الأحد، 12 فبراير 2017

جريمة يُندى لها الجبين!

هي فعلاً وحقاً جريمة يندي لها الجبين، فحين تقوم قوات تابعة للحركة الشعبية قطاع الشمال وعن طريق التسلل والتخفي ليلاً، ومع قسمات الفجر الاولى بمهاجمة صبية أيفاع تتراوح أعمارهم ما بين 12- 13 عام لا يحملون سوى عصي صغيرة يهشون بها على أبقارهم وكانوا -في تلك اللحظة- يغطون في نوم عميق وتطلق عليه الرصاص -وهم عزل و نيام- ثم تستولي على أبقارهم  وتفر هاربة إلى معسكرهم الواقع في منطقة (ميري) فإن هذه الجريمة بالفعل يندى لها الجبين، وتنضاف إلى جرائم سابقة يحفل بها سجل الحركة العامر بالجرائم المخجلة وأشهرها جرائم (أو كرشولا) التى لا تنمحي ولن تنمحي من ذاكرة التاريخ!
 واذا جاز لنا ان نستخلص نتائجاً موضوعية من نموذج هذه الجريمة المؤسفة فإننا نجد: أولاً، إن الحركة الشعبة قطاع الشمال تعاني معاناة شديدة في المؤمن والعتاد وان (الجوع) الذي تعانيه القوات عقب الهزيمة المريرة المتتابعة التى تلقها من قوات الدعم السريع وألجأتها إلى مناطق ضيقة محصورة لا مجال للمناورة فيها، هو الذي بدأ يدفعها إلى (البحث عن الطعام) ولو على أجساد الصبية والاطفال الأيفاع النائمين!
 وهو ما ينعي أيضاً ان الحركة الشعبية قطاع الشمال مشغولة الآن كل المشغولية بالطعام والأدام ويفتك الجوع بقواتها فتكاً بعد أن عز على جوبا -المشغولة هي الأخرى بحروبها الشاقة- ان تقدم لها الدعم، بل ان جوبا هي نفسها طلبت من الحركة معاونتها خاصة عقب احتلال منطقة (ود دكونة) من قبل معارضي جوبا مؤخراً.
ثانياً، ان رفض الحركة الشعبية قطاع الشمال لتمرير المساعدات الانسانية عبر الخرطوم وفق المقترح الأمريكي الأخير كان رفضاً أجوفاً بمعنى الكلمة إذ اتضح ان هدف الحركة أساساً من المساعدات الانسانية تمرير شحنات الدعم اللوجستي لقواتها وليس تقديم المساعدات الانسانية لمواطني تلك المناطق. ولأنها رفضت وفي الوقت نفسه لم تعد تجد دعماً من جوبا ولا من بقية الشركاء، لم يكن أمامها سوى مهاجمة الأطفال الرعاة -وهم نيام- للحصول على الطعام!
 لقد أوضح هذا المسلك المشين كم هي الحركة الشعبية غير معنية بالمساعدات الانسانية ولا تراعي المواثيق الدولية التى تحظر استهداف المدنيين خاصة الأطفال و النساء، وفوق كل ذلك عدم احترام وقف اطلاق النار. و الملفت للنظر هنا ان كل تصريحات قادة الحركة وطرق استمالتهم للمجتمع الدولي مؤسسة على انتهاك حقوق الإنسان من قبل الحكومة السودانية في الوقت الذي ترتكب فيه الحركة مثل هذه الجرائم ودون ان يطرف لها جفن.
ثالثاً، مسلك قطاع الشمال في هذه الجريمة يشير بوضح إلى نزعة اجرامية متأصلة فيها، فقد فعلت ما هو أسوأ في أبو كرشولا قبل سنوات، وفعلت ذلك أيضا حينما كنت تطلق مدافع الكاتيوشا على مدينة كادوقلي . هذه النزعة الإجرامية المتأصلة متوارثة عن الحركة الأم في دولة جنوب السودان، شردت عشرات الآلاف وملأت الأرجاء بالجثث و الاشلاء وما تزال نوافير الدم تتطاير هناك.
والسؤال هنا، هل يمكن للمجتمع الدولي الذي رأى أنموذج الحركة في دولة جنوب السودان ان يقف مسانداً -من جديد- لنموذج مماثلاً لتلك الحركة جرى استنساخه في السودان لكي يعيد ذات الجرائم البشعة والافعال الشنيعة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق