الثلاثاء، 4 أبريل 2017

ورشة "السيسا" الإقليمية: (الإرتزاق.. جيوش الظلام)

ضمت مباني الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية بسوبا أمس الجلسة الافتتاحية لورشة لجنة أجهزة الأمن والمخابرات الإفريقية "السيسا" حول ظاهرة الارتزاق والمقاتلين الإرهابيين الأجانب والمنظمات غير الحكومية السالبة وآثارها على الأمن والاستقرار في إفريقيا.. بمشاركة أكثر من 27 خبيراً من أجهزة المخابرات الإفريقية، وأجمح المتحدثون في الورشة على خطر الظواهر الثلاث وضرورة مكافحتها عبر تفعيل القوانين والتعاون المشترك للحد من آثارها السالبة الاقتصادية والمجتمعية والسياسية.
ظاهرة الإرتزاق :
في الوقت الذي يرى فيه بعض الخبراء العسكريون أن الحرب عبارة عن عمليات مستمرة من العلاقات السياسية وتداخل المصالح، إلا أنه لا يختلف أحد على الآثار الناجمة عنها. وكانت الحرب على الإرهاب السمة الأبرز لعصر شهدت فيه الكثير من الدول حالة من الصراعات الداخلية والحرب.. مخلفة آثار على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، فيما تفاقمت ظواهر أخرى وتطورت وهو ما حدا بالأمين التنفيذي للسيسا شيملس ولد سيمايات التأكيد على أهمية الورشة لمناقشة ظاهرة الارتزاق والمقاتلين الارهابيين الأجانب والمنظمات غير الحكومية السالبة داعياً أجهزة المخابرات لوضع استراتيجية لمحاربتها والحد من ظواهرها مؤكداً أن مؤسسي السيسا يدركون المخاطر التي تهدد دول شرق إفريقيا، وأضاف لدى حديثه في الورشة أمس، "الجرائم عابرة للقارات ورؤية الاتحاد الإفريقي أن تكون أفريقيا خالية من النزاعات، إلا أن الارتزاق يمثل احد التحديات الأمنية، وهنالك دول بالتعاون مع شركات أجنبية وأمنية خاصة تستخدم المرتزقة عبر التدريب وتوفير المعلومات الاستخبارية بغرض إزالة دول وحكومات شرعية" لافتاً إلى أنه لا يمكن استثناء أي دولة في إفريقيا في خطر الارتزاق.
بالمقابل، أشار ممثل رئيس السيسا رئيس جهاز المخابرات الرواندي فرانسيس موونغو إلى تعهد رئيس السيسا بتبني التوصيات الصادرة من الورشة لافتاً إلى أن ظاهرة الارتزاق والمقاتلين الارهابيين الأجانب والمنظمات غير الحكومية السالبة تمت الإشارات لها في العديد من ورش عمل ومؤتمر السيسا التي طالبت بالتصدي لها.
من جانبه دعت ممثل رئيس المفوضية الإفريقية مفوض الشؤون الإجتماعية بالاتحاد الإفريقي أميرة الفاضل إلى جمع الجهود من أجل أمن إفريقيا وأضافت: "هناك آلية قارية افريقية للتصدي لظاهرة الارتزاق مع ضرورة استصحاب المتغيرات وأن رؤية قارة افريقيا للـ50 سنة القادمة هي التصدي لعوامل الفقر ووقف الحرب في 2020 وآثارها التي تخلف نوعاً من عدم الاستقرار، والتركيز على الشباب وتحقيق تطلعاتهم.
حركات دارفور :
أطلت حركات دارفور برأسها مجدداً في الورشة عبر أفرادها الذين يقاتلون كمرتزقة في ليبيا وذلك بحسب شيملس الذي وجه أصابع الاتهام لحركة تحرير السودان "مناوي". وليس ببعيد مما سبق أكد مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول محمد عطا انخراط حركات التمرد السودانية المسلحة في جرائم القتل والخطف وتجنيد الاطفال اضافة الى نشاطها في الاتجار بالبشر والتهريب وتورطها في القتال مع كتائب القذافي، وأضاف : وما زالت بعضها تقاتل في ليبيا لحساب بعض الاطراف كما تورط جزء آخر في الحرب الأهلية في جنوب السودان.
فيما وصف نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن الارتزاق أداة من أدوات الحرب واصفاً اياه بالنشاط غير الاخلاقي.
قوانين :
وتبرز ايضاً ضرورة تفعيل القوانين حيث اشار شيملس الى أن الكثير من الدول الافريقية ليس لها قوانين محلية لمحاربة الارتزاق وانه على الرغم من وجود اتفاقية دولية ضد تجنيد المرتزقة الا ان الدول التي صادقت عليها 14 دولة من أصل 22 التي يجب أن تصادق على الاتفاقية.
من جهته يرى حسبو أنه رغم جهود المجتمع الدولي لاصدار تشريعات للحد من ظاهرة الارتزاق الا انها لا تزال قائمة واضاف : الشركات التي تصدر المرتزقة وتعمل تحت مسميات مختلفة ولها اسهم متداولة في سوق المال خطرها اكبر.. اضافة الى دخول بعض المنظمات غير الحكومية تحت مظلة الانسانية الا انها أشبه بالاستعمار.
المنظمات غير الحكومية :
ينظر البعض الى المنظمات غير الحكومية الى أنها واجهة وأداة لتمرير أجندة خاصة بدول أخرى حيث أوضح شيملس أن الكثير من المنظمات غير الحكومية يتم استخدامها لتغيير النظام وزعزعة استقرار البلدان، اضافة الى تمويلها للحركات المسلحة. وأضاف : هناك دليل قوي على أن منظمات غير حكومية توفر الدعم لمجموعات راديكالية بغرض تغيير الأنظمة اضافة الى استخدامهم لاستراتيجيات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. مطالباً المجتمع الدولي بجمع جهوده، لافتاً إلى أن التقارير كشفت أن 20-30% من المقاتلين الذين تم تجنيدهمفي مجموعات كالقاعدة، داعش، بوكو حرام يعودوا لبلادهم بسبب الحرب في العراق، سوريا، ليبيا وأن ذلك يتطلب انتباه واستعداد السيسا.
مثلث الرعب:
ما يعزز أهمية الورشة بحسب حديث مشاركة خبراء من أكثر من 27 جهاز مخابرات افريقي، وممثلي المنظمات الدولية ومفوضيات الاتحاد الافريقي، حيث وصف عطا ظاهرة الارتزاق والمقاتلين الارهابيين الأجانب والمنظمات غير الحكومية السالبة بمثلث الرعب والخطر في افريقيا، واضاف لدى حديثه في الورشة أمس : حان الوقت لترجمة أقوالنا الى افعال عبر خوض حرب لا هوادة فيها لمواجهة هذه الظواهر لافتاً إلى أن الظروف الأمنية بالغة التعقيد، وأن اطلريق ما زال طويلاً لتجويد استراتيجية للمكافحة داعياً إلى شموليتها وعمق معالجتها وأعمالها الفكر في محاربة هذه الظواهر.
استهداف دائم:
على الرغم من تمكن الأجهزة الأمنية في إفريقيا من إحباط العشرات من العمليات قبل تنفيذها بحسب حديث نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن إلا أنه استدرك قائلاً : التطور المضطرد للظواهر يتطلب التعاون وتبادل الخبرات مشيراً إلى معاناة السودان من الأنشطة السالبة والاستهداف الدائم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق