‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 18 مايو 2017

كما مع مصر: هل تطبق الحكومة الجديدة مع امريكا مبدأ "المعاملة بالمثل"؟!!

لا يخفي علي احد، انه ومنذ عام ١٩٨٩ وحتي اليوم، تكن امريكا كراهية واضحة لا لبس فيها ولا غموض للنظام الحاكم في السودان، ايضآ لا يخفي علي احد، ان كل الحكومات التي مرت علي امريكا خلال السبعة وعشرين عامآ الماضية قد جاهرت علانية بهذه الكراهية في كل المحافل الدولية، بالطبع كما هو معروف انها معاملة امريكية بالغة القسوة لا ود فيها ولا تقارب ، بل يمكن ان نقول، انها معاملة في غاية العنف الدبلوماسي، واقوي الف مرة من مقت وعداوة مصر للوضع القائم في السودان، فدائمآ ما بين السودان ومصر (مد وجزر)، ولكنهما لايسعيان لقطع (شعرة معاوية) مهما كانت المواقف بينهما، اما امريكا فقد غيرت تمامآ من سياساتها القديمة الطيبة مع السودان ، وابقت علي سياسة (الجزرة والعصا لمن عصا) مع نظام البشير. ٢-
***- الرؤساء الامريكان الذين مروا علي البلاد في الفترة من عام ١٩٨٩ حتي هذا العام الحالي ٢٠٢٠، هم:
(أ)- جورج بوش "الأب"،
(ب)- بيل كلينتون،
(ج)- جورج دبليو بوش،
(د)- باراك أوباما،
(هـ)- دونالد ترامب.
***- ما من رئيس امريكي من هؤلاء اعلاه كان ودودآ وتعامل بنية طيبة مع نظام الخرطوم، كلهم -بلا استثناء- ابدوا تبرمهم وغضبهم الشديد من سياسات الانقاذ التي انفتحت علي ايران، ورعاية الارهاب بكل اشكاله، وجلب (عتاولة) الارهابيين الذين جاءوا من فج عميق الي المنطقة العربية والافريقية. كان الانقاذ وقتها مثل الجني الذي خرج من القمقم!!
٣-
***- للحقيقة والتاريخ لابد ان اذكر، ان نظام السودان عام ١٩٩٠ هو الذي بدأ الحرب الباردة والعداء مع مريكا، فعندما احتل العراق الكويت في يوم ٢ أغسطس عام ١٩٩٠، طلب وقتها الرئيس الامريكي جورج بوش "الأب" من الرؤساء العرب شجب العدوان والعمل علي تحرير الكويت، لكن النظام في الخرطوم كان مخالفآ للاخرين رفض بشدة شجب العدوان، وساند الغزو، واستلم (المعلوم) من صدام!!،
٤-
***- من هنا بدأت العلاقات تسوء بين البلدين خاصة بعد دخول ايران الي السودان بقوات مسلحة ومجموعات (الحرس الثوري الايراني) بحجة حماية النظام الاسلامي!!، وتازمت الامور بين الخرطوم وواشنطن عام ١٩٩٥ بعد محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك، ودخل اسم السودان قائمة (الدول الراعية للارهاب)، ورغم الوضع السئ الذي وضع النظام نفسه فيه محليآ وعالميآ ، الا انه تمادي في دعم الانشطة الارهابية وتحدي امريكا التي - وحسب تصريحات المسؤولين في الحزب الحاكم وقتها وقالوا: (امريكا قد دنا عذابها)، عندها وصلت العلاقات بين الخرطوم وواشنطن الي نقطة الصفر، فقامت بارجة امريكية كانت راسية في عرض البحر الاحمر بقصف مركز استهدف مصنع (الشفاء) في الخرطوم بحري عام ١٩٩٨ ودمرته تمامآ.
٥-
***- البرود في العلاقات الدبلوماسية الامريكية تجاه الخرطوم طوال سبعة وعشرين عامآ، تجلي وظهر في سلبيات كثيرة محبطة نورد عينات منها:
(أ)-
***-طرد دبلوماسيين سودانيين من واشنطن، في ظل سكوت سوداني،
(ب)-
***- منع الرئيس البشير من دخول نيويورك منذ عام ٢٠٠٨ حتي عام ٢٠١٦،
، (ج)-
***- تاييد الحكومة الامريكية تاييدآ كاملآ قرار محكمة الجنايات الدولية بالقبض علي الرئيس السوداني،
(د)-
***- تغريم السودان اكثر من ٣٧ مليون دولار دفعت كتعويض لاسر ضحايا البارجة الامريكية (كول) التي تعرضت الي قصف في اليمن،
(هـ)-
***- اجبار السودان علي دخول قوات اممية الي دارفور رغم مانعة الحزب الحاكم،
(و)-
***- ارغام حكومة الخرطوم علي قبول وجود قوات اثيوبية في ابيي،
(ز)-
***- ارغام السودان عام ٢٠٠١ علي طرد: تنظيم (القاعدة)، و(حماس)، و(الحرس الثوري) الايراني، و(الجماعة الاسلامية) المصرية، تنظيم (الافغان العرب)،
(ح)-
***- اجبار الخرطوم علي ابعاد: اسامة بن اللادن واسرته، الشيخ عمر عبدالرحمن المصري، راشد الغنوشي التونسي، ايمن الظواهري المصري،
(ط)-
***- قبول المقترحات الامريكية بخصوص (حق تقرير المصير) للجنوبيين في السودان، وعدم الاعتراض علي الاستفتاء،
(ي)-
***- حكومة امريكا رفضت ادانة القصف الاسرائيلي علي بورتسودان والخرطوم،
(ك)-
***- بناء اكبر سفارة امريكية في القارة الامريكية، وكاقوي مركز لجهاز (CIA) في المنطقة،
(ل)-
***- اجبار امريكي قسري علي السودان بالتعاون الكامل مع واشنطن في مجال محاربة التطرف والارهاب.
٦-
***- وهكذا نري انه بالرغم من كل ماورد اعلاه من سلبيات وخنوع، ما سمعنا في يوم من الايام ان حزب المؤتمر قد عقد النية علي معاملة امريكا بالمثل، وتطبيق سياسة والعين بالعين والسن بالسن!!
٧-
***- بل راينا اليوم الاربعاء ١٧ مايو الحالي ٢٠١٧ (يا فضيحة ما راينا!!)،ان حزب المؤتمر حاول بشتي الطرق السماح بحضور البشير اجتماع القمة التى تجمع قادة دول اسلامية مع الرئيس ترامب في المملكة العربية السعودية يوم الاحد القادم ٢١ مايو ٢٠١٧!! ...ورغم ان كل المحاولات باءت بالفشل بسبب تعنت واصرار واشنطن علي رغبة ترامب الشديدة في عدم وجود البشير بالملتقي، الا !المسؤولين في الخرطوم مازالوا يواصلون جهودهم من اجل ايجاد طريقة تمكن البشير من حضور الاجتماع.
٨-
صرح البشير في حوار مع صحيفة "الشرق" القطرية، وكانه واثق من حضور الاجتماع مع ترامب:
(كوني الآن أشارك في قمة فيها الرئيس الأمريكي، أعتقد أن هذه نقلة كبيرة جداً في علاقاتنا مع المجتمع الدولي، وأكبر مؤشر لمن يخوفون الآخرين أنني أشارك في قمة يشارك فيها الرئيس الأمريكي)!!
٩-
جاء رد السفارة الامريكية اليوم الاربعاء ١٧ مايو ٢٠١٧ حاسمآ وواضحآ:
***- (تواترت شائعات مؤخراً وعبر وسائط الاعلام، عليه فان السفارة الامريكية في الخرطوم تؤكد مجدداً أن الولايات المتحدة الامريكية قد اتخذت موقفها بشكل واضح فيما يتعلق بسفر الرئيس السوداني عمر البشير، واننا نعارض الدعوات أو التسهيلات وحتى دعومات السفر لأي شخص خاضع لأوامر الاعتقال من قبل المحكمة الجنائية الدوليه. وعليه فانه لم يتغير أي شئ حول ادراج اسم السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب. وقد كان الأمر واضحاً تماماً مع الحكومة السودانية بخصوص الخطوات التي يجب أن تتخذها حتى نتمكن من اعادة النظر في رفع الحظر عن اسم السودان، وكذلك المطلوب لاحداث تقدم لتخفيف العقوبات الاقتصادية)
١٠-
***- بعد ان وضحت الصورة تمامآ، ان الرئيس الامريكي لا يرغب في وجود البشير اثناء لقاءه مع رؤساء الدول العربية والاسلامية،
***- وان السفارة الامريكية في الخرطوم اعلنت عن رغبة الرئيس ترامب، واوصلتها للمسؤولين في الخرطوم،
***- وايضآ بعد ان وصلت العلاقات السودانية- الامريكية الي هذا المستوي المخجل،
***- ياتري هل ستقوم الحكومة الجديدة في السودان بالاعلان عن (معاملة اميريكا بالمثل)، تمامآ كما اعلنتها الحكومة السابقة مع مصر؟!! ..ام سيقوم الحزب الحاكم -كالعادة- بالسكوت رغم انفه علي ما تقوم به امريكا من ازدراء واستفزازات، ومواصلة الجري والهرولة الي حد اللهاث من اجل كسب رضا ترامب؟!!

هل ينجح عرمان في العودة من جديد؟

كنت أعلم أنه لن يستسلم بسهولة بالرغم من الضربة الموجعة التي تلقاها من الحلو ومجلس تحرير جبال النوبة، فها هي الأسافير تحمل إلينا نبأ تحرك مضاد من بعض أتباع عرمان لمواجهة قرار إقصائه من قبل مجلس النوبة. 
تقود هذا التحرك المجموعة الشيوعية داخل قطاع الشمال يتقدمهم جقود مكوار ومبارك اردول وعزت كوكو وازدهار جمعة ويعملون على إنشاء مجلس تحرير جديد لجبال النوبة يتصدى للمجلس الذي نصر الحلو وأقصى عرمان. يستعين عرمان على محاولته التصدي لانقلاب الحلو عليه ببذل المال الذي اكتنزه ورفيقه عقار منذ زمن طويل من المنظمات الغربية والإرساليات الكنسية التبشيرية ووضعاه في حساباتهما الخاصة ليشتروا به الولاء خاصة خلال المعركة المحتدمة الآن ويسعى أتباع عرمان للتشكيك في قرارات مجلس تحرير جبال النوبة الذي أقصى عرمان من قيادة الحركة الشعبية باعتبار أنه ليس المؤسسة الشرعية المنوط بها إقصاء عرمان ولكن الحلو يدفع بأن مجلس النوبة هو أعلى مؤسسة سياسية وتشريعية قائمة في غياب مجلس التحرير القومي وحتى مجلس التحرير القومي معين ولا توجد الآن مؤسسات شرعية في غياب المانفيستو والدستور وأن المؤتمر الذي يعد الحلو لعقده هو الكفيل بإصلاح قطاع الشمال والقضاء لأول مرة على استخدام وتسخير دماء أبناء النوبة لقضايا لا تمت إلى قضيتهم بصلة. 
ولكن من هو الحلو لكي يقود جبال النوبة وهو الذي لا يمت إلى النوبة من حيث الإثنية بصلة وهو كذلك الشيوعي الذي شن الحرب على نفسه من خلال خطابه العنصري البغيض حين استخدم عبارات تنضح بالحقد (الطبقي) الذي يتربى عليه الشيوعيون وهم يتدارسون نظريتهم الرجعية التي أكل الدهر عليها وشرب وعافها حتى أهلها في أوروبا مثل (المركز العروبي الإسلامي) و(دولة الجلابة) وغيرها من العبارات التي تحكم على من يهرف بها بالموت السياسي الزؤام ؟. 
أكثر ما يعوق الحلو البعد الدولي فقد ظل الرجل بعيداً عن التواصل مع المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي اللذين ظلا حكراً على عرمان واتباعه ولكن لا أحد يشكك في أن العامل الحاسم في الصراع على قيادة الحركة الشعبية وقطاع الشمال الآن هو الواقع في ميدان القتال ذلك أن مجلس تحرير جبال النوبة ومعظم المقاتلين من أبناء النوبة يبغضون عرمان ويعتقدون أنه لا يعبر عن قضيتهم بل أنه ظل يسخّر دماء أبناء النوبة لأجندته الشخصية في إطار مشروع السودان الجديد الذي ظل شيوعيو الحركة أمثال عرمان وقبله يوسف كوة يتخذون جماجمأابناء النوبة سُلّماً يصعدون به لتحقيق أحلامهم المتمثلة في ذلك المشروع. 
على كل حال فإنه لا الحلو ولا عرمان ولا حركات دارفور المتمردة يستطيعون الآن مواجهة الواقع السياسي الإقليمي والدولي الذي تهب رياحه في أشرعة الحكومة السودانية ولكن العزة بالإثم هي التي تحكم تصرفات هؤلاء جميعا للأسف الشديد وتعوق انخراطهم في مسيرة السلام والاستقرار . عبدالواحد يواصل الانتحار أحدثكم اليوم عن عبدالواحد محمد نور .. 
أحد أكبر شياطين الإنس الذين ابتلي بهم السودان وأحد أكبر لوردات الحرب. نشأ في أحضان الحزب الشيوعي السوداني خلال فترة الدراسة الجامعية على غرار عدد كبير من الذين كادوا لهذه البلاد ولا يزالون من أمثال عرمان وباقان أموم الذي أراحنا الله منه بانفصال الجنوب حيث عاد إلى موطنه الجديد (دولة الجنوب) التي فرّ منها بحثاً عن النجاة وحفاظاً على حياته بعد الحرب الأهلية التي اشتعلت في تلك الدولة الجديدة. آخر أخبار المتمرد عبدالواحد تلك الفضيحة المدوية التي نزلت عليه وعلى حركته العنصرية المتمردة كالصاعقة فقد تسرب تسجيل صوتي للرجل يهزأ فيه من القرآن الكريم وتم تداوله في وسائط التواصل الاجتماعي على نطاق واسع. لا عزاء للمتمرد عبدالواحد فمن يشن الحرب على الله تعالى فإنه يشن الحرب على نفسه والله كفيل بفضحه على رؤوس الأشهاد. 
في الوقت الذي يتحوّل العالم بأسره نحو الإسلام ويدخل الأوربيون في دين الله أفواجاً وتغلق الكنائس وتباع جراء تناقص عدد المسيحيين في أوروبا وتتزايد المساجد في تلك البلاد ويتحدث الغربيون عن أن أوروبا ستصبح قارة ذات أكثرية مسلمة خلال عقدين من الزمان ..في وقت كهذا يتمرد بعض أبناء السودان خاصة من الشيوعيين والعلمانيين على الإسلام في تناس غريب لحقيقة أن الإسلام قادم لأنه دين الله والله متم نوره ولو كره الكافرون.

مالكم كيف تحكمون؟

*لم يكن المواطن السوداني يتوقع من حزب المؤتمر الوطني ولا من الأحزاب الموالية وفي مقدمتها حزب المؤتمر الشعبي الذي عاد إلي مراحه - اي جديد يذكر -في التشكيل الوزاري إنطبق عليه المثل المشحون بالحكمة"تمخض الجمل فولد فأرا".
*للأسف إستمرت سياسة الترضيلت الفوقية وابتداع المناصب لتوزيع ماتبقي من فتات "كيكة الإنقاذ" وسط تفاقم الإختناقات السياسية والإقتصادية والنزاعات المسلحة وغير المسلحة، دون أن يهتم المتصارعون علي السلطة - من كل حدب وصوب - بهموم المواطنين المزدادة.
*لم تتوقف شكاوي المواطنين الذين صبروا علي مسلسلات الإنقاذ علي أمل الخروج من دوامة هذه الإختناقات المتفاقمة وسط مخاوف مبررة من الاثار السالبة التي خلفتها محاولات التغيير التي سميت ب"الربيع العربي"، لكنهم للاسف لم يجدوا أُذناً ًصاغية.
*إستمرت شكاوي المواطنين من شح المياه وتلوثها في بعض المناطق ومن عدم إنتظام التيار الكهربائي وانقطاعه ومن تدني الخدمات الصحية والتعليمية ومن التصاعد الجنوني لأسعارضرورات االحياة اليومية ، فيما يتنازع المتطلعون علي كراسي الحكم بلا طائل.
*وسط"هوجة" التصارع حول السلطة والتسريبات المضحكة المبكية عن التشكيل الوزاري للحكومة بغض النظر عن إسمها وأسماء المتصارعون حولها، وحالة التراشق المؤسفة بينهم .. اطلت علينا المحررة ب"السوداني" تسنيم عبد السيد بتقرير صحفي فاجع.
*التقرير الصحفي حمل عنوان"أدوية بملايين الجنيهات" هي لا تتحدث فيه عن قيمة الأدوية المستوردة وأنما عن قيمة الأدوية التي يحتاجها المواطن المريض، التي وصل سعر بعضها الي ملايين الجنيهات، بعد تجريدها من نعتها ب" السعر الجديد".
*نعلم كما يعلم الجميع أن جنون الأسعار طال كل السلع والحاجات الضروية ولم تسلم حتي الشطة الخضراء من الزيادة، لكن عندما يتعلق الأمر بالأدوية فهذا يستوجب إضاءة الشارة الحمراء للإنتباه والتوقف لمعرفة الاسباب عسي ولعل.
*هذا هو الهدف من التقرير الصحفي الذي إستمدته تسنيم عبد السيد بعد جوله ميدانية علي عدد من الصيدليات لتجد أن أسعاربعض أدوية نقص المناعة لمرضى السرطان والإيدزبلغت ملايين الجنيهات وأصبحت عصية التناول للمرضي المحتاجين لها، وجاءت تصريحات بعض الصيادلة مخيبة للامال أكثر، إذ قالوا إن الأدوية غير الموجودة في الإمدادات الطبية ولا عند شركات إستيراد الأدوية مطروحة لدي تجار الشنطة!!.
*أتوقف عند هذا الحد من الكلام المباح ولا أجد أفضل من السؤال الرباني الغني بالحكمة والموعظة الحسنة : مالكم كيف تحكمون؟!!.

الثلاثاء، 16 مايو 2017

الحكومة الجديدة..بين طموح الشباب وخبرة الكبار

بعد انتهاء الجدل الذي استمر لفترة ليست بالقصيرة بشأن تشكيل حكومة الوفاق الوطني, أمس الأول، برزت عدة أسئلة في أذهان عدد من السياسيين والإعلاميين، أبرزها ماهو التغيير الذي حملته الحكومة الجديدة، بالتأكيد الحديث ليس حول البرامج، بل التغيير في الأشخاص أنفسهم ممن كانوا يتولون حقائب وزارية في الحكومة السابقة، ومعروف أن برنامج إصلاح الدولة الذي يرعاه النائب الأول للرئيس ورئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول بكري حسن صالح, يقوم على الكفاءة والمتابعة والمحاسبة. الحكومة تشكلت ما بين أجيال مختلفة من أصحاب الخبرات في المجالات المختلفة وما بين الشباب الذين يسعون لمزج دراساتهم وتجاربهم في الواقع التنفيذي. نلحظ أن مؤسسة الرئاسة احتفظت بطاقمها كاملاً والمخلوط بأصحاب الخبرة والشباب بدءاً من نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن الذي يمثل الخبرات، حسبو عرف بالمتابعة والملاحقة للمسؤولين أياً كان موقعهم، بجانب عمله الميداني، ولديه كثير من المواقف مع عدد من المسؤولين والولاة، فهو لا يعترف بالتقارير المكتوبة، ودائماً ما تكون له رغبة في الوصول والاطلاع بنفسه ومقارنة ماهو مكتوب مع الواقع. كل ذلك ومن خلفه مدير مكتبه الهمام من فئة الشباب د. الفاتح الحسن. كما ضمت مؤسسة الرئاسة أيضا من أصحاب الخبرات إبراهيم محمود، وموسى محمد أحمد، فيما يمثل الشباب فيها اللواء عبد الرحمن الصادق المهدي، ومحمد الحسن الميرغني.
وفيما يتعلق بالوزارات السيادية, أبقى رئيس الجمهورية على البروفيسور إبراهيم غندور وزيراً للخارجية، ومعظم المراقبين يرون إن بقي وزير واحد في الحكومة السابقة, فيجب أن يكون غندور وذلك لأنه أجاد عمل ملفاته في كل الاتجاهات دون أن تسقط منه أية ورقة، كل ذلك تم بدءاً من خطوات رفع العقوبات عن السودان والتي تم إنجازها في سرية تامة ودون ضجيج، وانتهاء بتحسن العلاقات مع دول الخليج، فضلاً عن إدارته الحكيمة لملف مصر حالياً والذي طبق فيه مبدأ التعامل بالمثل مع القاهرة دون أن يخسر الموقف الرسمي باعتباره حقاً مشروعاً في التعامل مع الدول. ولم يتوقف الملف الخارجي عند هذه المحطة, بل القادم هو الأصعب من خلال الاستفادة من الانفتاح الذي يعيشه السودان وكسب كثير من الأراضي الدولية التي فقدها السودان في فترات سابقة بسبب مواقف لم تكن مدروسة جيداً.
أبرز المفاجآت في التشكيل, كانت دخول مهندس أو مخرج عملية الحوار الوطني البروفيسور هاشم علي سالم وزيراً للمعادن بدلاً من الوزير السابق الكاروري الذي بلى بلاء جيداً، لكن كانت الوزارة التي يتقلدها ضمن التنازلات التي قدمها الوطني. فهاشم عرف عنه أنه أكاديمي مميز وهو مهندس وله عدد كبير من الأبحاث والاكتشافات، وبإمكانه أن يقود وزارة المعادن، خاصة وأنها تعد الوزارة ذات الأهمية من حيث رفد الخزينة العامة، كما له علاقات مميزة خارجية عربياً وأوربيا يمكن الاستفادة منها وتطويعها لمصلحة وزارة المعادن خاصة والسودان عامة، وسيجد بجواره كفاءات وزارة المعادن من جيلوجيين وفنيين بإمكانهم تسيير الوزارة بطريقة سلسلة.
وزارة المالية لأول مرة في تاريخها يقودها جنرال من القوات المسلحة الفريق أول محمد عثمان الركابي، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الركابي رجل متخصص في الاقتصاد, وأسهم من قبل في وزارة المالية و(بعرف التعامل جيدا مع القروش) كما قال النائب الأول للرئيس في مؤتمره أمس الأول.
من المفاجآت ايضاً بقاء وزير الإعلام أحمد بلال في منصبه، حيث توقع الكثير من المراقبين أن يفسح المجال لآخرين من حزبه باعتبار أنه قضى فترات طويلة في الحكم منذ كان مستشارًا للرئيس ووزيراً للصحة، كما أن الخلاف الذي دار بينه ورئيسة مشروع الإصلاح والتغيير بالحزب الاتحادي الديمقراطي إشراقة سيد محمود قد حسمه المؤتمر الوطني بتجاوز إشراقة والتعامل مع بلال.
وزير الدفاع الفريق أول عوض ابن عوف راجت كثير من الشائعات قبل إعلان التشكيل عن اعتذاره المنصب، وبتجديد الثقة فيه يكون مستمرا في أدائه وخططه الرامية في المرحلة المقبلة تدريباً وتسليحاً وتأهيلاً للقوات المسلحة.
موسى كرامة القادم من المؤتمر الشعبي لوزارة الصناعة, عرف عنه الدقة والنزاهة والانضباط، وبلا شك سيشكل ثنائياً مميزاً مع وزير الدولة الذي أشرنا إليه من قبل عبده داوؤد، ومن المرجح أن يعبرا بالصناعة إلى بر الأمان بعد أن عانت كثيراً في السنوات الماضية.
الملاحظة التي لا تخفى على كل المتابعين, هي احتفاظ معظم الشباب بمختلف أحزابهم بحقائبهم الوزارية. فالمؤتمر الوطني جاء بياسر يوسف الذي كان يشغل وزير دولة بوزارة الإعلام في منصبه، وتجديد الثقة فيه أعتقد أنها رؤية ثاقبة لما يتمتع به ياسر من رؤية وفكر وتخطيط في مجال الإعلام, فضلاً عن تواصله المباشر مع وسائل الإعلام والإعلاميين على المستوى العام والخاص.
حامد ممتاز الأمين السياسي للمؤتمر الوطني, صعد إلى منصب وزير الدولة بالخارجية، وهو شاب معروف عنه حنكته السياسية التي أهلته ليكون أميناً سياسياً بالمؤتمر الوطني، وهي أكثر فترة شهد فيها المؤتمر الوطني تجاذباً ونقاشاً مع المكونات السياسية الأخرى باعتبار أن تلك الفترة شهدت ميلاد الحوار الوطني. فممتاز أجاد العمل كأمين سياسي وحافظ على تحالفات الأحزاب, بل وسعى لاستقطاب الكثير منها للحوار الوطني فنجح في إقناع الكثير منهم, وأخفق مع آخرين بسبب رؤيتهم وتوجههم ناحية الحوار الوطني.
الوزيرة التي يمكن تسميتها بالبلدوزر سمية أكد, انتقلت من وزير دولة بوزارة الصحة إلى وزير دولة بالتعاون الدولي، فخلال فترتها التي قضتها بوزارة الصحة أدت أداء كان محل إشادة الكثيرين، وذلك من خلال تحركاتها وانسجامها مع وزير الصحة بحر أبوقردة، وقد اشتهرت بالجولة التي قامت بها إلى ولاية النيل الأزرق عقب إصابة عدد كبير من المواطنين بالإسهال المائي، فهي تعرف بالعمل الميداني، ومؤكد أنها ستنجح في وزارة التعاون الدولي.
أما وزير الدولة بالصناعة عبده داؤود، فهو وزير بمواصفات خاصة، نجح في كل المواقع التي تقلدها بدءاً من وزير مالية بولاية شمال دارفور، ثم وزير دولة بالصناعة، ولقد نجح في الفترة التي قضاها وزيراً بالصناعة في إنجاح كثير من الخطط والبرامج، فهو كان العقل المفكر للصناعة رغم وجود الوزير محمد يوسف الذي لم يحالفه التوفيق في وزارة الصناعة.
الوزيرة تهاني عبد الله ،عملت في الفترة السابقة وزيرة اتصالات واجتهدت كثيراً، لكن أهل الإعلام لا يعرفون عنها أوعن برامجها الكثير لأنها لا تحب التعامل مع وسائل الإعلام، بل كانت تفضل التعامل مع إعلاميين محددين تثق فيهم، بإصلاح أو إعادة صياغة أي تصريح يمكن أن يصدر عنها، ونستشهد هنا بالتصريح الذي قالت فيه إنه بإمكانها تعطيل خدمة الواتساب، ولكن سرعان ما تراجعت عنه وحملت الإعلاميين مسؤولية النقل غير الدقيق.
معتز موسى, وزير الكهرباء والسدود أيضا من الوزراء المميزين الذين تم تجديد الثقة فيهم، فالرجل أدار ملفاته الداخلية والخارجية بسياسة جيدة، خاصة التقاطعات التي شهدتها الفترة الأولى لقيام سد النهضة، فقد قارع المصريين الحجة بالحجة بأهمية قيام السد، رغم أن الوضع السياسي في تلك الفترة لم يشهد التحولات التي حصلت مؤخراً.
هذه نماذج من بعض وزراء الحكومة في الفترة الماضية , وما هو متوقع للوزراء الجدد وأداؤهم في الفترة القادمة، وسنكمل بقية الوزراء ورصد أدائهم وتحليله من خلال تقارير أدائهم للجهازين التنفيذي والتشريعي بغية استقرار البلاد، وعيشها في رفاهية وسلام.

الأحد، 2 أبريل 2017

فوبيا الدقة و الإهتمام بالتفاصيل

بقدر ما نطلب في كثير من المواقف ، الدقة الصارمة و الإلتزام و التخطيط المُحكم ، إلا أن علماء الطب النفسي أوردوا كثرة طلب الدقة و الإهتمام بالتفاصيل في قائمة الأمراض النفسية التي يُطلق عليها ( الفوبيات ) ، و هي تعني إنقلاب الشيء الإيجابي إلى ضِده ، فإن تعدى الإهتمام بالدقة حده و أصبح هاجساً يهدَّد الإستقرار النفسي للإنسان و يجعله فريسة لويلات الشك و الحذر من كل شيء و لو كان آمناً أصبح بلا شك على مستوى التصنيف العلمي ( مرضاً نفسياً ) ، و قديماً قال المثل ( البِفوت حدو بِنقلب لي ضِدو ) .. 
و هذا بالفعل ما يحدث في أمر فوبيات نفسية كثيرة تتعلق بأشياء و ممارسات إنسانية عادية إلا أن الخوف منها أو من الوقوع فيها يتعدى حدوده الطبيعية مما يعرِّض حياة الشخص إلى حالة من ما يشبه الهذيان أو التماهي خارج دائرة الوعي ومن الفوبيات المشهورة ( فوبيا الخوف من الأماكن العالية ) و ( فوبيا الأماكن المغلق أو المفتوحة ) .. 
أحد فكهاء المدينة عندما تجاذبنا أطراف الحديث حول فوبيا الدقة ، قال ليت حكومتنا و مؤسساتنا الإدارية يصيبها هذا المرض ، حتى يستفيد الوطن من جماليات الدقة في تنفيذ المشاريع و متعة الإهتمام بالتفاصيل ، و كما يعلم الجميع نحن قوم إشتهرنا بإهمالنا للتفاصيل و بعدنا عن الدقة ، و قد ظهر ذلك في كثير من أدبياتنا و ثقافتنا و خصوصاً تلك المتعلقة بتقديس الدواخل و المضامين و نبذ كل ما هو شكلي و خارجي ، وهذا ما يفسر ضعف مقدراتنا الإعلامية في التسويق لكثير من فنوننا و إبداعاتنا إذ أنها في الغالب الأعم رغم تأكيدنا لدسامة مضامينها إلا أنها تحتاج إلى قالب ( شكلي ) جاذب و برّاق لا يمكن صنعه و إنجازه إلى بمزيد من الإهتمام بعنصري الدقة و الإهتمام بالتفاصيل ، كما أن بعض موروثاتنا الأخلاقية كانت ذات علاقة بإضعاف الواقع التأثيري للكثير من شخصياتنا التي نبغت و تفوقت في كثير من المجالات لتبنيها مساحات من التواضع الشكلي و المظهري ، الذي كان و ما زال يُعتبر عندنا نوعاً من التواضع و التسامي عن ( صغائر ) الأمور و التي حسب إعتقادنا يأتي في مقدمتها التركيز و الإهتمام بتفاصيل الشكل الخارجي ، لذا كم كنت أتمنى أن تصيب فوبيا الدقة و الإهتمام بالتفاصيل التي نعتبرها نوعاً من المبالغة أو الشيفونية الكثير من إنجازاتنا الفكرية و الإبداعية ، و كذلك مبدعينا و نوابغنا و علمائنا ، الذين و حسب إعتقادي الخاص أضر بهم كثيراً داء المبالغة في التواضع و عدم الإهتمام بالجانب الشكلي في شخصياتهم أو ما يسمى في بعض دول الجوار التي تُحسن تفعيل ذلك المنحي بـ ( البرستيج ) .. 
و لايفوت علينا أن نشير أن علم البروتوكول هو إتجاه عملي يُعبِّر عن أهمية الشكليات في إخراج الفعاليات السياسية و الفنية و الثقافية .. ليت فوبيا الدقة و الإهتمام بالتفاصيل تصيب حكومة السودان و عامة الشعب السوداني حتى ينعم هذا الوطن بالنظام و الجمال و ليعلم الجميع أن الجمال ليس له أيي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالإمكانيات المادية ، فكل فقير و بسيط و متواضع يمكن تجميله بالنظافة و الترتيب و النظام و الإهتمام بالتفاصيل.

برتقال جبل مرة

*** قال لها :"بعض الرحيق أنا" ، لكنه لم يكمل "والربتقالة أنت" ، لأنها قاطعته قائلة : " لا تكمل* " ، لم أعد تلك الرتقالة *، صارت البرتقالة ملوثة أو مسقية بماء آسن ، ولم تعد حتى أنت " بعض رحيقها " ما لم تأت البرتقالة من جبل مرة
برتقال مرة * الله لي منِّو
إسمو أبصُرة * ما العسل كلّو
من جبل مرة * البارد لذيذ ضلو
الجبل عالي * عالي وغالي
.........*** .........** .....
كسوتو الخضرة * مويتو بتلالي
حبو في قلبي* * ديمة في بالي
......** ........* .........
شرق الجبل جنة * غرب الجبل فردوس
طيرو بتغازل * شلالو حب مغروس
وكذا الكلمات تنداح بلحنها الشجي الآسر يغنيها المنصوري للترويج لواحد من أهم منتجاتنا المحلية ويمتد الأثر حتى للترويج لسياحتنا وآثارنا التي لم نفلح حتى الآن في تقديمها للعالم ، خاصة وأن ذلك ممكن وغير مكلف .
أصفر جميل مبهر ، ذاك هو برتقال مرة ، في تلك البقعة المباركة من أرض دارفور التي نتمناها تعود سيرتها الأولى أرض إستقرار وسلام دائمين ، وإنتاج بستاني وفير ينداح صحة وعافية لإنسان السودان الذي يعاني ويلات البرتقال المستورد من الجارة مصر التي لا زالت ربما من حيث (وادي النيل والأشواق القديمة ) المغناة " أخت بلادي " ولكن لم تعد شقيقة في عالم تتلاطمه أمواج المصالح ، ولا يخرج من أزمة إلا ليدخل في أُخرى .
ما دمنا ماقادرين نوطن العلاج بالداخل حتى اللآن ، يجب علينا أن نوطن البستنة وكل ما من شأنه أن يباعد بيننا وبين الأمراض " أرضنا واسعة "* .

توقيع غازي.. عودة للحكومة من باب اخر

في الوقت الذي تترقب فيه الأوساط السياسية التشكيل الحكومي، فاجأ رئيس تحالف قوى المستقبل للتغيير، رئيس حركة الإصلاح الآن غازي صلاح الدين الجميع، بتوقيعه أمس على الوثيقة الوطنية للحوار الوطني، بمبادرة من رئيس مجلس الوزراء القومي فريق أول بكري حسن صالح، الذي جلس معه بجانب نائب رئيس المؤتمر الوطني إبراهيم محمود، وأرجع غازي التوقيع لتغيرات سياسية حدثت مؤخراً، متعهداً بالعمل مع الجانب الحكومي بإخلاص وحسن نية، وبروح الشراكة السياسية الحقة وصولاً إلى سلام دائم ودولة عادلة. أصل الحكاية:
المعلوم أن تحالف قوى المستقبل للتغيير شارك في الحوار الوطني منذ انطلاقته في 27 يناير 2014، وساهم في وضع خارطة طريق للحوار، بالإضافة إلى اتفاقية (أديس أبابا)، ومساهمته في تكوين آلية (7+7)، إلا أنه عند نهاية العام 2014 قرر التحالف تعليق المشاركة في الحوار مبرراً التعليق لعدم وفاء الحكومة بتعهداتها بتهيئة مناخ الحوار وعدم احترام الحريات وحقوق الإنسان، واعتقالها للسياسيين والإعلاميين بجانب مصادرة الصحف اليومية بعد الطباعة.
مسائل فنية:
التحالف أعلن رفع تعليق المشاركة بتاريخ 13 مارس 2017م، وحضر أمس الأول بقيادة غازي وأعضاء تحالف قوى المستقبل إلى مكتب الأمين العام للحوار الوطني هاشم علي سالم بقاعة الصداقة، بغرض التوقيع على الوثيقة، واجتمعا معه قرابة الساعات الثلاث، في وقت انتظرت فيه وسائل الإعلام كثيراً نسبة لأهمية الحدث، لكن التوقيع لم يتم، وعزا غازي ذلك لأسباب أسماها بالمسائل الفنية، ولم يكشف بقية التفاصيل، بعد ذلك عقد غازي اجتماعاً مع أعضاء التحالف، وأعلنوا فيه أن الإجراءات الفنية قد اكتملت وسيتم التوقيع عند الساعة الواحدة من ظهر الخميس وهذا ما تم بالفعل.
مبررات التوقيع:
غازي وضع عدداً من المبررات اعتبرها كافية للتوقيع على الوثيقة الوطنية، أهمها أن تقارير واردة إلى التحالف تشير إلى انحسار متواتر في عمليات الاعتقال للسياسيين والإعلاميين وعمليات مصادر الصحف، بجانب الإعلان عن وقف العدائيات توطئة لوقف إطلاق النار ووقف الحرب، وتحول الموقف الدولي نحو التعاطي الإيجابي مع الأطراف السودانية على أساس أولوية وقف الحرب، بالإضافة إلى البدء في الرفع الجزئي للعقوبات الأمريكية على السودان واستمرار الولايات المتحدة في تطبيق استراتيجية أوباما التصالحية تجاه السودان، وقيام المعارضة المسلحة بإطلاق سراح أسرى الجيش السوداني، وقيام الحكومة السودانية بإلغاء أحكام الإعدام على أعضاء الحركات المسلحة وّإطلاق سراحهم، وأضاف غازي أن من المبررات أيضاً عودة بعض أقطاب المعارضة إلى الداخل الشيء الذي يتيح فرصة للتعاطي البنَّاء معهم على أساس الإقرار بحقوقهم وبدورهم في تحقيق السلام، وأن تعيين رئيس وزراء جديد يمنح فرصة لتبني سياسات حكومية أكثر انفتاحاً لدعم العملية السياسية.
غازي أعلن استعداده للمشاركة في إجراءات للتشاور مع الحكومة بصورة مباشرة، أو من خلال منبر متاح لحوار وطني هادف، يسعى لحل مشكلات البلاد، مؤكداً استمراره وتعاونه مع القوى السياسية في العملية السياسية والقضايا الوطنية، وأكد العتباني أن التحالف له الأولوية القصوى للمشاورات، والجهود الجارية هي لترسيخ الحريات ووقف الحرب وايصال الإغاثة للمتضررين، بجانب المساهمة في عملية الإصلاح السياسي واتخاذ ما يرى من قرارات بشأن ذلك، وأكد العتباني أن هناك التزامات مترتبة على توقيع الوثيقة الوطنية، وهي أن يلتزم الموقع بما ورد فيها من توصيات تفصلها مخرجات الحوار الوطني، بجانب الإلتزام بالقرارات الصادرة عن التشاور بين الطرفين، وعن التداول حول ورقة الأجندة الثمانية قال: إنها ملزمة للطرفين وأبان أن الاتفاق لا ينشئ حلفاً سياسياً بين الطرفين، وأنه غير قائم على تكوين حكومة، في وقت أكد فيه أن الاتفاق تم على مبادئ ومواقف للتعامل مع العملية السياسية التي يجسدها الحوار، وترك غازي الباب موارباً أمام المشاركة في الحكومة وقال: إنهم لم يتطرقوا إلى أمر المشاركة.
مراجعة صلاحيات:
غازي الذي وقع عن حزبه ووقعت معه قيادات أحزاب التحالف منفردة قال: إن تحالفه سيتبنى مبادرات وأجندة منها، إنشاء معارضة دستورية تؤدي دورها الرقابي على الحكومة، وتكون جزءاً لا يتجزأ من النظام السياسي الكلي بدلاً من وضع المعارضة غير المقنن حالياً، بجانب مراجعة صلاحيات وسلطات وتكوينات المجلس التشريعي القومي والمجالس التشريعية الولائية، بغرض تقوية دورها الرقابي، وشدد العتباني على التأكد من شمول وثيقة الحريات واستيعابها للحقوق والحريات مع وضع آليات تضمن تنفيذها، وأن مبادرته تسعى لتحديث أجهزة الدولة، ولتحقيق العدل في الحكم ومراجعة وظيفة جهاز الأمن والمخابرات وسلطاته واختصاصاته لتتطابق مع الدستور، ولتتسق مع معايير العدل والحكم الراشد المتعارف عليها في النظم الحديثة، والمعمول بها في التجارب السياسية الناجحة، على أن تتم عملية المراجعة والتقويم بصورة ممرحلة، يتفق عليها حسبما تقتضيه المصلحة العامة، وتمليه سنن التطور بمؤسسات الدولة، بجانب وضع تصور شامل بالتشاور مع القوى السياسية لإصلاح الحركة السياسية، وتذليل المعوقات التي تمنع قيام حركة سياسية تعددية.
الشعبيون يحضرون توقيع غازي
اللافت للنظر أثناء توقيع د غازي صلاح الدين على الوثيقة الوطنية الحضور البارز للمؤتمر الشعبي، ممثلاً في القياديين كمال عمر، وعمار السجاد، الذين حرصا على الحضور قبل وصول غازي إلى قاعة الصداقة، السجاد كان مهتماً بالتوثيق للحدث، وعلق بعد التوقيع قائلاً: (تاني باقي لينا الصادق المهدي) في إشارة الى توقيع المهدي على الوثيقة الوطنية.

الأحد، 16 نوفمبر 2014

هل يستجيب الإمام "الصادق" ويعود للوطن؟!

•    المؤتمر الوطني يعلم تماماً أن الإمام "الصادق المهدي" زعيم حزب الأمة والأنصار لاعب أساسي في كل قضايا الوطن ولا يمكن الاستغناء عنه، ولذلك دعا المجلس الوطني لعودة الإمام "الصادق" من مقر إقامته بـ"القاهرة" فوراً للمشاركة في مسيرة الحوار الوطني التي دعا لها رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في (يناير) الماضي.
•    ودعوة البرلمان لم تأت من فراغ بل يعلم كثير من أعضاء البرلمان أهمية وجود الإمام داخل الوطن ومدى تأثيره في إنجاح الحوار، إلا أن هناك بعض الصقور داخل المؤتمر الوطني وهم قلة لا يرغبون في عودة المهدي ولا المشاركة في الحوار بغضاً فيه وليس حباً، وهناك العديد منهم يكرهون الإمام كراهية التحريم ويتمنون زواله من الوجود تماماً حتى تخلو الساحة من حاجة أسمها ود المهدي وهؤلاء لهم مبرراتهم في تلك الكراهية.. إما أن يكون أبناء أنصار أحسوا بأن الإمام وأسرته حاولوا استبعاد أبائهم أو أجدادهم لمصلحة هذا الكيان وترسبت تلك الكراهية في نفوسهم بعد أن تمردوا على الأنصارية واتجهوا إلى حركة الإخوان المسلمين، علماً بأن الإمام "الصادق المهدي" كان في وقت مضى ملهم الشباب وفارسهم وحين دعا إلى التغيير انضم إلى جانبه العديد من الشباب وقد قالها من قبل الأستاذ "كمال الجزولي" الذي فتن بالإمام في فترة شبابه، وقالها كذلك الراحل "عثمان عبد القادر عبد اللطيف" الذي أعجب بالإمام "الصادق المهدي" خلال فترة الستينيات، قال لقد جاء بطرح لم يسبقه عليه أحد آنذاك من بني جيله، ولكن تغيرت مواقف الرجال من بعد ذلك عندما ظهر على المسرح السياسي الدكتور "الترابي" الذي جاء من "باريس" بلد النور والجمال، جاء أيضاً بطرح جديد للإسلام وفتن معظم الشباب من جيله أو الذي يليه أو الذي سبقه وضم إلى جانبه العديد من الشباب الذين آمنوا بدعوته.. ولكن الإمام "الصادق المهدي" الذي تولى رئاسة الوزارة ومن أبن الثلاثين عاماً كان يؤمن بالديمقراطية وظنت أن من يعمل بالديمقراطية والشورى ضعيف، ومن هذا المنطلق وجد مشقة شديدة في الحكم وظل يتلقى الصفعات من هنا وهناك حتى إبان الديمقراطية الثالثة والتي ذكر بأن صحف الإسلاميين (ألوان) و(الراية) هزمته كما هزمه السوق.
•    إن الإمام "الصادق المهدي" تجاوز الثمانين من عمره ولا ندري لماذا كل هذا العداء للرجل، فهو لم يحمل بندقية ولا سيفاً ليحارب بهما الحكومة بل يتحدث بلسانه لمصلحة هذا الوطن، لذا فعل البرلمان ومن وقف وراء دعوة عودته إلى البلاد فوراً فعل خيراً لأن الإمام لم يتعود على الجلوس على الكراسي الفارغة ولا على المساطب الجانبية، فهو صاحب رأي سديد ويمكن الاستفادة منه، فالمؤامرات والدسائس عليه ستؤخر الوطن كثيراً ولم يبق في عمر تلك الأجيال بقية، فلابد من الاستفادة منهم قبل أن يأتي يوم نندم فيه على ضياع الفرص الثمينة وعدم الاستفادة من شخصيات صنعت تاريخ هذا الوطن، وعلى "المهدي" أن يحمل حقائبه ويعود لأرض الوطن مساهماً في أمنه واستقراره، ملبياً دعوة المخلصين الذين طالبوا بعودته.



(المنطقتان).. قضية شائكة في جولات التفاوض

ظلت قضية منطقتي جنوب كردفان والنيل والأزرق الغازاً في السياسة السودانية، فرغم تعدد المنابر والجولات والجلسات إلا أن الحكومة والحركة الشعبية فشلتا في ايجاد حل حقيقي يريح أهل هاتين المنطقتين من ويلات الحروب التي حصدت ملايين الأرواح البريئة حتي أن الكثيرين اصبحوا يظنون أن الحكومة والحركة الشعبية لا يملكان الحل لهذه القضية التي صارت أكثر تعقيداً مع مرور الأيام.
ففي كل جولة مفاوضات تتباعد وجهات النظر بين الطرفين ويظل الأمل قائماً في أن يكون القادم أفضل قبل أن يكشف المستقبل عن مواقف جديدة أكثر تعقيداً وتباعداً.
لماذا الربط
من الأخطاء التي ارتكبت في حق المنطقتين الربط بين القضيتين رغم الاختلاف في البيئة والمجتمع وخلفات القضية مستوي الخدمات، فالأوضاع في جبال النوبة تختلف اختلافاً كبيراً من منطقة النيل الأزرق والتي كانت تاريخياً جزء من دولة  الفونج والتي تعتبر أول دولة إسلامية في السودان ما يعني أن مستوي الوعي والتعليم في هذه المنطقة أفضل بكثير من جبال النوبة التي ظلت تعاني الظلام والجهل علي مر التاريخ الأمر الذي جعلها سهلة الاصطياد للمثقف الجنوبي ومن ثم تصبح مدداً للحركة الشعبية لتحرير السودان أضافة الي الوجود الكنسي الكبير في جبال النوبة وهو وضع يختلف عن طبيعة منطقة النيل الأزرق التي تجد نفسها دائماً أقرب الي مناطق الوعي الثقافي والاجتماعي علي امتداد نهر النيل..
ولكن عقب انفصال الجنوب ونظراً لتلاقي عبد العزيز الحلو ومالك عقار ونظراً لانتمائهم للحركة الشعبية التي أسسها جون قرن تم الربط بين المنطقتين لتصبح واحدة من أكثر القضايا إزعاجاً للخرطوم.
تعدد الجولات 
ظلت وفود التفاوض تقعد جلساتها العاصمة الاثيوبية وتنهيها دون التوصل الي اتفاق نهائي يضع حداً للازمة ففي كل جولة من جولات لتفاوض يتعنت طرف من الأطراف لصالح موقفه دون تقديم أدني تنازلات رغم النداءات المتكررة من قبل أهالي المنطقتين، فالحركة الشعبية قطاع الشمال أصبحت تكرر مطلبها ضرورة إشراك كل القضايا السودانية في منبر أديس أبابا، بينما ظلت الحكومة متمسكة بموقفها بأن يكون منبر أديس للمنطقتين وفق ما جاء في قرار الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي حتي أن الوساطة في كثير من الاحيان وجدت نفسها حائرة دون أن تستطيع تحريك جمود التفاوض بين المنقطتين.
عرمان والمنطقتان
يري كثير من المراقبين أن هناك تناقض بين موقف الحكومة الذي يصر علي مناقشة قضية المنطقتين فقط وبين الموافقة علي مفاوضة ياسر عرمان، فمنطق الحكومة يقول إن المنبر يخص أهل المنطقتين فقط ويجب مناقشة القضية من باب كيفية جلب السلام لهاتين المنطقتيين إلا أن الواقع يقول إن ياسر عرمان لا ينتمي الي هاتين المنطقتين ولا يهمه أمرهما بقدر ما يسعي لتحقيق أجندة تخصه من باب عدائه المعروف مع الإسلاميين.
لذا ظل في كثير من الأحيان يعتمد علي نظرية الصدمة في التفاوض ففي الوقت الذي يأتي فيه وفد الحكومة متفائلاً بمعالجة الاشكاليات يأتي وفد الحركة الشعبية ليتمسك بموقف يعلم سلفاً أنه تبدأ الجلسات المارثونية والتي يكون مصيرها تدخل  الوساطة رفع جولة التفاوض لوقت لاحق.
أستاذ العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري آدم محمد أحمد أوضح أن الحركة الشعبية تسعي لأن تتفاوض باسم الجبهة الثورية ووثيقة باريس التي وقعت مؤخراً مع رئيس حزب الأمة القومي باعتبار أن الحركة جزء من مكونات الجبهة الثورية، بالمقابل أن الحكومة تريد أن تعالج القضايا بصورة مجزئة هذا هو سبب الخلاف الفعلي بين الطرفين ويضيف في حديثه (للأهرام اليوم) أن مقترح الوساطة الأخير أقرب لطرح الحركة الشعبية وهو ما يعني رفضه من قبل الجانب الحكومي.
ويشير إلي أن الحل الحقيقي في تنازل الطرفين من أجل مصلحة الوطن خاصة أن البلاد أصبحت تعاني من مشكلات لها آثار سالبة علي حياة لمواطنين لذا لابد من وضع مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية.
أستاذ العلوم السياسية حمج عمر الحاوي يري أن الحل الحقيقي قومي وليس حصراً علي المنطقتين، ويضيف قضايا السودان مربوطة ببعضها البعض ويشير الحاوي الي أن المركز يتحمل المسؤولية في احتاكره للسلطة وابعاد المناطق الأخري الأمر الذي خلق حالة من البن وسط هذه المناطق ما دعاها للاتجاه للحروب.
ويؤكد الحاوي في حديثه (للاهرام اليوم) بأن الحكومة معها حق في تمسكها بحل المنطقتين في أديس أبابا استناداً علي إتفاقية نيفاشا وقرار الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ويضيف يجب أن يتنازل الجميع من أجل مصلحة السودان..
نجد من خلال الافاتين شبه اتفاق حول قومية القضايا مع أحقية الحكومة بالتمسك بمنبر أديس بخصوص المنطقتين حسب رأي الدكتور الحاوي.. ولكن تظل القضية تعيش حالة من التعقيد وعدم المرونة بعد تمسك كل طرف برأيه في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة.

تجاوز وتجاوزات عرمان

إذا أرادت الحكومة أن تحدث اختراقاً واسعاً لمفاوضات السلام التي يكون طرفها الآخر الحركة الشعبية ويكون رئيس وفدها عرمان أن تضع نهاية وفشل التفاوض أمراً ممكناً أن يقع بكل يسر وسهولة وأن تعد مواقفها السياسية والإعلامية على هذه الفرضية.
كل جلسات المفاوضات تتم وفق قاعدة واحدة وهي موقف جديد للحركة الشعبية وتجاوز جديد لأجندة الحوار، ومع كل خطوة تجد الحركة مساندة من أطراف عديدة خارجية.
أولى المصدات لهذا النهج من قطاع الشمال هو أن يكون منهج الحكومة وموقفها المستمر والواضح في كل جولة أنها لا تدخل ابتداء في جدل حول المواقف الجديدة والخارجة على أسس وقواعد التفاوض ومطلوبات الجولة القائمة.
المؤسف أن تأثير الأشخاص في الحركة الشعبية بين وواضح وأن العديد من المؤثرين في الحركة من الذين تضيق فرصتهم في ولوج قضايا ومؤسسات سياسية كبيرة يمكن أن تحمل مطامحهم ومطامعهم فقد انتهت الحركة الشعبية برحول الجنوب وإذا حلت مشكلتي جنوب كردفان والنيل الأزرق لن تبقى من حركة شعبية في السودان.
نجاح المفاوضات ينتج وضعاً جديداً ليس فيه من احتمالات مريحة لكثير من القيادات، أمس توصلت الوساطة إلى نتيجة جيدة بجمع الطرفين بعد موقف الحركة الجديد بفتح التفاوض ليقوم مع الجبهة الثورية.
الجبهة الثورية مكون هلامي لا وجود حقيقي له في الميدان في السودان لا في دارفور ولا في المنطقتين، القوات التي تكون الجبهة الثورية تعمل في الميدان وهي فصائل مختلفة ولا تشكل قوة واحدة وجيشاً واحداً، سياسياً وفيما سوى اتفاق باريس لا يظهر من عمل يدل على وجود هذا الجسم الهلامي في غير التفاوض، المسارات للحل السلمي وتحقيق السلام ينبغي أن تكون واضحة أن كل جولة لها أطراف محددة وكل وساطة لها مهام متفق عليها.
الوصول لنتيجة يتم عبر نجاح كل تفاوض في الوصول لنهاية وحسم، كلما قبلت الحكومة الشروط الجديدة والأجندة الجديدة من الحركة الشعبية كلما أطالت أمد التفاوض بلا نتيجة.
ليكن من أهداف الوفد الحكومي في هذه الجولة أن يكون ختام المفاوضات اتفاق محدد لا يحتمل التملص منه لمقررات الجولة التالية إذا تقرر أن تكون هنالك جولة وعلى أقل تقدير لكسب المضاع من وقت أهل السودان وأملهم الذي أصبح بلا أفق وهم ينتظرون كل جولة جديدة عرمان.

تقارير مصادرها "دبنقا" وحركات التمرد

اتسع الغضب المحلي حول القضية التي أثارها راديو دبنقا باغتصاب لنساء منطقة "تابت" بشمال دارفور حيث استدعت وزارة الخارجية، الممثل المشترك الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالسودان، وأبلغته رفض الحكومة لإعادة حملة الترويج لمزاعم اغتصاب 200 سيدة بواسطة قوات حكومية بمنطقة تابت بولاية شمال دارفور، وأكدت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بدارفور، أنها لم تجد أي دليل على وجود أية حالة اغتصاب في قرية تابت الواقعة على بعد 49 كيلومتراً جنوب غربي مدينة الفاشر حاضر شمال دارفور.
جاءت التأكيدات رداً على تقارير كاذبة بثت عبر راديو "دبنقا" الذي يسمع في دارفور، أفادت بتعرض 200 من النساء والقاصرات في القرية النائية لعمليات اغتصاب نفذتها كتيبة تنتمي للجيش.
تقرير البعثة:
أكدت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "اليوناميد" بدارفور، أنها لم تجد أي دليل على وجود أية حالة اغتصاب في قرية "تابت"
وقال مسؤولون مكلفون من قبل "اليوناميد" بالتحقيق في الحادثة في مؤتمر صحفي مشترك مع والي الولاية المكلف في مدينة الفاشر، "أنهم زاروا المنطقة ولم يعثروا على أي دليل لحالة اغتصاب أو تورط للجيش السوداني في إي انتهاكات".
وأكد رئيس بعثة التحقيق، أنهم أرسلوا تقريراً ينفي الواقعة بشدة إلى مقر الأمم المتحدة بنيويورك وجنيف، وستتم مناقشته في مجلس الأمن الدولي، وتابع "علمنا بالموضوع من خلال بثه في إذاعة محلية وبعد أن ذهبنا إلى المنطقة المذكورة تبين لنا أنه لا يوجد دليل على وقوع انتهاكات من ذلك النوع.
من هنا يأتي السؤال .. هل أصبح دبنقا مصدراً لتستقي منه الأمم المتحدة تقاريرها؟
قال وكيل الخارجية عبد الله الأزرق عقب لقائه بالمسؤول ألأممي إنه أبلغ ممثل البعثة المشتركة "يوناميد" أن السودان ليس لديه ثقافة الإفلات من العقاب، مشيراً إلى أن الأمر يخضع للتحقيق من قبل المدعي العام لجرائم دارفور.
وأستنكر التأييد الأميركي لحملة، مشككاً في صحة بيانات الإدارة الأميركية ليس لديها القاعدة الأخلاقية للحديث عن حقوق الإنسان رغم إننا نريد إقامة علاقات متوازنة معها.
وأكد الأزرق أن واشنطن لم تكن طرفاً محايداً في بياناتها في القضايا المتعلقة بالسودان. وقال إن الإدارات الأمريكية المتعاقبة التي قتلت آلاف الناس في العراق وأفغانستان ومنذ فيتنام ليست لديها القاعدة الإنسانية للتحدث عن حقوق الإنسان.
وقال إن راديو "دبنقا" درج على تلفيق اتهامات ضد السودان تفتقر إلى المصداقية وتعتمد على الإثارة طالت حتى بعثة اليوناميد، وأضاف أن البعثة نفسها تشكو من مثل هذه الإدعاءات الكاذبة.
وأكد الأزرق تعاون الحكومة مع بعثة اليوناميد، مشدداً على عدم منطقية هذه الإدعاءات، وأشار إلى أن وجود القوات السودانية بالقرية كان بهدف مساعدة قوات اليوناميد لأداء أعمالها وفقاً للإجراءات التي تم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
الانسياق وراء المعارضة:
وبالرغم من الخلفية المعلومة حول راديو دبنقا المعارض إلا إن الأمم المتحدة انساقت وراءه وكونت لجنة للتحقيق حول الحادثة، بل إن الإعلام المحلي احتفي بنتائج تقرير الأمم المتحدة بتبرئة الجيش السوداني.
تاريخ تليد:
فالقوات المسلحة السودانية وعبر تاريخها الطويل وسجلها الحافل بالبطولات والانتصارات لا تحتاج إلى من يبرئها فهي العون للشعب قبل الحكومات، ولعبت أدواراً محلية وإقليمية ودولية بارزة، الأمر الذي أكسبها سمعة إقليمية ودولية طيبة، وذهب الكثيرون إلى القول بان أفريقيا مدينة بحصولها على حريتها للجيش السوداني، وأسهمت أيضاً في أنشطة حفظ السلام ومراقبة وقف إطلاق النار من خلال عملها مع الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الأفريقية، بالرغم من أن الواجب الرئيس للقوات المسلحة في مناطق العمليات هو المحافظة على الأمن والاستقرار وحماية المواطنين والتصدي لقوات التمرد الا أنها لم تلغ تقديراتها للحلول السلمية، فالقوات المسلحة هي الفصيل المكتوي بنار الحرب وويلاتها ونتائج الحرب وآثارها، بالإضافة إلى إن القادة والضباط الذين يعملون في مناطق العمليات يعايشون الواقع الفعلي في مناطقهم ويعايشون ما يعانيه المواطنون خاصة كبار السن والنساء والأطفال، وهؤلاء كانت القوات المسلحة تقف معهم وتساعدهم وتقوم بحمايتهم، كل هذه العوامل جعلت القوات المسلحة تقوم بعمل مزدوج احد أطرافه تحقيق الأمن والاستقرار والطرف الثاني إقرار السلام والتنمية.
التضرر من الشائعات:
وكان وفد كبير من أهالي تابت وصول إلى الفاشر ليقدم مذكرة احتجاج ضد مزاعم الاغتصاب التي أساءت لنساء تابت، وخرجت العشرات من نساء القرية في تظاهرة بالبلدة تندد بالاتهامات التي تسئ إليهن.
وجاءت التأكيدات رداً على تقارير كاذبة أفادت بتعرض 200 من النساء والقاصرات في القرية النائية بشمال دارفور لعمليات اغتصاب نفذتها كتيبة تنتمي للجيش السوداني.
وكان المتحدث الرسمي باسم الجيش العقيد الصوارمي خالد سعد، أكد عدم صحة ما يشاع عن وقوع حالات اغتصاب في بلدة "تابت" واعتبرها اتهامات "غير مبررة" وتفتقر إلى الأدلة وبعيدة عن المصداقية.

إن شاء الله تثبت!


لن تتسع دوائر التفاؤل في محيط توقعاتنا لما يمكن أن يحدث في العاصمة الأثيوبية «أديس أبابا» من خلال التفاوض بين الوفد الحكومي الذي يقوده بروفيسور إبراهيم غندور، وبين وفد الحركة «قطاع الشمال» الذي يقوده السيد ياسر عرمان.
تجارب الجولات السابقة للتفاوض هي التي أوصلتنا إلى هذه الدرجة من التشاؤم، إذ ما يتقدم التفاوض خطوة إلى الأمام، إلا ويرجع به «قطاع الشمال» أكثر من خطوة إلى الوراء.. حتى أصبح التقدم في المفاوضات لا يمثل أكثر من حلم ليلة صيف عابر في عقول مجهدة وأجساد منهكة.
أمس تحدث أعضاء الوفد الحكومي ـ كالعادة ـ بلسان متفائل، وقالوا إن اختراقاً كبيراً قد حدث حول الاتفاق الإطاري.. ولكن هل يضمن بروفيسور غندور، وهل يضمن رئيس الآلية الأفريقية الرئيس ثامبو أمبيكي، وأي من أعضاء الوفدين هل يضمنون لنا ثبات الحركة الشعبية قطاع الشمال على موقفها الذي وقفته بالأمس، واتفاقها مع الوفد الحكومي على مسودة خارطة الطريق المقدمة من الوسيط الأفريقي لإدارة عملية الحوار بكل محاوره المعدة سلفاً؟
الاتفاق استبعد مقررات «إعلان باريس» وهذا قطعاً سوف «يبيّض» وجه آلية التفاوض التي شككنا في أنها لا تملك سلطة ولا تأثيراً على طرفي التفاوض، وتم الاتفاق أيضاً على تسمية رؤساء اللجان الثلاث ـ الإنسانية والسياسية والأمنية ـ ولكن هل سيقود ذلك إلى السلام؟
سيقود إلى السلام «إذا» لم تتنصل الحركة الشعبية كعادتها مما تم الاتفاق عليه قبل اجتماع اليوم المحدد له الخامسة مساءً.
لسنا متفائلين.. ولا نريد أن نكون متشائمين، ولكننا في حالة إحباط لن يخرجنا منها إلا المواقف الحكومية الحاسمة لوقف هذه المهزلة.