الاثنين، 20 أكتوبر 2014

(دقسات) المهدي.. من(كينياتا) وحتى (الزهراء)

مواقف غريبة ومحيرة ظل يتبناها السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة في الفترة الأخيرة تشير غلى ضياع البوصلة على من كنا نرى فيه رأس الحكمة والاعتدال، الرجل بات يتحرك بغبينة كبيرة لا تفرق نيرانها ومدفعيتها بين الوطن والوطني.
تابعت كيف أن المهدي رحب بمثول الرئيس الكيني أوهورو كينياتا أمام المحكمة الجنائية الدولية، المهدي هنأ الرئيس الكيني لمثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية.. (أرجو أن تتقبل تهاني البحارة على احترامك الشجاع لحكم القانون وإثني باسم شعبي أقابل بسرور عظيم موقفك وأهنئك وحكومة وشعب كينيا على قراركم الذي يدعو للاحترام).
القاصي والداني يعلم أن المهدي لم يفعل ذلك حباً في العدالة وإنما نكاية في الرئيس عمر البشير ومكايدة في المؤتمر الوطني، كما أن المهدي ظل ومنذ صدور مذكرة التوقيف ضد البشير موجوداً في الخرطوم ومتحالفاً مع المؤتمر الوطني، فما الذي استجد الآن ودفع الرجل للاحتفاء بالمحكمة الدولية واعتبارها جنة العدالة في الأرض.
ما لم أقبله كذلك من المهدي ترويجه المضر للعنصرية ومحاولة استثمار إخلاء داخليات طالبات مجمع الزهراء بهدف الصيانة في الترويج للاستقطاب القبلي الكريه، الكل يعلم أن الداخلية تأوي طالبات من كل أنحاء السودان فلماذا لم يتحدث السيد الصادق المهدي عن طالبات الجزيرة ونهر النيل، علماً بأن الطالبات خضعن لإجراء موحد سري على الجميع.
محاولة إحراز الأهداف في مرمى المؤتمر الوطني بالعزف على أوتار القبلية والعنصرية ممارسة من شأنها إدخال البلاد في فتنة كبرى سيد الصادق.
وعلى العقلاء أن يتركوها نائمة هذا الوطن ملك لكل أبنائه في الشمال والجنوب والغرب والشرق وكلهم يتعامل معهم صندوق رعاية الطلاب على قدم المساواة ولا يسأل حتى عن قبيلة الطالب.
حدث هذا الأمر من زعيم ادخرناه لجمع شمل السودانيين والترويح لما يجمع لا ما يفرق.. ومعلوم طبعاً أن رسالة المهدي في هذا الصدد كانت موجهة إلى سمو الأمير الملكي زيد بين رعد المفوض السامي لحقوق الإنسان يتحدث خلالها عن تنفيذ وعده بتوفير معلومات للمجلس عن حالة حقوق الإنسان بالسودان، تملكني الأسف أن يتبرع المهدي بمثل هذه المعلومات لجهة خارجية عن أوضاع داخل السودان وهو الذي ظل يرفض الاستقواء بالأجنبي في التضييق أو الإطاحة بالنظام، وحزنت جداً لأن هذا الدور لا يشبه السيد الصادق المهدي الذي نعرفه ولا يتسق مع أدبياته في العمل السياسي.. ويبدو أن المهدي يحتاج للتذكير بالمثل الذي ظل يخاطب به خصوم الإنقاذ دوماً وهو يذكرهم بأن (من فش غبينتو خرب مدينتو)!
حزنت أكثر لأن المهدي كان يعرف بنفسه في ذيل الرسالة التي حملت تحريضاً واضحاً على السودان بأنه رئيس الوزراء المنتخب وأمام الأنصار المنتخب ورئيس حزب الأمة المنتخب ورئيس منتدى الوسطية العالمي، آخر تاريخ لصلاحية منصب شغله المهدي كان قبل خمسة أعوام كرئيس منتخب لحزب الأمة.
وفي تقديري، فإن المهدي بوزه الوطني الذي نعلم ونرجو لم يكن يحتاج إلى كل هذه الصفات، يحتاج فقط للاقتناع بأن الوطن يدخره لما هو أكبر من هذه الأدوار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق