ربما تتأثر
الحكومة السودانية جراء الانهيار المتتالي داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال
باعتبار ان هذا الانهيار -كما قال البروفسير غندور وزير الخارجية- يؤثر
على عملية التفاوض ويصعبها! وهذه الفرضية بطبيعة الحال صحيحة اذا ما نظرنا
إلى الأمر من زاوية التفاوض واحلال السلام، ولكن من
زاوية أخرى إستراتيجية إن ما حدث داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال لم يكن
مباغتاً، بل كان تتوقعاً ومؤكداً، ليس فقط لأنّ الحركة الأم نفسها أكلت
بنيها بنهم وشراسة وما تزال تطارد من تطارد من سدنتها ولحمها وسداها ولكن
لان طبيعة تركيبة قطاع الشمال نفسه من الناحية الفكرية والتنظيمية تركيبة
غير قابلة للتجانس والتماسك.
مجرد مقاتلين غاضبين ركبوا موجة الحركة الأم على أيام هوجتها وحروبها الطويلة، وفوجئوا بها تنسحب جنوباً بعدان اختارت إقامة دولة جنوبية وتركتهم إما يتكفل بهم الشمال ويعالج قضاياهم، وإما نجحوا في استنساخ نيفاشا جديدة وإما تكفلت بمصيرهم الطبيعة.
الآن الحركة الشعبية قطاع الشمال اصطدمت بجبالها الشاهقة، منهم من خرج من التاريخ تماماً مثل ياسر عرمان إذ لم يعد مرغوباً فيه حتى ولو غاب الحلو، و منهم من اختار الإقامة في الخارج مثلما فعل مبارك أردول، بعدما شق عليه الانهيار السريع المريع. ومنهم من بدأ يفكر جدياً في الاستعصام (بجباله) هو الآخر كما يفكر الآن مالك عقار، إذ أن للحلو (جباله) ولعقار جباله ولا عزاء للقرود.
الأمر بهذه البساطة، عمل مسلح اخرق قائم على فرضية القتل والترويع والحلو بالمستحيل. فقطاع الشمال ومهما كانت درجة تمويله ودعمه اللوجستي الذي يتلقاه لا يستطيع قط أن يعيد إنتاج ذات التاريخ! ذات بنود نيفاشا وذات مكرماتها المضحكة المبكية!
الحلو نفسه حتى مع انتمائه المنقوص للنوبة، لم يستسغ عرمان وعقار! لم يحتمل قط ان تكون هناك بشرة اقل سواداً من بشرة النوبة تقاتل معهم، كما لم يحتمل قادماً من أقصى الجنوب الشرقي ليكون رفيقاً له في كفاح مسلح.
من الطبيعي إذن أن ينفض السامر، فحينما جمع زعيم الحركة جون قرنق كل هذه الأشتات المتنافرة إنما جمعها لصالح مشروعه بأفكاره هو ورؤاه الخاصة ولم يكن هؤلاء –باعتبارهم جنوداً مخلصين لقائدهم– يملكون ولو معشار ما كان يدور في ذهن زعيمهم و أصدق دليل على ذلك حسرتهم وشعورهم باليتم والضياع يوم ان تحطمت طائرة قرنق في تلك الأقاصي المجهولة البعيدة واضعة حداً تاريخياً لمرحلة جرفها السيل ومضت بها الرياح و الأنواء إلى غير رجعة!
مجرد مقاتلين غاضبين ركبوا موجة الحركة الأم على أيام هوجتها وحروبها الطويلة، وفوجئوا بها تنسحب جنوباً بعدان اختارت إقامة دولة جنوبية وتركتهم إما يتكفل بهم الشمال ويعالج قضاياهم، وإما نجحوا في استنساخ نيفاشا جديدة وإما تكفلت بمصيرهم الطبيعة.
الآن الحركة الشعبية قطاع الشمال اصطدمت بجبالها الشاهقة، منهم من خرج من التاريخ تماماً مثل ياسر عرمان إذ لم يعد مرغوباً فيه حتى ولو غاب الحلو، و منهم من اختار الإقامة في الخارج مثلما فعل مبارك أردول، بعدما شق عليه الانهيار السريع المريع. ومنهم من بدأ يفكر جدياً في الاستعصام (بجباله) هو الآخر كما يفكر الآن مالك عقار، إذ أن للحلو (جباله) ولعقار جباله ولا عزاء للقرود.
الأمر بهذه البساطة، عمل مسلح اخرق قائم على فرضية القتل والترويع والحلو بالمستحيل. فقطاع الشمال ومهما كانت درجة تمويله ودعمه اللوجستي الذي يتلقاه لا يستطيع قط أن يعيد إنتاج ذات التاريخ! ذات بنود نيفاشا وذات مكرماتها المضحكة المبكية!
الحلو نفسه حتى مع انتمائه المنقوص للنوبة، لم يستسغ عرمان وعقار! لم يحتمل قط ان تكون هناك بشرة اقل سواداً من بشرة النوبة تقاتل معهم، كما لم يحتمل قادماً من أقصى الجنوب الشرقي ليكون رفيقاً له في كفاح مسلح.
من الطبيعي إذن أن ينفض السامر، فحينما جمع زعيم الحركة جون قرنق كل هذه الأشتات المتنافرة إنما جمعها لصالح مشروعه بأفكاره هو ورؤاه الخاصة ولم يكن هؤلاء –باعتبارهم جنوداً مخلصين لقائدهم– يملكون ولو معشار ما كان يدور في ذهن زعيمهم و أصدق دليل على ذلك حسرتهم وشعورهم باليتم والضياع يوم ان تحطمت طائرة قرنق في تلك الأقاصي المجهولة البعيدة واضعة حداً تاريخياً لمرحلة جرفها السيل ومضت بها الرياح و الأنواء إلى غير رجعة!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق