دخلت عملية جمع السلاح في دارفور حيزها العملي بشكل فعلي، بعد الجولة
التي قام بها حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية، رئيس اللجنة
العليا لجمع السلاح في دارفور وكردفان، وبدأ حسبو جولته التي امتدت لخمسة أيام (الاثنين) الماضي بولاية شمال
دارفور، ومنها اتجه صوب ولاية غرب دارفور، ومنها إلى ولاية وسط دارفور، ثم
جنوب دارفور ومنها إلى ولاية شرق دارفور التي اختتم بها جولته.
وكانت اللجنة العليا لجمع السلاح والسيارات غير المقننة التي يترأسها
حسبو، اجتمعت في الخرطوم (الأحد) الماضي، وأصدرت إعلاناً تحذيرياً حثت فيه
المواطنين الذين بحوزتهم أي أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو سيارات غير
مقننة، بتسليمها للقوات المشتركة أو للجنة الولائية أو لأقرب وحدة عسكرية
أو قسم شرطة فوراً.وحذرت اللجنة كل من يحوز أسلحة أو ذخائر أو يعلم مكانها ولم يبلغ عنها، وقالت إنه سيعرض نفسه لعقوبات صارمة.
وأعلن حسبو خلال زيارته لولايات دارفور الخمس عن حملة فورية لجمع السلاح ومصادرة السيارات غير المقننة، كما أمر بتوقيف أصحاب السوابق الجنائية، وزجهم في السجون، وقال إن رئاسة الجمهورية منحت تفويضاً لكافة القوات، بمصادرة السيارات غير المقننة دون تعويض، وكذا الأسلحة، معلناً البدء في تنفيذ القرار اعتباراً من يوم (الاثنين) الماضي، وأوضح أن سيارات اللاندكروزر ستتم مصادرتها ويعوض أصحابها، أما السلاح فيصادر بدون مقابل.
وبحث حسبو خلال زيارته لولايات دارفور الترتيبات اللازمة مع ولاة ولايات دارفور ولجان أمنها والأجهزة التشريعية والإدارات الأهلية لتنفيذ المرحلة الأولى من خطة جمع السلاح من أيدي المواطنين. ووجه حسبو بالقبض على كافة مرتكبي الجرائم من أصحاب السوابق الجنائية وإدخالهم السجون، وأكد أن انتشار السلاح بصورة كثيفة في دارفور، يعد من أكبر المهددات للبلاد.
وفي ختام الورشة التي نظمتها السلطة الإقليمية لدارفور بمدينة (الفاشر) بالتنسيق مع مفوضية نزع السلاح وإعادة الدمج والتسريح والتي جاءت تحت شعار (دارفور خالية من السلاح) في مطلع أبريل من العام 2016م، خلصت إلى عدة توصيات منها: التأكيد على ضرورة تبني الدولة لبرنامج نزع السلاح باعتباره برنامجاً وطنياً شاملاً، وأن يكون قومي التمويل مع مناشدة المجتمع الدولي لتقديم الدعم المالي له، وأن يعهد للجهات العسكرية إنفاذ برنامج نزع السلاح دون تدخل من الساسة، إلى جانب تكثيف الجهود واتخاذ التحوطات اللازمة لمكافحة تهريب السلاح عبر الحدود مع أحكام ضبط منافذه ضماناً للسيطرة على السلاح، واستكمال خطط السيطرة على الأسلحة الصغيرة والخفيفة بولايات دارفور.
وأوصت الورشة بضرورة إعادة إدماج قدامى المحاربين في المجتمع، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي وتفعيل الآلية شبه الإقليمية للسيطرة على السلاح المنشأة بموجب إعلان الخرطوم في العام 2012م، ودعم جهود الدول الأعضاء في منع تدفق أسلحة جديدة عبر الحدود واتخاذ تدابير مشتركة ومتزامنة ومنسقة لمخاطبة قضايا العرض والطلب وبناء القدرات الوطنية وتقويتها في التصدي لانتشار السلاح غير المشروع عبر الحدود.
وفي ذات المنحى، أوصت الورشة بتسجيل ووسم جميع الأسلحة الصغيرة وغير الشرعية بأيدي المواطنين في فترة لا تتجاوز ستة أشهر، يتم بعدها تطبيق قانون الأسلحة والذخائر والمفرقعات، فضلا عن سن تشريعات بمصادرة الأسلحة غير المسجلة والموسومة، واستمرار الجمع الطوعي لفترة لا تتجاوز العام بخيارات تفويض السلاح مقابل التنمية المجتمعية والسلاح مقابل المشروعات الفردية، إلى جانب الجمع الفوري للأسلحة الخفيفة (دوشكا – قرنوف – أربي جي – راجمات هاونات وغيرها)، وحظر استخدامها وحيازاتها للأفراد بشكل قاطع، وكذلك مركبات الدفع الأمامي (اللانكروزر بك أب) مع المواتر الصحراوية وتجميعها
عند السلطات والإدارات الأهلية.
وشددت الورشة على ضرورة أن تبدأ عملية الجمع القسري والمصادرة ونفاذ قانون الأسلحة والذخائر والمفرقعات واللوائح الملحقة، لمعالجة نقاط الضعف وتعزيز مواطن القوة، فضلاً عن مراجعة التشريعات الولائية المتعلقة بامتلاك الأسلحة والذخائر، كما شددت توصيات الورشة على أن يتزامن الجمع القسري مع تغيير الأسلحة بواسطة القوات النظامية أو تغيير عباراتها لتمييزها عن الأسلحة غير المشروعة بحوزة المواطن لتقليل القيمة الاقتصادية للسلاح غير المشروع.
وأوصت الورشة بتكوين آلية قومية لجمع ونزع السلاح لولايات دارفور الخمس تتبع لها آليات فرعية بكل ولاية، مع رصد الإمكانيات اللازمة والتعويضات لأعمالها، فضلا عن تكوين قوات مشتركة بكل ولاية مع توفير الإمكانات اللازمة لها وتحقيق مشاركة منظمات المجتمع المدني والإدارة الأهلية والمنظمات الدولية المعنية وبخاصة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومفوضية نزع السلاح وإعادة الدمج، على أن يسبق ذلك الأمر إعداد وتنفيذ خطة إعلامية برعاية الأجهزة القومية قبل وأثناء تنفيذ برنامج نزع وجمع السلاح، والتأكيد على أن نزع السلاح قضية جوهرية باعتبارها الأساس لتحقيق الأمن، وضرورة قيام الحوار المجتمعي بين أبناء دارفور لدوره في بناء الثقة وتحقيق الأمن والاستقرار، وإزالة التعارض والتضارب بين ممارسات ضبط السلاح في الولايات مع قانون الأسلحة والذخيرة، وإقرار أن التسجيل ليس ترخيصاً للسلاح، وأن ضبطه يعرض للعقوبة بموجب القانون.
وبحسب ما أفاد الفريق صلاح الطيب المفوض العام لمفوضية نزع السلاح في وقت سابق، فإن العملية ستبدأ بثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى وهي مرحلة التوعية بمخاطر السلاح وخلق بيئة مناسبة، والمرحلة الثانية هي مرحلة الجمع الطوعي ويكون فيه تعويض مالي أو مشروعات، والمرحلة الثالثة هي مرحلة إعمال القانون أو ما يسمى بالجمع (القسري).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق