الأحد، 2 أبريل 2017

عرمان.. فشل إطفاء الحرائق

في خطوة تعكس عمق الأزمة داخل الحركة الشعبية شمال، وتؤكد فشل مساعي مالك عقار وياسر عرمان لإطفاء الحرائق وإيقاف تقدم النيران عقب زيارة للمناطق التي يسيطران عليها في جنوب كردفان، نفى مجلس تحرير إقليم جبال النوبة في تعميم صحفي أمس ما ذهبت إليه قيادة الحركة جناح (عقار – عرمان) بعد أقل من (24) ساعة فقط من حديثهما عن احتواء الخلافات.
ومن الواضح أن الخلافات التي عصفت بالحركة الشعبية شمال أعمق من أن يتم التعامل معها بتلك الطريقة الرغائبية التي عبر عنها بيان الحركة أمس الأول، حيث جاء فيه : إن قيادة الحركة الشعبية والجيش الشعبي اختتمت بقيادة هيئة الأركان العامة جولة واسعة في "المناطق المحررة" استمرت خمسة أيام، التقت أثناءها الأجهزة المدنية والعسكرية ومجلس التحرير في اجتماعات "ناجحة ومثمرة" أكدت وحدة الحركة وتمسكها بخطها السياسي وبتحالفتها مع قوى المعارضة وبمواقفها التفاوضية المعلنة وبمؤسساتها بما في ذلك وفدها التفاوضي".
يدرك كل مراقب حصيف لمآلات الأوضاع المتفجرة داخل الحركة منذ تقديم عبد العزيز الحلو استقالته وتوجيهه انتقادات لاذعة الى مالك عقا وياسر عرمان، أن خلافاً بهذا العمق لن يطوي (بأخوي وأخوك) بعد أن وصلت الأوضاع داخل الحركة الشعبية الى نقطة اللا عودة.
وفي ظل هذه الأجواء المفتوحة على أكثر من احتمال بما فيها الانقسام بين رفاق الأمس، لم تدم حالة الابتهاج الخجول التي عمت اصدقاء الحركة شمال في الأسافير لأكثر من (24) ساعة فقط. فبيان الجمعة عن وحدة الحركة وتجديد الثقة في ياسر عرمان كأمين عام ورئيس لوفد التفاوض، نفاه بيان مجلس تحرير جبال
النوبة أمس السبت، ومنه نقتبس : (أمن المجتمعون على ضرورة تجميد عملية التفاوض إلى حين اكتمال ترتيب البيت الداخلي وذلك بانعقاد المؤتمر القومي الاستثنائي، وعليه فإن أي تفاوض أو اتفاق يتم توقيعه قبل انعقاد المؤتمر فنحن في الاقليم غير معنيين به).
اذاً بيان مجلس تحرير جبال النوبة نسف كل مخرجات ومزاعم مالك عقار وياسر عرمان التي تضمنها بيانها بشأن احتواء الخلافات. ما يعني أن الحركة مقبلة في الغالب على تحولات دراماتيكية فشلت كل المسكنات في تهدئتها حتى الآن.
بالطبع سيكون للتطورات الأخيرة أثرها على العملية السلمية لأن بيان الحركة أمس عطل العملية التفاوضية لحين انعقاد المؤتمر القومي الاستثنائي للحركة في الوقت الذي يصل فيه أمبيكي للخرطوم الخميس المقبل في زيارة استطلاعية لن تحدث تقدماً في مسار العملية السلمية في ظل الخلافات العميقة داخل الحركة حول وفد التفاوض المتهم بالهرولة لإبرام اتفاق مع الحكومة لا يراعي المطالب النوعية للمنطقتين.
لكن من المؤكد أن الأثر الكبير الذي ستتركه هذه الخلافات المتصاعدة سيكون على مصير ياسر سعيد عرمان الشخصي، فتمسك عبد العزيز الحلو بموقفه من إعفائه من وفد التفاوض والأمانة العامة للحركة، سيجعل خياراته محدودة للغاية، ولن يكون أمامه سوى مغادرة الملعب خلال الوقت الراهن لأن موازين القوة داخل الحركة الشعبية لن تؤهله إلا للجلوس على دكة الانتظار ريما يحدث متغير جديد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق