لم تدع الخرطوم الكيد السياسي والأمني الذي كادته لها جوبا خلال
الأعوام الستة الماضية يقف حجر عثرة بينها وبين واجبها الإنساني والأخوي
تجاه شعب الجنوب الذي يعاني ويلات الفقر والمسغبة بسبب الحرب اللعينة التي تدور رحاها منذ أربعة أعوام.
وأمس الأول غادرت مدينة
الأبيض قافلة قوامها 962 طناً مترياً من المساعدات الإنسانية إلى مدينة
بانتيو عبر منطقة هجليج، وذلك كدفعة ثانية بعد أن سبقتها الدفعة الأولى
وقوامها 1200 طن متري.هذه القافلة الإنسانية تأتي في سياق خطة يتم تنفيذها بناء على توجيهات رئيس الجمهورية بالتحرك الرسمي والشعبي لإغاثة ونجدة الإخوة المنكوبين بدولة جنوب السودان وتهدف إلى توصيل 2000 طن متري أسبوعياً، وذلك من مختلف المواد والأدوية والمعينات.
الدفعة الأولى كانت قبل نحو شهر من الآن قد وصلت عاصمة دولة جنوب السودان، جوبا برئاسة وزيرة الدولة بالصحة سمية أكد والتي أشارت حينها إلى أن هناك المزيد من المساعدات الإنسانية التي ستصل إلى جنوب السودان عبر البر والطريق النهري تنفيذا للتوجيهات التي أصدرها الرئيس البشير بتقديم مساعدات عاجلة لمتضرري المجاعة بجنوب السودان.
السودان وضمن جهوده لإيصال المساعدات الإنسانية لمتضرري الحرب بدولة الجنوب التزم من قبل رسمياً للأمم المتحدة بموافقته بفتح المسار الجديد "الأبيض، هجليج، ربكونا، بانتيو"، لإيصال المساعدات للمتضررين من المجاعة في ولايات بحر الغزال الكبرى وولاية الوحدة باعتبارها الأكثر تضررًا من المجاعة.
وقال مفوض الشؤون الإنسانية أحمد آدم إن الخرطوم اتخذت القرار وذلك تقديرًا للكارثة الإنسانية التي تمر بها الجارة الجنوبية، مؤكداً أن عمليات تسيير الإغاثة عبر المسار الجديد ستبدأ خلال الأسبوع الحالي.كما أشار إلى تبرع الحكومة السودانية بنحو عشرة آلاف جوال ليتم ترحيلها عبر المسار الجديد، فضلاً عن استضافتها نحو 600 ألف جنوبي ينتشرون في 16 ولاية سودانية .
وبالفعل أعلنت الحكومة فتح الحدود السودانية لاستقبال النازحين والفارين وعدم التشدد في تطبيق الإجراءات الهجرية بسبب الظرف الإنساني القاسي الذي يواجهه المواطنون الجنوبيون القادمون إلى الشمال (ولاية النيل الأبيض تتحدث عن حوالي 118 ألف نازح جنوبي وصلوا لولاية النيل الأبيض.
إذاً فالسودان يتعامل الآن بحكمة في علاقاته الخارجية خاصة مع دول الجوار، فالسودان له مصالح مشتركة مع الدول الحدودية، والتي تتقدمها دولة الجنوب .
زد على ذلك العلاقة القوية التي تربط الدولتين الجارتين وقبل أيام أعلن سفير دولة جنوب السودان في الخرطوم ميان دوت، عن وجود 500 ألف لاجئ جنوبي بالسودان، وهذا وحده يؤكد تفهم الخرطوم للأوضاع الإنسانية الحرجة التي يعانيها مواطنو الجنوب مما جعلها تنسى مرارات الماضي مع الجارة جوبا.
مما يمكن الاستفادة منه من الذي حدث بين الخرطوم وجوبا أن التوتر المستمر في العلاقات بينهما لن يخدم أحدًا سوى الأعداء الذين لا يرجون خيراً للسودان ولدولة جنوب السودان...!!
والواقع يقول أن البلدين بحاجة إلى الكثير من الجهد المشترك لمعالجة أزمة الثقة والشكوك التي تحيط بعلاقاتهما وتؤثر بهما فيما يتعلق بتنفيذ تعهداتهما والتزاماتهما التي تم التوقيع عليها في اتفاقيات سابقة.
عموماً فإن ما يربط بين شعبي السودان في الشمال والجنوب أكبر بكثير مما يفرق بينهما، بل أنهما شعب واحد في دولتين، ومن المهم ألا ينسى القادة والسياسيون هنا وهناك ذلك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق