الأربعاء، 9 أغسطس 2017

المواطنة والجهوية والخطأ الشائع في السودان!

مع أن دستور السودان الانتقالية سنة 2005م أعد و أجيز عقب اتفاقية السلام الشاملة ، احد أهم الاتفاقيات السلمية التاريخية في السودان نص صراحة في صلب مواده على ان (لمواطنة) هي أساس الحقوق والواجبات، وعلى الرغم من إن مخرجات مشروع الحوار الوطني والذي هو الآخر احد أهم المشروعات الوطنية التاريخية التى عرفها السودان في تاريخه الحديث؛ نصت هي أيضاً بصراحة ووضوح على (نبذ الجهوية) والتأكيد على ان المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات، إلا أن العدس من الساسة -مع الأسى البالغ- لا يزالوا حتى الآن يستغلون بعض القضايا العادية لاستعادة أزمات تجاوزها الواقع السياسي السوداني.
ففي الأيام الفائتة ظل الكثيرين، خاصة في أوساط القوى السودانية المعارضة يهتفون باسم ما يعرف بأزمة طلاب جامعة بخت الرضا بوسط السودان. تبارى العديد من الناشطين السياسيين والمؤسف ان بينهم من يزعمون أنهم ليبراليون وديمقراطيون مثل زعيم حزب المؤتمر السوداني المعارض السابق، ابراهيم الشيخ، لكي يصنعوا أزمة جديدة لإقليم دارفور داخل عمق الوسط والسودان!
 كانوا ولا يزالوا يحاولن صبغة الساحة السياسية السودانية بصبغة مناطقية لكي يعيدوا عقارب الساعة إلى الوراء! إن من الخطأ والسودان يخطو خطوات ايجابية باتجاه الانصهار الوطني وإنفاذ مخرجات مشروع الحوار الوطني رفع لافتة سياسية وجهوية داخل صرح أكاديمي في وسط السودان!
ما من بلد يحترم تقاليده وأعرافه ودستوره يرضى (بتلوين) القضايا الأكاديمية والقوانين واللوائح الجامعية بألوان جهوية لكي يتحول السودان إلى (معسكر قبلية)!
إن الصفة التى تطلق على طلاب أي منطقة من مناطق السودان في أي مؤسسة أكاديمية في الخرطوم أو في أي ولاية أخرى هي صفة مناطقية لأغراض اجتماعية ثقافية تخص طلاب تلك المناطق ولهم دون شك كامل الحق في تسمية روابطهم و جمعياتهم بمسميات المناطق التى ينتمون إليها ولكن لا يتوفر هذ الحق على الإطلاق لهؤلاء الطلاب لاستخدام هذه المسميات المناطقية في الشئون الأكاديمية والمطلبية، الجهة الوحيدة التى أعطيت الحقي في الشأن المطلبي هي الاتحادات الطلابية ولهذا فان الخطأ المدمر السائد ألان في العديد من الجامعات بإعطاء (صفة اعتبارية مشروعة) لمجموعات طلاب تنتمي إلى ولاية او منطقة من مناطق السودان، هو خطأ خطير للغاية وهو الذي أورث مجتمعنا العريض اختلالات بنيوية في احترام المؤسسات الوطنية واحترام القوانين حيث يرى بعض المنتمين لبعض الولايات -مع كل الاحترام لهم- أنهم يملكون (حقوقاً استثنائية خاصة) أو حصانة جهوية تمنحهم مطالباً تفوق ضعف المطالب التى تمنح لنظرائهم من الطلاب!
 هذا الاعتقاد الخاطئ ناجم عن ضعف تفعيل اللوائح والقوانين وضرورة مساواة الجميع أمامها و ناجم أيضاً عن استغلال بعض القوى المعارضة لقضايا بعض هؤلاء الطلاب لترسيخ العنصرية والجهوية و استثمارها لصالحهم سياسياً! لقد جاءت أزمة الطلاب بجامعة بخت الرضا في واقع الأمر لتمهد لوضع الأمر فى نصابها الصحيح بالقضاء على  الطابع الجهوي في مثل هذه المؤسسات وما ينبغي لروابط او جمعيات مناطقية تبنى قضايا فردية وإلباسها ثوباً سياسياً ومحاولة اتخاذها سلعة قابلة للتسويق!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق