضوء النار ذلك الضوء الذي ما فتئ المنقبضة قلوبهم يبحثون عنه، وطفق المبتلاة حدودهم بأفعال المجرمين العتاة يلتمسون فيه أسباب النجاة من عتمة الدهاليز، ليبقى السؤال.. هل ينجح المشاركون في اجتماعات الخرطوم في معالجة الظاهرة؟
مفوضية الاتحاد الأفريقي رحبت باستضافة السودان المبادرة التي تهدف إلى تحديد الآليات الكفيلة بالتصدي لقضية الاتجار بالبشر وتهريبهم التي أدت إلى وضع المبادرة للتعامل مع الظاهرة التي راح ضحيتها الكثير من الشباب في الصحاري والبحار وهم يحاولون الوصول إلى أوروبا، وقال إمانويل إيفن ممثل مفوضية الاتحاد الأفريقي إن اجتماعات الخرطوم تهدف إلى وضع الأولويات في التعامل مع الظاهرة، مع التشديد على ضرورة حسم الظاهرة والقضاء عليها والحد من نشاطات عصابات الجريمة المنظمة، وأن تتخذ من القرارات الحاسمة ما يساعد في الحد منها، وذلك من خلال تنفيذ مخرجات الاجتماع، وأضاف أن مشكلة النشاطات الإجرامية تمثل تحدياً لوكالات إنفاذ القانون وتؤثر على الحكومات والمنظمات ذات الصلة، وأشار إلى مقترح إنشاء المركز الإقليمي للعمليات المشتركة في الخرطوم (روك)، واعتبر نجاحه محفزاً للجميع لتعميم التجربة في كل الدول الأفريقية.
بالنسبة لمحمود غنيم مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون الهجرة واللاجئين، أن هناك واجباً على حكومات الدول والمنظمات ذات الصلة يتمثل في حماية الأشخاص الذين هم عرضة لجرائم الاتجار بالبشر والحفاظ عليهم من أنفسهم وممن يستغلونهم، وقال إن الظاهرة تحتل المرتبة الثانية في العالم بعد عمليات تهريب السلاح من حيث حجمها، ما يتوجب على الدول التي تعاني منها التعاون للسيطرة عليها، سيما وأن عوائد عملياتها تستخدم في دعم الإرهاب. وأشار غنيم في كلمته إلى أن محاولات السيطرة على تدفق اللاجئين على الحدود وما يرتبط بها مسألة ضرورية، واستطرد قائلاً: “لن نوافق على تهريب أبنائنا والاتجار بهم، وهذا في إطار التزاماتنا وواجباتنا الوطنية والقانونية والإنسانية”.
بالرجوع إلى بدايات ظاهرة التهريب والاتجار بالبشر في البلاد، فقد انطلقت طبقاً لـ حمد الجزولي معتمد شؤون اللاجئين من شرق السودان، وكان معظم الضحايا من طالبي اللجوء بجانب اللاجئين الذين يتسللون إلى السودان من الجوار الإثيوبي والإريتري. يومها كان يصدق الوصف بكونها حالات معزولة، لكن سرعان ما ازدادت في العامين 2012م و2013م، لدرجة أن شبكات وجهات معينة تخصصت في استدرار الأرباح السهلة من المهمات المقيتة، بحيث بدأت استدراج الضحايا من الجوار للسودان، ومنه عن طريق سينا إلى إسرائيل، وعن طريق ليبيا والصحراء الغربية إلى إيطاليا، ومن ثم أوروبا التي باتت مؤخراً تتململ من تبعات المسألة. والحال كذلك يصنف السودان كمعبر للظاهرة، فيما تبقى دول المقصد هي بلدان أوروبا وإسرائيل، إلا أن تنفيذ السودان لقانون محاربة الاتجار وتهريب البشر بالسودان أسهم كثيراً في انخفاض حدة الظاهرة في الآونة الأخيرة.
وطبقاً لـ الفريق شرطة عمر محمد علي، نائب المدير العام لقوات الشرطة، أن قيام مركز إقليمي في الخرطوم لمكافحة الظاهرة خطوة مهمة تؤكد على تضامن الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وقال خلال مخاطبته أعمال الاجتماع (الأحد)، إن ظاهرة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين لا يقتصر دورها على دولة أو منظمة محددة، بل هي ظاهرة ثلاثية الأبعاد تتمثل في دول المصدر والعبور والاستقبال، الأمر الذي يستوجب وجود شراكات للأطراف ذات الصلة لوضع الخطط والبرامج، إلى جانب التعاون التام لمحاربتها والقضاء عليها.
على الرغم من جهود متباينة ومتفرقة تبذلها الأمم المتحدة من أجل مكافحة العملية، يجدر بنا أن نذكر الجميع بأن الخطر ما زال جاثماً، لكن هذا لا يمنع من الادعاء بأن اقتصاص شأفة المهربين والمتاجرين بالبشر لم يعد حلماً بعيد المنال، ففي الأفق ومن عتمة البحر يتبدى ضوء النار ذلك الضوء الذي ما فتئ المنقبضة قلوبهم يبحثون عنه، وطفق المبتلاة حدودهم بأفعال المجرمين العتاة يلتمسون فيه أسباب النجاة من عتمة الدهاليز، ليبقى السؤال.. هل ينجح المشاركون في اجتماعات الخرطوم في معالجة الظاهرة؟لمقداد سليمان
السبت الماضي، انطلقت بدار الشرطة في الخرطوم فعاليات اجتماعات لجنة التسيير الدولي لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر، بمشاركة عدد من الدول الأفريقية لإيجاد الطرق الكفيلة بمكافحة الظاهرة في منطقة القرن الأفريقي التي شهدت انتشاراً ملحوظاً للظاهرة، بُعيد أن صارت من القضايا المثيرة للقلق دولياً وإقليمياً والتي ينبغي التعاون بين حكومات القارة والجهات ذات الصلة للحد منها، كما يقول السفير أحمد شاور ممثل حكومة السودان في الاجتماعات، الذي قال إن القضية ظلت في مقدمة اهتمامات حكومته حتى الآن، لا سيما وأن السودان يعد هدفاً ومعبراً للمهاجرين غير الشرعيين، وأضاف شاور في فاتحة أعمال الاجتماعات أن السودان يدعم ما تتوصل إليه الأطراف المشاركة في الاجتماع.
مفوضية الاتحاد الأفريقي رحبت باستضافة السودان المبادرة التي تهدف إلى تحديد الآليات الكفيلة بالتصدي لقضية الاتجار بالبشر وتهريبهم التي أدت إلى وضع المبادرة للتعامل مع الظاهرة التي راح ضحيتها الكثير من الشباب في الصحاري والبحار وهم يحاولون الوصول إلى أوروبا، وقال إمانويل إيفن ممثل مفوضية الاتحاد الأفريقي إن اجتماعات الخرطوم تهدف إلى وضع الأولويات في التعامل مع الظاهرة، مع التشديد على ضرورة حسم الظاهرة والقضاء عليها والحد من نشاطات عصابات الجريمة المنظمة، وأن تتخذ من القرارات الحاسمة ما يساعد في الحد منها، وذلك من خلال تنفيذ مخرجات الاجتماع، وأضاف أن مشكلة النشاطات الإجرامية تمثل تحدياً لوكالات إنفاذ القانون وتؤثر على الحكومات والمنظمات ذات الصلة، وأشار إلى مقترح إنشاء المركز الإقليمي للعمليات المشتركة في الخرطوم (روك)، واعتبر نجاحه محفزاً للجميع لتعميم التجربة في كل الدول الأفريقية.
بالنسبة لمحمود غنيم مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون الهجرة واللاجئين، أن هناك واجباً على حكومات الدول والمنظمات ذات الصلة يتمثل في حماية الأشخاص الذين هم عرضة لجرائم الاتجار بالبشر والحفاظ عليهم من أنفسهم وممن يستغلونهم، وقال إن الظاهرة تحتل المرتبة الثانية في العالم بعد عمليات تهريب السلاح من حيث حجمها، ما يتوجب على الدول التي تعاني منها التعاون للسيطرة عليها، سيما وأن عوائد عملياتها تستخدم في دعم الإرهاب. وأشار غنيم في كلمته إلى أن محاولات السيطرة على تدفق اللاجئين على الحدود وما يرتبط بها مسألة ضرورية، واستطرد قائلاً: “لن نوافق على تهريب أبنائنا والاتجار بهم، وهذا في إطار التزاماتنا وواجباتنا الوطنية والقانونية والإنسانية”.
بالرجوع إلى بدايات ظاهرة التهريب والاتجار بالبشر في البلاد، فقد انطلقت طبقاً لـ حمد الجزولي معتمد شؤون اللاجئين من شرق السودان، وكان معظم الضحايا من طالبي اللجوء بجانب اللاجئين الذين يتسللون إلى السودان من الجوار الإثيوبي والإريتري. يومها كان يصدق الوصف بكونها حالات معزولة، لكن سرعان ما ازدادت في العامين 2012م و2013م، لدرجة أن شبكات وجهات معينة تخصصت في استدرار الأرباح السهلة من المهمات المقيتة، بحيث بدأت استدراج الضحايا من الجوار للسودان، ومنه عن طريق سينا إلى إسرائيل، وعن طريق ليبيا والصحراء الغربية إلى إيطاليا، ومن ثم أوروبا التي باتت مؤخراً تتململ من تبعات المسألة. والحال كذلك يصنف السودان كمعبر للظاهرة، فيما تبقى دول المقصد هي بلدان أوروبا وإسرائيل، إلا أن تنفيذ السودان لقانون محاربة الاتجار وتهريب البشر بالسودان أسهم كثيراً في انخفاض حدة الظاهرة في الآونة الأخيرة.
وطبقاً لـ الفريق شرطة عمر محمد علي، نائب المدير العام لقوات الشرطة، أن قيام مركز إقليمي في الخرطوم لمكافحة الظاهرة خطوة مهمة تؤكد على تضامن الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وقال خلال مخاطبته أعمال الاجتماع (الأحد)، إن ظاهرة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين لا يقتصر دورها على دولة أو منظمة محددة، بل هي ظاهرة ثلاثية الأبعاد تتمثل في دول المصدر والعبور والاستقبال، الأمر الذي يستوجب وجود شراكات للأطراف ذات الصلة لوضع الخطط والبرامج، إلى جانب التعاون التام لمحاربتها والقضاء عليها.
على الرغم من جهود متباينة ومتفرقة تبذلها الأمم المتحدة من أجل مكافحة العملية، يجدر بنا أن نذكر الجميع بأن الخطر ما زال جاثماً، لكن هذا لا يمنع من الادعاء بأن اقتصاص شأفة المهربين والمتاجرين بالبشر لم يعد حلماً بعيد المنال، ففي الأفق ومن عتمة البحر يتبدى ضوء النار ذلك الضوء الذي ما فتئ المنقبضة قلوبهم يبحثون عنه، وطفق المبتلاة حدودهم بأفعال المجرمين العتاة يلتمسون فيه أسباب النجاة من عتمة الدهاليز، ليبقى السؤال.. هل ينجح المشاركون في اجتماعات الخرطوم في معالجة الظاهرة؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق