الاثنين، 20 أكتوبر 2014

كيف أدار السودان هذا الشأن الأمني الدولي المهم؟

بالطبع لم تكن محض مصادفة أن يستضيف السودان أعمال مؤتمر مكافحة الاتجار بالبشر الذي شهدته العاصمة السودانية الخرطوم الأسبوع الماضي بمشاركة إقليمية ودولية كان واضحاً أنها مؤثرة. فقد أعطى انعقاد المؤتمر فى الخرطوم بهذا الحضور النوعي عدة مؤشرات على أن السودان على أية حال كان وما يزال بلداً فاعلاً، سوءا فى محيطه الإقليمي أو الدولي رغم كل ما ظل يلصق به من إتهامات وملاحقات وربما تكفلت الأيام والتجارب العديدة المتعاقبة بإثبات عدم صحة تلك الاتهامات، وذلك الصيت المشين لسمعته.
وإذا جاز لنا تعداد جانب من تلك المؤشرات فى هذا العجالة فبإمكاننا أن نلاحظ:
أولاً، مهما كانت نظرة بعض دول العالم -وعلى وجه الخوص الدول الغربية- إلى السودان ماضياً وحاضراً فقد ثبت أن هذا البلد تفرض جغرافيته السياسية والطبيعية التعامل معه بمنطق موضوعي يوفيه احترامه، فعلاوة على أن السودان بلدا مثل جسر رابط فى قضية الاتجار بالبشر بما يحتم التركيز عليه لمكافحة الظاهرة، فإن التدابير التى اتخذها السودان منفرداً لمكافحة الظاهرة والتي سبقت مجرد التفكير فى عقد المؤتمر كانت كافية لإثبات أن السودان يولي قدراً كبيراً لإلتزاماته الدولية فقد شرَّع السودان قانوناً خاصاً لمكافحة الظاهرة وقرر فيه عقوبة الإعدام كعقوبة قصوى لمن تثبت إدانته بالجريمة.
وقد ساعد تشريع هذا القانون في العام المنصرم 2013 فى تقليل حدة الظاهرة بدرجة ملحوظة بما يؤكد أن الحكومة السودانية لم تكن تضع فى حسبانها فى هذا الملف مصلحة السودان وحده وإنما كانت أيضاً تضع بعين الاعتبار مصلحة كل دول العالم وخاصة الدول الأوربية التي تضررت من عمليات تهريب البشر والوصول إلى سواحلها البحرية بطرق غير مشروعة.
الدول الأوربية اجتذبتها جدية السودان واهتمامه بهذا الشأن المحلي والإقليمي والدولي الأمر الذي دعاها للإقرار له بأحقيته فى استضافة المؤتمر وربما إدارة النتائج والمخرجات التى وصل إليها المؤتمر. وعلى ذلك يمكن القول ان السودان ووصلاً لجهوده السابقة والتى أشادت بها واشنطن بنفسها فى مجال مكافحة الارهاب هاهو الآن يقدم أنموذجاً آخر يقوم بمثل هذه الأدوار بعدما كان يوصم برعاية الارهاب وانتهاك حقوق الإنسان.
ثانياً/ أبدت واشنطن على وجه الخصوص اهتماماً ملحوظاً بالقضية ويكفي ان المسئولة الامريكية التى تدير هذا الملف بالخارجية الامريكية (ريسيل يوسي) قضت أكثر من أسبوعين فى العاصمة السودانية الخرطوم وهي تتباحث مع السلطات السودانية حول الامر وطافت بالعديد من المدن الحدودية مثل القضارف وكسلا ووقفت على اجراءات المكافحة والتدابير المتخذة للحد من الظاهرة، وفى ذلك دلالة -وإن كانت غير مصرح بها أمريكياً- على ان واشنطن وفى قرارة نفسها تقر للسودان بأنه بلد موثوق منه في مثل هذه القضايا ويتمتع بالقدر المطلوب من الأمانة والمثابرة فى تعزيز الامن الاقليمي والدولي. ولو لم يكن الامر كذلك لما رمت واشنطن بثقلها فى هذا المؤتمر وحضرت مندوبتها بكل تلك الكثافة. ومن المهم هنا ان نستدعي حاثة منع واشنطن أقامة (ندوة ثقافية) فى مكتبة الكونغرس قبل اسابيع عن الأديب السوداني الطيب صالح تحت مزاعم عقوباتها المفروضة على السودان! أنظر الى ذلكم الموقف ثم  أنظر الى هذا الموقف.
ثالثاُ/ نجاح  المؤتمر وخروج المؤتمرين بمخرجات مهمة مؤثرة جراء التحضير الجيد لأوراق المؤتمر جعلت دول الاقليم ودول  العالم -كلٌ بأسبابه- يراهن على ان السودان يستحق ان يكون نقطة ارتكاز لهذا الهاجس الدولي المتنامي، الأمر الذي يعكس ان المجتمع الدولي حين أغلظ تعامله مع السودان فى السابق وربما وإلى وقت قرب لم يكن أبداً موضوعياً ولا محقاً فيما فعل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق