الخميس، 13 أبريل 2017

السيناريو الأسوأ

رغم هدوء عاصفة البيانات المتضاربة من قطاع الشمال الحركة الشعبية والتي أوضحت بجلاء حجم الفوضي الشاملة التي تضرب قطاع الشمال، وأن لا أحد يعرف حتى الآن المخرج الآمن لقيادات الحركة
من دوامة الفوضى تلك. لم تحسم الاجتماعات الأخيرة التي التأمت وتداعت لها القيادات في رتق فتق القطاع ، مما يؤكد أن هذه الاجتماعات لم تزد غير الطين (بلة) لفشلها في احتواء تداعيات الأزمة مما يفتح الباب بأن سناريوهات سيئة تواجه القطاع في ظل تباعد المواقف الحالية.
السيناريو الأول هو نجاح المجتمع الدولي والإقليمي في لملمة أشتات القطاع وإعادة توحيد الحركتين واستئناف التفاوض مع الحكومة على أساس خارطة الطريق، إلا أن نسبة نجاح هذا السيناريو ضعيفة للحد الذي يجعله اٌقرب للاستبعاد في ظل تباعد الرؤى التفاوضية بين قادة القطاع.
أما السيناريو الثاني- وهو الأرجح عندي- أن يحدث انقسام وسط الحركة الشعبية قطاع الشمال إلى جناحين أو حركتين أن شئت تسميتهما ، ( الحركة الأولي هي(الحركة الشعبية - مجلس تحرير جبال النوبة) أما الحركة الثانية فهي (حركة الشعبية- جناح النيل الأزرق)،ووقتها سيكون الموقف بين الحركتين متباعدا جداً
بحيث يصعب التنسيق بينهما.
تباعد المواقف يتأتى بسبب إصرار مجلس تحرير جبال النوبة على تقرير المصير والاحتفاظ بالجيش الشعبي كما هو ولمدة عشرين عاماً، أما الجناح الثاني وهو جناح النيل الأزرق فهو يرفض فكرة تقرير المصير رفضاً قاطعاً ولا يقبل طرحها في الوقت الراهن على أقل تقدير . كما أن هذا الجناح لا يرى ضرورة للاحتفاظ بالجيش الشعبي بعد توقيع الاتفاق السياسي،لأن هذا الجناح بقيادة عقار يدعو إلى الالتزام بما وقعت عليه الحركة في اتفاق نافع عقار.
السيناريو الثالث والأخير هو أن تعجل حالة الشقاق والتباعد هذه بجناح عقار- عرمان للانخراط الفوري لهذا الجناح في التفاوض مع الحكومة على أساس خارطة الطريق والتوصل لصفقة ما تؤدي لالتحاق نداء السودان مجتمعاً بالحوارالوطني.
بعد هذه السيناريوهات الثلاثة يتأكد للمراقب أن الأوضاع في الحركة الشعبية شمال تتفاقم كل يوم من لحظة تقديم عبد العزيز الحلو استقالته الطويلة وظهور مجلس تحرير النوبة وتقرير مصير الجبال.
وأمس أوردت صحف الخرطوم تقريرًا غربياً حذر من تداعيات الأوضاع التي انفجرت مؤخراً داخل قطاع الشمال مع تفاقم لخلافات بوتيرة متسارعة قد تضع الحركة الشعبية شمال على حافة الهاوية، فالخلاف أخذ منحىً عرقياً واضحاً برفض زعامة الأمين العام الحالى، ياسر عرمان، المتحدر من الوسط النيلي والذي يتمتع بنفوذ قوي في الخارج.
التقرير ألقى باللائمة على عرمان وحلفائه لأن "طريقة إدارة ملف قضية المنطقتين والإدارة غير العقلانية للحركة عقب إاستقلال جنوب السودان في يناير 2011، أشعرت أبناء المنطقتين من السكان الأصليين بالغبن والتهميش وأن تغييرات داخلية وخارجية صبت في صالح النظام ما يعني أن أي تسوية ستتم في الوقت الراهن ستكون على حسابهم كما حصل في السابق".
ومضى التقرير بالقول "إن الحركة باتت منقسمة وأن الاستقطاب بين أنصار الحلو من أبناء جبال النوبة وتيار ياسرعرمان وعقار يشير بالفعل إلى وقوع انقسام فى آخر حركة ثورية فى السودان"، كما رسم التقرير سيناريوهات الصراع داخل قطاع الشمال..!!
عموما فإن ما حدث داخل قطاع الشمال يرجح السناريو الثاني وهو أن الصراع بين التيارين سيقسم الحركة الى جناحين: جناح عسكري يشكل المقاتلون على الأرض بجبال النوبة عموده الفقري، وجناح في الخارج للنيل الأزرق يقوده عرمان وعقار، وحتماً فإن هذه المعطيات ستقود الى اقتتال ضارٍ بين المجموعتين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق