الاثنين، 4 ديسمبر 2017

إستراتيجية دولة لا يعيقها تكتيك أفراد!!

العملية العسكرية النوعية التي استطاعت الحكومة السودانية أن تنجزها بمهارة ودقة عبر قوات الدعم السريع في ولاية شمال دارفور، منطقة مستريحة، والتي أسفرت عن إعتقال زعيم قبيلة المحاميد وعدد من معاونيه الشيخ (موسى هلال) يجب ألا ينظر إليها الا من زواية كونها عملاً إستراتيجياً وحلقة من حلقات بسط سلطة الدولة السودانية ونزع أي سلاح في أي يد أو مقبض مهما كان الثمن!!. مشروع نزع الأسلحة المنتشرة خارج إطار الدولة، مشروع حيوي وإستراتيجي كبير للغاية من المستحيل أن يفتح الباب فيه لأي استثناءات أو تجاوزات أو مجاملات. وكما قال وزير الدولة بالدفاع الفريق (علي سالم)فإن الشيخ المعتقل (حرض على عدم جمع السلاح) كما أنه (شق عصا الطاعة للدولة).
وهي بالتأكيد – كما قال الوزير في رده على مسألة مستعجلة أمام البرلمان السوداني – من الممكن أن تقود الى المساءلة القضائية. وعلى ذلك فإن التخلقات الإستراتيجية التي تشهدها الدولة السودانية في الآونة الأخيرة هي تخلقات أساسية، بنيوية، لا مجال للتساهل حولها أو الكيل بأكثر مكيال حيالها، وتكمن المبررات الموضوعية في إصرار الدولة السودانية على ترسيخ مبادئ وموجهات إستراتيجية في عدة نقاط أولاً : عانت الدولة السودانية أيما معاناه في السنوات الثلاثين الأخيرة من أزمة شق عصا الطاعة، أو ما يعرف بالتمرد، ومحاولة ارغام الدولة على الاستجابة لرغبات الأفراد أو المجموعات دون الوضع في الإعتبار، أن الدول انما تتأسس بتراضي الأفراد والجماعات وتسليمهم بضرورة التواضع على قواعد بعينها وتفويض قيادة واحترام مؤسسات الدولة واحترام القانون! المؤسف في هذا المنحى، أن الكثيرين استسهلوا غاية الاستسهال شق عصا الطاعة على الدولة ومقاتلتها ومعارضة مؤسساتها وأفضى هذا السلوك إلى تراجع احترام مؤسسات الدولة واحترام أمن واستقرارها والتفريق بين ما هو للدولة – كدولة – وما هو حكومة تزول وتنتهي ولهذا رأينا كيف اندلعت حروب أهلية عبثية في جنوب السودان منذ العام 1955، تلتها حروب مماثلة في دارفور ثم شرق السودان ثم جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق!! الأساس الذي لا خلاف حوله في كل هذه الحروب الأهلية التي شهدها السودان، رغبة البعض في نيل حقوق خصماً على حقوق بقية السكان، وشعور البعض بأن لديهم (ميزة خاصة) تجعلهم يشعلون حرباً ضد الكل للاستجابة لهذه الرغبات!!
ولا نغالي قط ان قلنا ان حملة السلاح في جنوب السودان لم يكونوا سوى أناس دفعته (رغبات خاصة) وشعور خاطئ لحمل السلاح ثم الانفصال لتكون النتيجة، حرب جديدة طاحنة داخل المكونات التي حملت السلاح نفسها!! فإن لم يكن الصراع الدامي من أجل رغبات وميزات خاصة لماذا اذن حين حصلوا على دولة مستقلة عادوا وحملوا ذات السلاح ضد بعضهم بعضاً؟! ثانياً : ليس مؤدي قيام شخص أو مجموعة أشخاص بالتعاون مع الدولة لكبح جماح التمرد والحد من أنشطة الحركات المسلحة أن يمنح جائزة أو أن يستثنى من تطبيق القانون. الشيخ هلال قدم جهوداً مقدرة للحد من عمليات التمرد في سنوات مضت ولكن هذا العطاء لا يعني منحه استثناءً حيال مشروع جمع السلاح، لأن المشروع مشروع دولة يلامس أمنها القومي، ويؤثر على قوة تماسكها وأسباب بقاءها. لو أن مستغلي مركباً في عرض البحر سمحوا لأي أحد منهم يحمل فأس واحداث ثقب في قاع المركب، فإن النتيجة معروفة، وبلا شك فإن الدولة السودانية التي عانت مرارة الحروب، اتجهت لنزع الفؤوس والأدوات المؤذية لمركب الدولة ومن غير المتصور أبداً أن تستثنى احداً. ثالثاً : من الأفضل لأي دولة تحترم نفسها ومؤسساتها أن تعمل على انفاذ القانون – مهما كانت النتائج والمآلات – من أن تدع الموقد وهو يحتوي على المواد الحارقة التي من الممكن أن تنفجر في أي وقت ولا يستطيع عاقل أن يتصور أن ترهن الدولة السودانية بقضها وقضيضها نفسها وأمها القومي لشخص واحد أو قبيلة، هذه سذاجة ما بعدها سذاجة ولهذا ليس مقبولاً أن يزايد البعض حول ما قد يترتب على ما جرى لأن الدولة السودانية – وليست الحكومة – من حقها بل ومن صميم حقوق ممارستها لسيادتها الوطنية أن تحتكر السلاح وأن تقنعه في موضعه المؤسسي الصحيح!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق