نريدها حكومة برنامج لا تقاس بالمدة الزمنية بصرف النظر عن تسميتها إن كانت
انتقالية أو حكومة إجماع وطني أو غيرها من المسميات التي لا قيمة لها في
حالة التفسير الايجابي لمتطلبات المرحلة وفق برنامج متكامل يخرج البلاد من
كل أزماتها ويضعنا في الطريق الصحيح نحو الدولة الديمقراطية الحديثة التي
تشارك في إدارتها كل القوى السياسية الفاعلة بجانب الحركات المسلحة وصولاً
إلى معالجات نهائية لكافة إشكالاتنا العالقة والتي في قمتها وقف الحروب
الأهلية وإحلال السلام الشامل والعادل والنهوض بالاقتصاد الوطني وإعادة
صياغة علاقاتنا الدبلوماسية مع المجتمع الدولي بشكل جديد وهادئ يحقق
مصالحنا ويكفينا شرور التدخلات الخارجية والتدويل لأزماتنا الداخلية،
وحينما أتحدث عن حكومة برنامج تدور في مخيلتي باستمرار تلك التجارب القديمة
الفاشلة للحكم الانتقالي بعد ثورة أكتوبر 1964م. ولعام واحد برئاسة (سر
الختم الخليفة) وأيضا حكومة (سوار الذهب) بعد انتفاضة ابريل 1985م والتي
أيضا لم تتجاوز العام مما أدى الى فشل الحكومتين لقصر المدة الزمنية التي
لم تكن كافية لإكمال البرنامج الانتقالي مما أدى إلى سقوط الديمقراطية
الثانية عبر انقلاب مايو 1969م ليتكرر المشهد وتسقط الديمقراطية الثالثة
عبر انقلاب الإنقاذ في يونيو عام 1989م وكل ذلك لأن الأحزاب كانت متعجلة
لاستلام السلطة عبر الانتخابات دون مراعاة لأهمية إكمال برنامج الحكم
الانتقالي، والذي يجب دائماً أن يعاش بالبرنامج وإكماله وليس بالمدة أو
الزمن والتي كانت تتطلب أكثر من عام لمعالجة تراكمات الإشكالات القديمة
بجانب تهيئة المناخ السياسي للتحول الديمقراطي الحقيقي عبر التداول السلمي
للسلطة واقتصادياً وضع البرامج والخطط التي تهتم بالمناطق الطرفية والأقل
نمواً وبالتالي لابد لنا من التأني في تحديد سنوات الانتقال القادمة
بالاستفادة القصوى من تجاربنا السابقة مما يجعل عامل الزمن في هذه المرة
يتسق تماماً مع البرامج الذي نحن بصدده وبصرف النظر لمسميات المرحلة
القادمة، فنحن أمام مشكلات معقدة لن تعالج في عام أو عامين فكلما طالت فترة
الانتقال أو سمها ما تشاء فإن ذلك هو الصواب الذي يضعنا في الطريق الصحيح
بعد معالجة كافة الإشكالات بشكل قومي وفق ما رأى الرئيس البشير في دعوته
للوفاق الوطني الذي يعني الانتقال نحو الاستقرار والتنمية عبر البرنامج
وليس الوقت والزمن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق