الأربعاء، 5 أبريل 2017

قد لا يكذب ابريل

مثل هذا الشهر قبل عام، تداول النشطاء ورواد مسطور الاسافير، خبرا مطولا عن قرارات أمريكية برفع العقوبات الاقتصادية، الخبر الذي حرره بلغة متماسكة، وارتباطات دالة، وحرفية غالطت المعتاد من احتطاب وقواعد نشر الوسائط والذي ان سلمت لغته ضعفت اسانيده، وان صحت هذه نسفت الوقائع اشتراطات الوجوب الدقة ، نشر الفتى خبره على صفحته بالفيس ، هو لم يكن يرسل سبقا ، كان بروح دعابة يرسم زهرة بين يدي مناسبة كذبة ابريل ، وفق عرف الحق اليوم ببقية ايام تغريب التقاويم ، ربما كان الفتى كذلك يمارس قدرا من سخرية تخصه من الحكومة ، ربما لهذا أحسن السبك ، وضبط مقادير نكهة النص ، اذ مرر بين الاحرف والحكاية اسماء بنوك وشركات ، وايقظ حتى في البيت الابيض رجالا قدمهم كابطال في متن الخبر ، الذي بالاضافات تحول الى تقرير ناصع الحجة على التحقق ، ومنشور بمثل هذه الجودة يكثر الشركاء فيه وربما لصوص اقتناء المسودات !
تنقل المنشور سريعا بين المجموعات والمجاميع ، كان هذا ابريل 2016 ، وقد شهدت صحافيا ممن يتحرون الدقة الصارمة يراجع مصادره بين لندن وواشنطن ، كما حط صوته هاتفا بين المحيط والخليج عله يظفر بفتح او يجد عند نار الاستفهامات هدى ، وفعل مثل فعله وزير تكاثر عليه عواد الفضول ، ونهض دبلوماسي متقاعد ، ممن لزموا النضالات بمشاق التفنيد وان علا حديثه حذرا نم عن قلق يرجح الصحة! التطم الجميع على قصة في قياس خزعبلة ، سرعان ما انقشع عنها فجر اليوم التالي بشمس انها أكذوبة ابريلية ، تنفس البعض الصعداء ، احبط بعض آخر ، فرح ساع بالغبينة وحزن موقن بالخير للبلاد وانطمر صوت الراوي في ارشيف المدونات.
ومضى العام ويطل ابريل الجديد ، هذه المرة سيحمل كذبة لكنه وللغرابة يحمل في عامه هذا حقيقة ان الاقرب الآن في حسابات الواقع والممكن ان ما كان قبل سنة دعابة ومزحة بشأن العقوبات الامريكية قد يكون قرارا صحيحا برفع كامل لها بين عام وعام ، ابريل وابريل ، حول وآخر ، يجري الله تقديرات ، وتغييرات ، ربما لم يكن البعض يراها او يحسها ، تقلب بين يدي الرحمن ، فيرفع الله ذكر حدث ويخمل بآخر ، يسقط حائط ويحيي حديقة ، ما يبدو في حين مستحيلا قد يكون لبرهة بذلا وعلى هذا يمكن قياس اوضاع وأحداث كثيرة ، تغير وتقلب الموازين وربما الاتجاهات.
انظروا للسودان قبل عامين او عام ، محاصر ، ربما مقاطع ، وانظروا اليه اليوم ، يستضيف حتى التمارين العسكرية المشتركة ، للعرب والافارقة ، يحيى الله الآن ارض الآمال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق