الاثنين، 4 ديسمبر 2017

بالدليل تلو الدليل.. انتهاء حقبة رفع السلاح في مواجهة الدولة!!

الدروس والمواعظ الواضحة للعيان المستقاة من مغبة جرأة البعض علي مواجهة الدولة ماثلة ولا عذر أبداً لمن لم يأخذها في حسبانه! لسنا هنا بصدد إيراد نماذج وأمثلة ربما تقع علي حصر، ولكن علي الأقل فإن نموذج اجتياح المعاقل والمناطق التي كان يعتقد بعض الناس أنها (مناطق محررة)، أو أنها (معاقل حصينة) لن بفكره الآ مكابر!!
مقاتلة الدولة، والاستهزاء بسلطتها ومحاولة كسر عظام ظهرها أمر دونه خرط  القتاد كما يقولون.
والواقع أن الدولة السودانية في شكلها الحديث- عقب خروج الاستعمار يناير 1956- لم يحدث قط أن خضعت لراغب أو مقطع تدفعه أهواء خاصة!
طبيعة السودانيين منذ تخلق هذا البلد، هي طبيعة عصية علي الإخضاع، والانصياع للرغبات الخاصة والأهواء الشخصية.
وحادثة إسماعيل باشا في أقصي شمال السودان – في سياق الفتح التركي للسودان- هي خير شاهر إذ أن سطور التاريخ تحدثت برجولة واستفاضة عن موقف (المك نمر) البطولي الذي يفيض سودانويه وجسارة!
وهو ملمح تكرر كثيراً جداً فيما بعد، أفضي بالبريطانيين في خاتمة المطاف للخروج من السودان ومنح السودانيين كامل استقلالهم، وخلدت كتب المسئولين البريطانيين روائعاً خالدة لجسارة السودانيين وقوة شكيمتهم وإرادتهم التي لا تقهر!!
ولهذا لا نبالغ ولا نشتط إن قلنا، أن حركة العقيد قرنق  عرفت بالحركة الشعبية والتي كان الدعم اللوجستي ينهمر عليها انهمار الأمطار من الجوار الإقليمي وعلي امتداد النطاق الدولي للدرجة التي قالت إحصائية غير رسميه أوروبيه أن حركة قرنق ما بين العام (1983- 2003) تقن دعماً فاق الـ(43) مليار دولار سواء في مجال التسليح والمؤن أو المال السائل، حركة قرنق بكل هذه المدعومات غير المسبوقة والتي ربما تجاوزت بأضعاف المرات موازنات السودان لعدد المدعومات غير المسبوقة والتي ربما تجاوزت بأضعاف المرات موازنات السودان لعدد من السنوات لم تستطع قط أن نحترق صدر السودان وتنتزع قلبه من بين ضلوعه!! الدكتور قرنق حينما إن خياراً لقوي الإقليم وبعض القوي الدولية وحصاناً رابحاً لم يجرؤ قط علي الاقتراب من عاصمة إقليم أو ولاية أو محاولة كسر ظهر السودان.
كانت حركته تعلم في عقلها الباطن، أن أي مساس مباشر أو غير مباشر بالكرامة الوطنية والسيادة الشعبية للإنسان السودان معناها النهاية التي ما بعدها نهاية لكل حركته وهو ما يفسر قبول الرجل بالتفاوض ورضوخه في خاتمة المطاف للإرادة الجمعية السودانية بوضع السلاح والدخول في عملية سلمية!
الدكتور خليل إبراهيم ارتكب خطئيه عمره حين اجتاح أطراف أم درمان – مايو 2008- لتنتهي بعدها حركته وينتهي هو نفسه وتتلاشي تدريجياً حركته وتذوب في الأفق البعيد.
عبد الواحد محمد نور الذي تسيد يوماً ما قمة وسفوح جبل مرة في دارفور وبسط سلطاته علي معسكرات النازحين وصار ابناً مدللاً لفرنسا وإسرائيل وبات يحلم بالقصر الرئاسي قبالة النيل في الخرطوم فاتحاً لا مسالماً،
تم إجلاء حركته من جبل مرة، وتفرقت مجموعات كما الغزلان الجبلية النافرة، ولم يعد له وجود يذكر!! الأمر نفسه ينطبق علي ميناوي والعشرات ممن استرحضوا تحدي سلطة الدولة السودانية والاستهانة بإرادة شعب السودان!
هكذا إذن هي المواعظ والدروس، لا مجال لمواجهة الدولة السودانية المرتكزة علي نواه صلبة، تاريخ مجيد، وشعب تكمن قوته في طيبه قلبه وبساطته وشجاعته التي تظهر في أوقات الشدة التي لا مجال فيها للشجاعة! لا أحد بإمكانه أن يلوي أيدي السودانيين ويرغمهم إرغاماً علي منحه ميزة أو استثناءً أو حصانة ضد القانون.
وعلي ذلك فإن الدولة السودانية التي تتراءي الآن ملامحها الواضحة في الأفق هي دولة كل السودانيين، ولابد من أن يخرج السلاح وأن يظل في أيدي مؤسسات الدولة المخولة بذلك، هذه هي إستراتيجية تأسيس الاحترام المتبادل بين الدولة والأفراد وهي إستراتيجية تقاسم الحقوق والواجبات، ولا مجال لغير ذلك ولا حاجة لأحد لتجريب تجارب ثبت أنها غير ذات جدوى!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق