كان حواراً رائعاً ذلك الذي خرج به الصحافي صديق دلاي من الإمام
الصادق المهدي ونشره في صحيفة المجهر السياسي عن علاقته المتوترة بمنصور
خالد ثم اتبعت ذات الصحيفة ذلك الحوار بحديث آخر للإمام بثته (سونا) حول ذات
الموضوع المثير فقد تحدث الإمام ربما لأول مرة عن علاقته بمنصور خالد بل عن
علاقة منصور بجون قرنق فقد كشف المهدي أن منصوراً هو من (ضلل) قرنق وأوهمه بأنه سيحكم السودان.
لعل القراء يذكرون ذلك التصريح المدوي لمنصور خالد خلال ثمانينيات القرن
الماضي حين قال : (انتظروا أن يحكم السودان شخص غير عربي وغير مسلم)!يومها زلزلت الأرض زلزالها وبدأ المواطن السوداني يدرك ما ينطوي عليه ذلك الرجل الغريب عن ثقافة وهوية وسلوك وعادات وتقاليد هذا الشعب مما عبر عنه الصادق المهدي بصورة واضحة وصراحة فاضحة كما سنرى.
ربما كانت هذه الإفادة هي الأولى التي أقرأها للمهدي عن علاقة منصور خالد بقرنق بعد محاضرة الإمام الناقدة لمشروع السودان الجديد والتي كان قد قدمها في قاعة الشارقة خلال الفترة الانتقالية السابقة لانفصال الجنوب عن السودان عبر استفتاء تقرير المصير .
المهدي كشف ما كنا ندندن حوله حين قال إن منصور ينتمي إلى (مدرسة فيها جفوة لكل ثقافتنا السودانية الإسلامية العربية) في حين وصف المهدي نفسه بأنه يمثل رمزاً لتلك الثقافة وقال إن منصوراً (للأسف لعب دوراً مهماً كوسيلة ليهزم تلك الثقافة) وأشار المهدي إلى مقولة منصور : ( انتظروا أن يحكم السودان شخص غير عربي وغير مسلم) ووجد الرجل في قرنق ضالته على حد قول المهدي الذي رد على سؤال دلاي : لماذا ينكر على قرنق حكم السودان؟ بقوله :( هناك وضع اجتماعي لا يمكن القفز فوقه .. يمكن تغييره أو تحسينه ولا يمكن واحد ذي قرنق يحكم السودان إلا بالقوة لأن الثقافة الغالبة لها واقع مختلف) وقال المهدي تعليقاً على قول دلاي إن قرنق في حياته كان واثقاً من تحقيق انتصار قال : (زينوا له المشهد وضللوه)! وأضاف المهدي إن منصور خالد كان (يؤكد لقرنق أنه سيحكم السودان).
على كل حال فإنه لولا استعجال دلاي - غير الموفق - وإنهائه هذه الفقرة من الحوار حول علاقة منصور وقرنق وتوجهات منصور المعادية للإسلام لخرج بصيد سمين.
في حوار المهدي مع سونا حمّل الرجل اليسار السوداني ومنصور خالد ما آلت إليه الأوضاع بدولة جنوب السودان منوها أن كليهما عمل على تضليل جون قرنق.
أضاف المهدي أن اليسار كان يظن أن (قرنق بمثابة بلدوزر لكنس الإسلام من الحياة السياسية في السودان مشيراً إلى أن فكرة اليسار وقتها أن يطرد الإسلام من الساحة حتى آخر قطرة تسيل من دماء الجنوبيين واتهم المهدي منصور خالد بتضليل قرنق وتحويل طموحه إلى حكم السودان على قاعدة إثنية افريقية ومسيحية) وأضاف المهدي أن منصوراً رجل طموح ومثقف ولكن له موقف عدائي من الهوية السودانية الإسلامية العربية وله عطاء لكنه ضد تركيبة المجتمع الاسلامي في الساحة السودانية).
إذن فإن المهدي خرج أخيراً وبعد تأخير طويل بذات التوصيف الذي ظللنا نحن في منبر السلام العادل نردده آناء الليل وأطراف النهار في إطار حربنا المقدسة ضد الحركة الشعبية ومشروعها الإثني العنصري الاستئصالي وعلى قياداتها ومنهم بالطبع منصور خالد الذي وجد في قرنق حلم حياته في انهاء اي دور للاسلام في السودان وإعادة هيكلة السودان (restructuring) وفقا لمفهوم السودان الجديد الذي سمى قرنق حركته بحيث تعبر عنه (الحركة الشعبية لتحرير السودان) أي تحريره من هويته الإسلامية وثقافته العربية وإقامته على هوية أفريقية خالصة ذات غلبة مسيحية على غرار ما حدث في جنوب أفريقيا بعد زوال حكم البيض.
لكن يلزمنا أن نعيد التذكير بعداء منصور خالد للإسلام الذي بلغ درجة مهاجمته - عديل كده - حين وصفه في كتاباته بـ(الدين الخطأ) في قصة القديسة بخيتة الطوباوية التي كانت مسلمة وتنصرت ثم صحبت "قس إيطالي" إلى روما وتدرجت حتى نصبت من قبل البابا (قديسة) فاحتفى منصور بذلك أيما احتفاء وسعد بذلك أيما سعادة لكن الرجل عبر عن غضبه الشديد من تجاهل موطنها (السودان) ومواطنيه لما اعتبره إنجازاً ضخماً لتلك المرأة السودانية وعبر عن ذلك التجاهل السوداني لما حققته تلك المرأة بأنها كانت تنتمي إلى (الوطن الخطأ وإلى الدين الخطأ) !
الرجل الذي يصدر عن مرجعية مختلفة تماماً عن تلك التي يصدر عنها الإنسان السوداني المسلم لا يفهم أن تلك المرأة لم تعد سودانية وأن ما اعتبره إنجازاً يستحق الاحتفاء من شعب السودان يعتبره السودانيون المسلمون أمراً منكراً يستحي منه من كان في قلبه ذرة من إيمان.
منصور خالد كتب في مقدمة أحد كتبه أنه يهديه إلى ثلاثة منهم استانسلاوث بيساما الذي قال منصور عنه مقرظاً في إهدائه أنه اعتنق المسيحية بعد أن كان حافظاً للقرآن.
كذلك أهدى الكتاب للمرتد محمود محمد طه الذي خرج على كل أركان الإسلام وسمى نفسه بالمسيح المحمدي ورسول الرسالة الثانية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق