الأربعاء، 5 أبريل 2017

ما أشبه الليلة بالبارحة!!

بعد غد الخميس الذي يوافق السادس من أبريل يصادف الذكرى الثانية والثلاثين لانتفاضة 6 أبريل، ويصادف كذلك مرور ثلاثة أعوام على الاجتماع الشهير الذي دعا إليه رئيس الجمهورية بقاعة الصداقة بالخرطوم، لاستقبال فرقاء السياسة،
للجلوس إلى مائدة حوار طال انتظاره..
ليلتها وقف التاريخ ليسطر مواقف متباينة لكل الأطراف السياسية، فرئيس الجمهورية كان أمام قرار مصيري يتعلق بشخصه والنظرة إلى صورته في التاريخ، وأمامه إنجاز الوفاق والتعاقد الوطني الجديد قبل أكتوبر المقبل.
يومها انتظر الشارع السوداني حضور الجميع إلى قاعة الصداقة بأجندة مفتوحة، ونقاش ومداولات وحوارات على الهواء الطلق، دون شروط أو إملاءات أو قرارات مُسبقة..
اليوم وبعد مرور ثلاثة أعوم على المائدة المستديرة للحوار الوطني لا زال المشهد ذات المشهد وما أشبه الليلة بالبارحة ...!!
ثلاثة أعوام كاملة مضت ولا زلنا ننتظر من رئيس الجمهورية أن يقذف الكرة في ملعب المعارضة، وينظف الملعب السياسي بتهيئة مناخ الحوار الوطني توطئة لممارسة سياسية شريفة، وذلك بإعلانه وقبل إعلان (حكومة الوفاق الوطني)، أي فك القيود عن حرية التعبير للأحزاب السياسية والإعلام، والعفو العام، وإطلاق سراح بقية المعتقلين السياسيين.
وفي المقابل لا زلنا ننتظر من المعارضة وخاصة الأحزاب الرافضة للحوار ترك كل (شططها) والتواضع مع الجميع من أجل هذا الوطن..
إن كنا حقاً نريده حواراً بناءً يفضي إلى مخرجات عملية فعلى كل الفرقاء استصحاب بعض المحاور والمنطلقات التي أعتقد أنها تمثل أُس الداء الذي أقعد المشهد السياسي كثيرًا.
أول تلك المسلمات، الاقتناع التام بأن المشكلة الوطنية قد وصلت مداها، ولا بد من التوجه بصدق لإيجاد حلول ناجعة وفورية لها.
لا أعتقد أن مطالبة القوى المعارضة بإعادة هيكلة الدولة مجدية، إذا لم نستصحب الآثار التي ستنجم من الفراغ العريض الذي سيخلفه مثل الإجراء إن قدر له أن يكون.
لا بد للجميع من التوافق على الدستور والقوانين بحيث تكون الحارس لهيبة الدولة والضامن للحقوق والواجبات المتساوية لكل المواطنين دونما تمييز.
أما ضمانات تنفيذ مخرجات هذا الحوار الوطني، فلن نشتط ونطالب برعاية دولية أو إقليمية لقضية الحوار الوطني بالسودان، فقط نريد الثقة المتبادلة بين كل الفرقاء لتكون الضامن الحقيقي لذلك، وعلينا تناسي جراح الماضي واستحضار الوضع الاقتصادي المتردي وحالة العُزلة المفروضة على السودان وتمدّد الصراعات والحروب الأهلية في نصف مساحة الوطن تقريبًا.
فالحوار بغير حماية ولا التزام بالمخرجات هو حرث في بحر، إذًا حماية أجندة هذا الحوار والالتزام بمخرجاته يجب أن تتعهد بهما أعلى سلطة سياسية وتنفيذية وهو رئيس الجمهورية، باعتبار أن الحوار مرتبط في جوهره بسلطات الدولة وتكوينها.
سادتي.. الحوار ليس نزهة، وهو أمر جد عسير، يتطلب الشجاعة وصدق النية منكم جميعاً - حكومةً ومعارضةً- وتقديم تنازلات ضرورية من الجميع.
فقط افعلوها سادتي هذه المرة من أجل هذا الوطن الذي جعلتمونا نقف على أطلاله ومن أجل هذا المواطن الذي لم يبق في وجهه مزعة لحم حياءً وأسفاً على ممارسات سياسية هي أبعد ما تكون عن الرشد والنضج السياسي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق