بعد انتهاء الجدل الذي استمر لفترة ليست بالقصيرة بشأن تشكيل حكومة الوفاق
الوطني, أمس الأول، برزت عدة أسئلة في أذهان عدد من السياسيين والإعلاميين،
أبرزها ماهو التغيير الذي حملته الحكومة الجديدة، بالتأكيد الحديث ليس حول
البرامج،
بل التغيير في الأشخاص أنفسهم ممن كانوا يتولون حقائب وزارية في
الحكومة السابقة، ومعروف أن برنامج إصلاح الدولة الذي يرعاه النائب الأول
للرئيس ورئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول بكري حسن صالح, يقوم على
الكفاءة والمتابعة والمحاسبة. الحكومة تشكلت ما بين أجيال مختلفة من أصحاب
الخبرات في المجالات المختلفة وما بين الشباب الذين يسعون لمزج دراساتهم
وتجاربهم في الواقع التنفيذي. نلحظ أن مؤسسة الرئاسة احتفظت بطاقمها كاملاً
والمخلوط بأصحاب الخبرة والشباب بدءاً من نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد
عبد الرحمن الذي يمثل الخبرات، حسبو عرف بالمتابعة والملاحقة للمسؤولين
أياً كان موقعهم، بجانب عمله الميداني، ولديه كثير من المواقف مع عدد من
المسؤولين والولاة، فهو لا يعترف بالتقارير المكتوبة، ودائماً ما تكون له
رغبة في الوصول والاطلاع بنفسه ومقارنة ماهو مكتوب مع الواقع. كل ذلك ومن
خلفه مدير مكتبه الهمام من فئة الشباب د. الفاتح الحسن. كما ضمت مؤسسة
الرئاسة أيضا من أصحاب الخبرات إبراهيم محمود، وموسى محمد أحمد، فيما يمثل
الشباب فيها اللواء عبد الرحمن الصادق المهدي، ومحمد الحسن الميرغني.
وفيما يتعلق بالوزارات السيادية, أبقى رئيس الجمهورية على البروفيسور إبراهيم غندور وزيراً للخارجية، ومعظم المراقبين يرون إن بقي وزير واحد في الحكومة السابقة, فيجب أن يكون غندور وذلك لأنه أجاد عمل ملفاته في كل الاتجاهات دون أن تسقط منه أية ورقة، كل ذلك تم بدءاً من خطوات رفع العقوبات عن السودان والتي تم إنجازها في سرية تامة ودون ضجيج، وانتهاء بتحسن العلاقات مع دول الخليج، فضلاً عن إدارته الحكيمة لملف مصر حالياً والذي طبق فيه مبدأ التعامل بالمثل مع القاهرة دون أن يخسر الموقف الرسمي باعتباره حقاً مشروعاً في التعامل مع الدول. ولم يتوقف الملف الخارجي عند هذه المحطة, بل القادم هو الأصعب من خلال الاستفادة من الانفتاح الذي يعيشه السودان وكسب كثير من الأراضي الدولية التي فقدها السودان في فترات سابقة بسبب مواقف لم تكن مدروسة جيداً.
أبرز المفاجآت في التشكيل, كانت دخول مهندس أو مخرج عملية الحوار الوطني البروفيسور هاشم علي سالم وزيراً للمعادن بدلاً من الوزير السابق الكاروري الذي بلى بلاء جيداً، لكن كانت الوزارة التي يتقلدها ضمن التنازلات التي قدمها الوطني. فهاشم عرف عنه أنه أكاديمي مميز وهو مهندس وله عدد كبير من الأبحاث والاكتشافات، وبإمكانه أن يقود وزارة المعادن، خاصة وأنها تعد الوزارة ذات الأهمية من حيث رفد الخزينة العامة، كما له علاقات مميزة خارجية عربياً وأوربيا يمكن الاستفادة منها وتطويعها لمصلحة وزارة المعادن خاصة والسودان عامة، وسيجد بجواره كفاءات وزارة المعادن من جيلوجيين وفنيين بإمكانهم تسيير الوزارة بطريقة سلسلة.
وزارة المالية لأول مرة في تاريخها يقودها جنرال من القوات المسلحة الفريق أول محمد عثمان الركابي، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الركابي رجل متخصص في الاقتصاد, وأسهم من قبل في وزارة المالية و(بعرف التعامل جيدا مع القروش) كما قال النائب الأول للرئيس في مؤتمره أمس الأول.
من المفاجآت ايضاً بقاء وزير الإعلام أحمد بلال في منصبه، حيث توقع الكثير من المراقبين أن يفسح المجال لآخرين من حزبه باعتبار أنه قضى فترات طويلة في الحكم منذ كان مستشارًا للرئيس ووزيراً للصحة، كما أن الخلاف الذي دار بينه ورئيسة مشروع الإصلاح والتغيير بالحزب الاتحادي الديمقراطي إشراقة سيد محمود قد حسمه المؤتمر الوطني بتجاوز إشراقة والتعامل مع بلال.
وزير الدفاع الفريق أول عوض ابن عوف راجت كثير من الشائعات قبل إعلان التشكيل عن اعتذاره المنصب، وبتجديد الثقة فيه يكون مستمرا في أدائه وخططه الرامية في المرحلة المقبلة تدريباً وتسليحاً وتأهيلاً للقوات المسلحة.
موسى كرامة القادم من المؤتمر الشعبي لوزارة الصناعة, عرف عنه الدقة والنزاهة والانضباط، وبلا شك سيشكل ثنائياً مميزاً مع وزير الدولة الذي أشرنا إليه من قبل عبده داوؤد، ومن المرجح أن يعبرا بالصناعة إلى بر الأمان بعد أن عانت كثيراً في السنوات الماضية.
الملاحظة التي لا تخفى على كل المتابعين, هي احتفاظ معظم الشباب بمختلف أحزابهم بحقائبهم الوزارية. فالمؤتمر الوطني جاء بياسر يوسف الذي كان يشغل وزير دولة بوزارة الإعلام في منصبه، وتجديد الثقة فيه أعتقد أنها رؤية ثاقبة لما يتمتع به ياسر من رؤية وفكر وتخطيط في مجال الإعلام, فضلاً عن تواصله المباشر مع وسائل الإعلام والإعلاميين على المستوى العام والخاص.
حامد ممتاز الأمين السياسي للمؤتمر الوطني, صعد إلى منصب وزير الدولة بالخارجية، وهو شاب معروف عنه حنكته السياسية التي أهلته ليكون أميناً سياسياً بالمؤتمر الوطني، وهي أكثر فترة شهد فيها المؤتمر الوطني تجاذباً ونقاشاً مع المكونات السياسية الأخرى باعتبار أن تلك الفترة شهدت ميلاد الحوار الوطني. فممتاز أجاد العمل كأمين سياسي وحافظ على تحالفات الأحزاب, بل وسعى لاستقطاب الكثير منها للحوار الوطني فنجح في إقناع الكثير منهم, وأخفق مع آخرين بسبب رؤيتهم وتوجههم ناحية الحوار الوطني.
الوزيرة التي يمكن تسميتها بالبلدوزر سمية أكد, انتقلت من وزير دولة بوزارة الصحة إلى وزير دولة بالتعاون الدولي، فخلال فترتها التي قضتها بوزارة الصحة أدت أداء كان محل إشادة الكثيرين، وذلك من خلال تحركاتها وانسجامها مع وزير الصحة بحر أبوقردة، وقد اشتهرت بالجولة التي قامت بها إلى ولاية النيل الأزرق عقب إصابة عدد كبير من المواطنين بالإسهال المائي، فهي تعرف بالعمل الميداني، ومؤكد أنها ستنجح في وزارة التعاون الدولي.
أما وزير الدولة بالصناعة عبده داؤود، فهو وزير بمواصفات خاصة، نجح في كل المواقع التي تقلدها بدءاً من وزير مالية بولاية شمال دارفور، ثم وزير دولة بالصناعة، ولقد نجح في الفترة التي قضاها وزيراً بالصناعة في إنجاح كثير من الخطط والبرامج، فهو كان العقل المفكر للصناعة رغم وجود الوزير محمد يوسف الذي لم يحالفه التوفيق في وزارة الصناعة.
الوزيرة تهاني عبد الله ،عملت في الفترة السابقة وزيرة اتصالات واجتهدت كثيراً، لكن أهل الإعلام لا يعرفون عنها أوعن برامجها الكثير لأنها لا تحب التعامل مع وسائل الإعلام، بل كانت تفضل التعامل مع إعلاميين محددين تثق فيهم، بإصلاح أو إعادة صياغة أي تصريح يمكن أن يصدر عنها، ونستشهد هنا بالتصريح الذي قالت فيه إنه بإمكانها تعطيل خدمة الواتساب، ولكن سرعان ما تراجعت عنه وحملت الإعلاميين مسؤولية النقل غير الدقيق.
معتز موسى, وزير الكهرباء والسدود أيضا من الوزراء المميزين الذين تم تجديد الثقة فيهم، فالرجل أدار ملفاته الداخلية والخارجية بسياسة جيدة، خاصة التقاطعات التي شهدتها الفترة الأولى لقيام سد النهضة، فقد قارع المصريين الحجة بالحجة بأهمية قيام السد، رغم أن الوضع السياسي في تلك الفترة لم يشهد التحولات التي حصلت مؤخراً.
هذه نماذج من بعض وزراء الحكومة في الفترة الماضية , وما هو متوقع للوزراء الجدد وأداؤهم في الفترة القادمة، وسنكمل بقية الوزراء ورصد أدائهم وتحليله من خلال تقارير أدائهم للجهازين التنفيذي والتشريعي بغية استقرار البلاد، وعيشها في رفاهية وسلام.
وفيما يتعلق بالوزارات السيادية, أبقى رئيس الجمهورية على البروفيسور إبراهيم غندور وزيراً للخارجية، ومعظم المراقبين يرون إن بقي وزير واحد في الحكومة السابقة, فيجب أن يكون غندور وذلك لأنه أجاد عمل ملفاته في كل الاتجاهات دون أن تسقط منه أية ورقة، كل ذلك تم بدءاً من خطوات رفع العقوبات عن السودان والتي تم إنجازها في سرية تامة ودون ضجيج، وانتهاء بتحسن العلاقات مع دول الخليج، فضلاً عن إدارته الحكيمة لملف مصر حالياً والذي طبق فيه مبدأ التعامل بالمثل مع القاهرة دون أن يخسر الموقف الرسمي باعتباره حقاً مشروعاً في التعامل مع الدول. ولم يتوقف الملف الخارجي عند هذه المحطة, بل القادم هو الأصعب من خلال الاستفادة من الانفتاح الذي يعيشه السودان وكسب كثير من الأراضي الدولية التي فقدها السودان في فترات سابقة بسبب مواقف لم تكن مدروسة جيداً.
أبرز المفاجآت في التشكيل, كانت دخول مهندس أو مخرج عملية الحوار الوطني البروفيسور هاشم علي سالم وزيراً للمعادن بدلاً من الوزير السابق الكاروري الذي بلى بلاء جيداً، لكن كانت الوزارة التي يتقلدها ضمن التنازلات التي قدمها الوطني. فهاشم عرف عنه أنه أكاديمي مميز وهو مهندس وله عدد كبير من الأبحاث والاكتشافات، وبإمكانه أن يقود وزارة المعادن، خاصة وأنها تعد الوزارة ذات الأهمية من حيث رفد الخزينة العامة، كما له علاقات مميزة خارجية عربياً وأوربيا يمكن الاستفادة منها وتطويعها لمصلحة وزارة المعادن خاصة والسودان عامة، وسيجد بجواره كفاءات وزارة المعادن من جيلوجيين وفنيين بإمكانهم تسيير الوزارة بطريقة سلسلة.
وزارة المالية لأول مرة في تاريخها يقودها جنرال من القوات المسلحة الفريق أول محمد عثمان الركابي، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الركابي رجل متخصص في الاقتصاد, وأسهم من قبل في وزارة المالية و(بعرف التعامل جيدا مع القروش) كما قال النائب الأول للرئيس في مؤتمره أمس الأول.
من المفاجآت ايضاً بقاء وزير الإعلام أحمد بلال في منصبه، حيث توقع الكثير من المراقبين أن يفسح المجال لآخرين من حزبه باعتبار أنه قضى فترات طويلة في الحكم منذ كان مستشارًا للرئيس ووزيراً للصحة، كما أن الخلاف الذي دار بينه ورئيسة مشروع الإصلاح والتغيير بالحزب الاتحادي الديمقراطي إشراقة سيد محمود قد حسمه المؤتمر الوطني بتجاوز إشراقة والتعامل مع بلال.
وزير الدفاع الفريق أول عوض ابن عوف راجت كثير من الشائعات قبل إعلان التشكيل عن اعتذاره المنصب، وبتجديد الثقة فيه يكون مستمرا في أدائه وخططه الرامية في المرحلة المقبلة تدريباً وتسليحاً وتأهيلاً للقوات المسلحة.
موسى كرامة القادم من المؤتمر الشعبي لوزارة الصناعة, عرف عنه الدقة والنزاهة والانضباط، وبلا شك سيشكل ثنائياً مميزاً مع وزير الدولة الذي أشرنا إليه من قبل عبده داوؤد، ومن المرجح أن يعبرا بالصناعة إلى بر الأمان بعد أن عانت كثيراً في السنوات الماضية.
الملاحظة التي لا تخفى على كل المتابعين, هي احتفاظ معظم الشباب بمختلف أحزابهم بحقائبهم الوزارية. فالمؤتمر الوطني جاء بياسر يوسف الذي كان يشغل وزير دولة بوزارة الإعلام في منصبه، وتجديد الثقة فيه أعتقد أنها رؤية ثاقبة لما يتمتع به ياسر من رؤية وفكر وتخطيط في مجال الإعلام, فضلاً عن تواصله المباشر مع وسائل الإعلام والإعلاميين على المستوى العام والخاص.
حامد ممتاز الأمين السياسي للمؤتمر الوطني, صعد إلى منصب وزير الدولة بالخارجية، وهو شاب معروف عنه حنكته السياسية التي أهلته ليكون أميناً سياسياً بالمؤتمر الوطني، وهي أكثر فترة شهد فيها المؤتمر الوطني تجاذباً ونقاشاً مع المكونات السياسية الأخرى باعتبار أن تلك الفترة شهدت ميلاد الحوار الوطني. فممتاز أجاد العمل كأمين سياسي وحافظ على تحالفات الأحزاب, بل وسعى لاستقطاب الكثير منها للحوار الوطني فنجح في إقناع الكثير منهم, وأخفق مع آخرين بسبب رؤيتهم وتوجههم ناحية الحوار الوطني.
الوزيرة التي يمكن تسميتها بالبلدوزر سمية أكد, انتقلت من وزير دولة بوزارة الصحة إلى وزير دولة بالتعاون الدولي، فخلال فترتها التي قضتها بوزارة الصحة أدت أداء كان محل إشادة الكثيرين، وذلك من خلال تحركاتها وانسجامها مع وزير الصحة بحر أبوقردة، وقد اشتهرت بالجولة التي قامت بها إلى ولاية النيل الأزرق عقب إصابة عدد كبير من المواطنين بالإسهال المائي، فهي تعرف بالعمل الميداني، ومؤكد أنها ستنجح في وزارة التعاون الدولي.
أما وزير الدولة بالصناعة عبده داؤود، فهو وزير بمواصفات خاصة، نجح في كل المواقع التي تقلدها بدءاً من وزير مالية بولاية شمال دارفور، ثم وزير دولة بالصناعة، ولقد نجح في الفترة التي قضاها وزيراً بالصناعة في إنجاح كثير من الخطط والبرامج، فهو كان العقل المفكر للصناعة رغم وجود الوزير محمد يوسف الذي لم يحالفه التوفيق في وزارة الصناعة.
الوزيرة تهاني عبد الله ،عملت في الفترة السابقة وزيرة اتصالات واجتهدت كثيراً، لكن أهل الإعلام لا يعرفون عنها أوعن برامجها الكثير لأنها لا تحب التعامل مع وسائل الإعلام، بل كانت تفضل التعامل مع إعلاميين محددين تثق فيهم، بإصلاح أو إعادة صياغة أي تصريح يمكن أن يصدر عنها، ونستشهد هنا بالتصريح الذي قالت فيه إنه بإمكانها تعطيل خدمة الواتساب، ولكن سرعان ما تراجعت عنه وحملت الإعلاميين مسؤولية النقل غير الدقيق.
معتز موسى, وزير الكهرباء والسدود أيضا من الوزراء المميزين الذين تم تجديد الثقة فيهم، فالرجل أدار ملفاته الداخلية والخارجية بسياسة جيدة، خاصة التقاطعات التي شهدتها الفترة الأولى لقيام سد النهضة، فقد قارع المصريين الحجة بالحجة بأهمية قيام السد، رغم أن الوضع السياسي في تلك الفترة لم يشهد التحولات التي حصلت مؤخراً.
هذه نماذج من بعض وزراء الحكومة في الفترة الماضية , وما هو متوقع للوزراء الجدد وأداؤهم في الفترة القادمة، وسنكمل بقية الوزراء ورصد أدائهم وتحليله من خلال تقارير أدائهم للجهازين التنفيذي والتشريعي بغية استقرار البلاد، وعيشها في رفاهية وسلام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق