تحالف المعارضة أو ما يعرف بقوى الإجماع الوطني أصبح مثاراً للتندر حتى من
قبل سدنته وقادته أنفسهم، فالتصريحات التي أطلقها رئيس هيئة التحالف، فاروق
أبو عيسى قبل أيام حينما طلب منه التخلي عن رئاسة هيئة التحالف لصالح
السيد الصادق المهدي تكفي وحدها للتدليل على ذلك. فقد اهتبل أبو عيسى
السانحة ويبدو أنها سانحة نادرة كان ينتظرها بشغف ليكيل الاتهامات ويوجه
هجوماً حاداً وقاسياً "لرفاقه" في التحالف ووصل به الأمر إلى وصف بعضهم
بأنهم أصابهم "الحول" حتى فى طريقة تعاملهم مع النظام -على حد تعبيره-
واستغرب توجيههم لانتقادات ضد التحالف بدلاً من أن يوجهوها إلى النظام.
ووصل أبو عيسى إلى ذروة غضبته وشدة حنقه وقلة حيلته حين فتح الباب واسعاً لمن يريد ترك التحالف. ولعل المضحك ومبكي هنا -ونعني قضية فتح الباب للخروج- أن التحالف نفسه لم يتبق فيه شيء، فحزب الأمة القومي حاله يغني عن سؤاله منذ أشهر فقد خرج عملياً من التحالف سواء أعلن ذلك أم لم يعلنه ويكفي أن زعيم الحزب قام "منفرداً" بتوقيع إعلان باريس مع الجهة الثورية فى الثامن من أغسطس الماضي دون مشورة التحالف ودون علمه واستشاط التحالف غضباً ورفض الإعلان جملة تفصيلاً. ترى لو كان حزب الأمة القومي داخل سياج التحالف هل كان بوسعه فعل ذلك؟
المؤتمر الشعبي هو الآخر -من الناحية العملية أيضاً- يمكن احتسابه خارج سياق التحالف، إذ يكفي أنه الوحيد الموجود الآن فى آلية 7+7 المعنية بقضية الحوار الوطني، وأنه لا يمارس أي نشاط داخل التحالف. من تبقى إذن ؟ وهل ما تبقى من الحزب الشيوعي وحزب البعث والسيد فاروق أبو عيسى هو تحالف الإجماع الوطني؟ وهل قصد أبو عيسى فتح الباب لخروج ما تبقى من الشيوعي والبعث؟
إن أزمة تحالف المعارضة فى الواقع هي الأزمة الحقيقية لقضية الممارسة السياسية في السودان، فمع كون السياسة شأن متحرك، ومع كون المعطيات غالباً ما تتغير وتتبدل تبعاً للظروف، فإن التحالفات السياسية لا تأخذ بعين الاعتبار مثل هذه الأمور، ويمكن اعتبار أي محاولة للتعاطي مع المستجدات بمثابة خروج عن التحالف.
ليس ذلك فحسب، ولكن حتى على مستوى الأفكار والرؤى والمواقف السياسية فان التحالف يساوره اعتقاد بأن كل القوى السياسية المعارضة مواقفها واحدة وعليها أن تظل جامدة هكذا إلى الأبد. والأدهى و أمرّ أن التحالف حتى على مستوى ممارسته للعمل المعارض لم يتمكن من الاتفاق على حد ادني للتحالف والمحافظة على هياكله لأطول فترة ممكنة فكيف إذن سيكون الحال لو قدر لهذا التحالف أن يقف قبالة المسئولية وقيادة الدولة؟
إن المأزق الحالي الذي تعيش فيه قوى تحالف المعارضة هو بمثابة انعكاس مباشر وواضح لحالة الجمود الفكري والسياسي الذي تعايشه غالب القوى السياسية المعارضة الجالسة على الرصيف. كما أن رئيس هيئة التحالف، الثمانيني فاروق أبو عيسى والذي كال كل هذا الهجوم على رفاقه فى التحالف لمجرد شعوره بأنه ربما يفقد معقد رئاسة التحالف إنما يعبر عن ذات الحالة التي ما فتئ التحالف يرمي بها الآخرين وهي قضية التشبث بالمقعد والزعامة، فالرجل الذي يغضب لمجرد مطالبته بموقف ديمقراطي يتيح من خلاله للآخرين الجلوس على ذات معقده لا يفتأ يطالب بملء شدقيه خصومه فى الحكومة بفعل ما لا يريد هو أن يفعله.
كما أن الأمر الأكثر غرابة من كل ذلك أن التحالف -لأسباب غير واضحة- يحرص على أن يظل على قيادة أحد عناصر اليسار وألا يقترب الآخرين مهما كان الثمن من مقعد الرئاسة. أليس في ذلك وحده أمراً مثيراً للعجب وعلامات الاستفهام؟.
ووصل أبو عيسى إلى ذروة غضبته وشدة حنقه وقلة حيلته حين فتح الباب واسعاً لمن يريد ترك التحالف. ولعل المضحك ومبكي هنا -ونعني قضية فتح الباب للخروج- أن التحالف نفسه لم يتبق فيه شيء، فحزب الأمة القومي حاله يغني عن سؤاله منذ أشهر فقد خرج عملياً من التحالف سواء أعلن ذلك أم لم يعلنه ويكفي أن زعيم الحزب قام "منفرداً" بتوقيع إعلان باريس مع الجهة الثورية فى الثامن من أغسطس الماضي دون مشورة التحالف ودون علمه واستشاط التحالف غضباً ورفض الإعلان جملة تفصيلاً. ترى لو كان حزب الأمة القومي داخل سياج التحالف هل كان بوسعه فعل ذلك؟
المؤتمر الشعبي هو الآخر -من الناحية العملية أيضاً- يمكن احتسابه خارج سياق التحالف، إذ يكفي أنه الوحيد الموجود الآن فى آلية 7+7 المعنية بقضية الحوار الوطني، وأنه لا يمارس أي نشاط داخل التحالف. من تبقى إذن ؟ وهل ما تبقى من الحزب الشيوعي وحزب البعث والسيد فاروق أبو عيسى هو تحالف الإجماع الوطني؟ وهل قصد أبو عيسى فتح الباب لخروج ما تبقى من الشيوعي والبعث؟
إن أزمة تحالف المعارضة فى الواقع هي الأزمة الحقيقية لقضية الممارسة السياسية في السودان، فمع كون السياسة شأن متحرك، ومع كون المعطيات غالباً ما تتغير وتتبدل تبعاً للظروف، فإن التحالفات السياسية لا تأخذ بعين الاعتبار مثل هذه الأمور، ويمكن اعتبار أي محاولة للتعاطي مع المستجدات بمثابة خروج عن التحالف.
ليس ذلك فحسب، ولكن حتى على مستوى الأفكار والرؤى والمواقف السياسية فان التحالف يساوره اعتقاد بأن كل القوى السياسية المعارضة مواقفها واحدة وعليها أن تظل جامدة هكذا إلى الأبد. والأدهى و أمرّ أن التحالف حتى على مستوى ممارسته للعمل المعارض لم يتمكن من الاتفاق على حد ادني للتحالف والمحافظة على هياكله لأطول فترة ممكنة فكيف إذن سيكون الحال لو قدر لهذا التحالف أن يقف قبالة المسئولية وقيادة الدولة؟
إن المأزق الحالي الذي تعيش فيه قوى تحالف المعارضة هو بمثابة انعكاس مباشر وواضح لحالة الجمود الفكري والسياسي الذي تعايشه غالب القوى السياسية المعارضة الجالسة على الرصيف. كما أن رئيس هيئة التحالف، الثمانيني فاروق أبو عيسى والذي كال كل هذا الهجوم على رفاقه فى التحالف لمجرد شعوره بأنه ربما يفقد معقد رئاسة التحالف إنما يعبر عن ذات الحالة التي ما فتئ التحالف يرمي بها الآخرين وهي قضية التشبث بالمقعد والزعامة، فالرجل الذي يغضب لمجرد مطالبته بموقف ديمقراطي يتيح من خلاله للآخرين الجلوس على ذات معقده لا يفتأ يطالب بملء شدقيه خصومه فى الحكومة بفعل ما لا يريد هو أن يفعله.
كما أن الأمر الأكثر غرابة من كل ذلك أن التحالف -لأسباب غير واضحة- يحرص على أن يظل على قيادة أحد عناصر اليسار وألا يقترب الآخرين مهما كان الثمن من مقعد الرئاسة. أليس في ذلك وحده أمراً مثيراً للعجب وعلامات الاستفهام؟.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق