الاثنين، 13 أكتوبر 2014

لماذا لا يحاسب أبو عيسي

تحالف قوى الإجماع الوطني ضم الشيوعي والشعبي والأمة والبعثى وغيرهم، هذا يعني أنه تحالف يضم قوى سياسية مختلفة جداً الشيء الذي يجعل من الأهمية و الضرورة حماية الحد الأدنى من الاتفاق حتى لا يتشتت هذا التحالف عند الإختلافات الفكرية والواضحة بين أعضائه .. و يفهم بداهة أن الرجل الأول في التحالف هو أكثر الناس حرصاً على التحالف وأكثرهم التزاماً بالضوابط التنظيمية، لكن يتلاحظ أن فاروق أبو عيسي أمين التحالف هو أسرع الناس إلى التعبير عن ضيقه بأي موقف لا (يعجبه) من أي من حلفائه، فيسارع إلى الصحف مطلقاً لسانه مهاجماً ومتهماً .. اتهامه للصادق المهدي بأنه ينفذ مخططاً لتفتيت التحالف ليس هو الإتهام الأول الذي أطلقه ضد الصادق أو ضد أعضاء آخرين في التحالف، بل وليس الأخطر.
فقد سبق أن أتهم أبو عيسي رئيس حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ بأن شكوكاً تدور حول مصدر ثروته، وألمح إلى أن هذه الأموال تخص حزب المؤتمر الوطني .. قال كل ذلك بدون أن يطرف له جفن وبلا إحساس بأنه يهدد وحدة التحالف.
والعجيب أنه أطلق هذا الاتهام في معرض نقده لأعضاء تحالف قوى الإجماع الوطني الذي لا يسددن اشتراكاتهم، الشيء الذي جعل التحالف يعتمد على حزب صغير – حسب وصف أبو عيسي – تدور شبهات حول ثروة رئيسه!!
ولم يفسر أمين التحالف في تصريحه العجيب ذاك لماذا يتسلم هذه التبرعات المشبوهة.
طريقة أبو عيسي تكشف الخلل الخطير في أداء كل تنظيماتنا السياسية، ولست بحاجة لتعداد بدع المؤتمر الوطني الذي شبع نقداً وسخرية، لكني بصدد بدائله المحتملة من قوى المعارضة، فأتساءل لماذا لا يحس أبو عيسي بمسؤوليته تجاه تنظيم يقوده، فلا يأبه بما يقول ولو كان في قوله ما يفتت التحالف بأقوى مما يفعل المهدي في المخطط المزعوم؟ وإذا اثبت أن هذا دأب لأمين التحالف لن يحيد عنه، فلماذا لا يحاسب؟ ولماذا يسكت المتهمون على الإتهامات الخطيرة؟ لو كان التحالف بالأهمية المفترضة لسارع أعضاؤه فور إطلاق الاتهامات الخطيرة المكررة برد فعل يتناسب وخطورة الاتهامات وخطرها على تماسك التحالف .. أما وأنهم لم يفعلوا فلا تفسير سوى أنهم لا يحسون للتحالف بأية أهمية، فلا يعلقون عليه – في الحقيقة – آمالاً ويستخفون بوزن أمينه العام .. قد يجد هذا التفسير عذراً للمتهمين في عدم إهتمامهم بتصريحات الرجل الأول، لكنه تفسير يطعن التحالف في مقتل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق