بصرف النظر عن نوايا المؤتمر الوطني حين أطلق رئيسه البشير مبادرته الشهيرة
مطلع العام الحالي بشأن الحوار الوطني؛ وبصرف النظر عن كيفية تعاطيه
لاحقاً مع المبادرة، فان المؤسف في الأمر أن قوى المعارضة السودانية
بأكملها -سياسية كانت أم مسلحة- لم تحسن التعامل بالكياسة والحصافة
المطلوبة مع قضية الحوار الوطني وليس أدل على ذلك من إن قوى المعارضة فى
هذه اللحظة منقسمة فيما بينها حيال تلبية الدعوة ما بين معسكر رافض للحوار
إلا بشروط مسبقة "تحالف المعارضة" وما بين معسكر آخر متردد فى خوض غمار
الحوار.
وإذا جاز لنا توصيف الأمر من قبل قوى المعارضة فهو عدم شعور بالمسئولية الوطنية، فمن جهة أولى، فإن قوى المعارضة لو كانت "تثق" في قدراتها وقواعدها الجماهيرية لن يضيرها الجلوس، فمجرد الجلوس على طاولة الحوار وطرح رؤاها ومواقفها كيفما تكون فإما أن يؤخذ بها، أو ألا يؤخذ بها؛ وفي كلا الحالتين فإن استناد هذه القوى المعارضة على إرثها السياسي التاريخي وقواعدها الجماهيرية -إن وجدوا- يتيح لها أن تحقق وزناً لمخرجات الحوار.
ولهذا فان أحداً لا يجد الآن عذراً لكل فصائل المعارضة السودانية كونها لم تهتم بقضية الحوار الوطني وحولتها من قضية حوار بالإمكان الاستفادة منه أيما استفادة إلى قضية إسقاط للنظام وعملية تسليم وتسلم لم تزد عن كونها تصوراً وهمياً لا يليق بسياسي حصيف.
ومن جهة ثانية، فان الشهور التي انصرمت من عمر هذا العام منذ إطلاق الرئيس لدعوته للحوار كان ولا يزال من المطلوب الاستفادة منها، فالجميع كان على علم بأن استحقاق الانتخابي قادم لا محالة وحتى ولو تأجل فان التأجيل لن يطول وحتى وإن طال فان هذه القوى المعارضة سوف تواجه تحديات هذا الاستحقاق الانتخابي إن لم تتعامل منذ الآن بالجدية اللازمة. ولهذا فإن ظهور هذه القوى بمظهر المتخوف من الحوار، ثم "المتخوف" من الاستحقاق الانتخابي أعطى جماهير السودانيين انطباعاً قوياً بأن هذه القوى المعارضة لا تزال ضعيفة وجعبتها خاوية، وليست لها القدرة على أن تقوم بأي شيء لصالح الوطن وهذا فى الواقع بمثابة "امتحان" مفاجئ لهذه القوى المعارضة لم تفطن له وتدرك فداحة الآثار المترتبة عليه على المديين القريب والمتوسط.
ثالثاُ، ما بقى من وقت وحتى لو أدركت خلاله هذه القوى تفطريها وحاولت التعاطي مع قضية الحوار لن يسعفها لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة، فالمؤتمر الوطني وأمام مرأى ومسمع هذه القوى عقد مؤتمراته الأساسية ويستعد لمؤتمره العام وهو بهذه المثابة استطاع إعداد نفسه جيداً وتحسب لكل الاحتمالات وهذا الأمر -وعلى العكس مما يعتقد قوى المعارضة- يحسب له ولا يحسب عليه، لأنه على الأقل يستشعر المسئولية الوطنية بصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معه، فهو لا يدع شيئاً للمصادفات ولا يجلس ليتمنّى الأماني.
وهكذا، يمكن القول إن قوى المعارضة السودانية -مرة أخرى- أضاعت على نفسها سانحة تاريخية غالية بإحجامها وتقاعسها عن التعاطي الايجابي مع دعوة الحوار الوطني. ويبقى فى خاتمة المطاف أن قضية الحوار الوطني كانت وربما لا تزال الطريقة المثلى لإعادة ترتيب وتنظيم البيت من الداخل في السودان وقد أخفقت بعض القوى المعارضة فى فهم مغزاها بالصورة المطلوبة وساورها اعتقاد أن الوطني إنما طرح هذه الأطروحة من موقع ضعف وفشل وكانت النتيجة أن الحوار بقي وذهبت قوى المعارضة.
وإذا جاز لنا توصيف الأمر من قبل قوى المعارضة فهو عدم شعور بالمسئولية الوطنية، فمن جهة أولى، فإن قوى المعارضة لو كانت "تثق" في قدراتها وقواعدها الجماهيرية لن يضيرها الجلوس، فمجرد الجلوس على طاولة الحوار وطرح رؤاها ومواقفها كيفما تكون فإما أن يؤخذ بها، أو ألا يؤخذ بها؛ وفي كلا الحالتين فإن استناد هذه القوى المعارضة على إرثها السياسي التاريخي وقواعدها الجماهيرية -إن وجدوا- يتيح لها أن تحقق وزناً لمخرجات الحوار.
ولهذا فان أحداً لا يجد الآن عذراً لكل فصائل المعارضة السودانية كونها لم تهتم بقضية الحوار الوطني وحولتها من قضية حوار بالإمكان الاستفادة منه أيما استفادة إلى قضية إسقاط للنظام وعملية تسليم وتسلم لم تزد عن كونها تصوراً وهمياً لا يليق بسياسي حصيف.
ومن جهة ثانية، فان الشهور التي انصرمت من عمر هذا العام منذ إطلاق الرئيس لدعوته للحوار كان ولا يزال من المطلوب الاستفادة منها، فالجميع كان على علم بأن استحقاق الانتخابي قادم لا محالة وحتى ولو تأجل فان التأجيل لن يطول وحتى وإن طال فان هذه القوى المعارضة سوف تواجه تحديات هذا الاستحقاق الانتخابي إن لم تتعامل منذ الآن بالجدية اللازمة. ولهذا فإن ظهور هذه القوى بمظهر المتخوف من الحوار، ثم "المتخوف" من الاستحقاق الانتخابي أعطى جماهير السودانيين انطباعاً قوياً بأن هذه القوى المعارضة لا تزال ضعيفة وجعبتها خاوية، وليست لها القدرة على أن تقوم بأي شيء لصالح الوطن وهذا فى الواقع بمثابة "امتحان" مفاجئ لهذه القوى المعارضة لم تفطن له وتدرك فداحة الآثار المترتبة عليه على المديين القريب والمتوسط.
ثالثاُ، ما بقى من وقت وحتى لو أدركت خلاله هذه القوى تفطريها وحاولت التعاطي مع قضية الحوار لن يسعفها لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة، فالمؤتمر الوطني وأمام مرأى ومسمع هذه القوى عقد مؤتمراته الأساسية ويستعد لمؤتمره العام وهو بهذه المثابة استطاع إعداد نفسه جيداً وتحسب لكل الاحتمالات وهذا الأمر -وعلى العكس مما يعتقد قوى المعارضة- يحسب له ولا يحسب عليه، لأنه على الأقل يستشعر المسئولية الوطنية بصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معه، فهو لا يدع شيئاً للمصادفات ولا يجلس ليتمنّى الأماني.
وهكذا، يمكن القول إن قوى المعارضة السودانية -مرة أخرى- أضاعت على نفسها سانحة تاريخية غالية بإحجامها وتقاعسها عن التعاطي الايجابي مع دعوة الحوار الوطني. ويبقى فى خاتمة المطاف أن قضية الحوار الوطني كانت وربما لا تزال الطريقة المثلى لإعادة ترتيب وتنظيم البيت من الداخل في السودان وقد أخفقت بعض القوى المعارضة فى فهم مغزاها بالصورة المطلوبة وساورها اعتقاد أن الوطني إنما طرح هذه الأطروحة من موقع ضعف وفشل وكانت النتيجة أن الحوار بقي وذهبت قوى المعارضة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق