قد يبدو عصياً
على البعض قبول أو تقبل هذه الحقيقة ونعني حقيقة الإسهام الموضوعي الأساسي
للحكومة السودانية في التأسيس لدولة سودانية ديمقراطية. خصومة البعض
للمؤتمر الوطني وشعور الآخر بما يشبه الغل والغبن تجاه الإنقاذ، لا يمنح هؤلاء إمكانية النظر الدور الفاعل والمؤثر
الذي قامت به الحكومة في البناء الديمقراطي. ولكننا على أية حال لن نهتم
بأن يرضى عنا هذا الطرف أو ذاك أو أن يروق أو لا يروق ما نقوله على هذا
الطرف أو ذاك. نحن ننظر إلى الأمر بتجرد وموضوعية.
أولاً، نجحت الحكومة في ممارسة ديمقراطية تاريخية ذات أهمية إستراتيجية متمثلة في استفتاء جنوب السودان بمنحه حق تقرير مصيره. منح حق تقرير المصير بدون أدنى شك درجة قصوى للممارسة الديمقراطية ولا يهم هنا كثيراً ماذا كانت النتيجة ولعلها من سخريات القدرة ومضحكاته أن الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت يزعم قبل أيام في حوار اجري معه ان مواطن الجنوب اختار الانفصال لان الشمال -على حد قوله- كان يطبق الشريعة الاسلامية!
مكمن المأساة في حديث الرئيس الجنوبي ان الجنوب كان أصلاً مستثنى من الشريعة الاسلامية وهي نقطة يعرفها اقل مواطني الجنوب معرفة وإدراكاً. حق تقرير المصير أيضاً كان أحد ابرز قرارات التجمع الوطني الديمقراطي في مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية (1995) وطالما ان كل القوى السودانية -حاكمة ومعارضة- أقرت للجنوب بحقه في تقرير مصيره، فلا مجال للمزايدة هنا، ويبقى كل ما فعلته الحكومة السودانية أنها سهرت على هذا الحق وحرصت على أن يمارس مواطنو الجنوب حقهم هذا بديمقراطية وحرية تامة.
الآن لن تجد مواطناً جنوباً واحداً نادماً على منحهم حق تقرير المصير واختيار الانفصال ولكنك تجد الملايين النادمين على ما آل اليه الحال في ظل صراع قادة الحركة الشعبية الدامي والبشع. ثانياً، التأسيس للحكم الفيدرالي -بغض النظر عن بعض المثالب والهنات- أعطى الولايات السودانية قدراً جداً من الممارس الديمقراطية.
الحكومة الحالية هي أول من وضع لبنة الممارسة الفيدرالية التى تعتبر درجة متقدمة جداً في التشريع والسلطة وإدارة الثروة. ومن المؤكد أن أية حكومة تأتي في المستقبل ومهما كانت درجة ديمقراطيتها لن تستطيع إلغاء الحكم الفيدرالي فهو كما قلنا واحداً من عناصر بناء الديمقراطية.
ثالثاً، مشروع الحوار الوطني المفتوح وغير المؤطر بأي إطار أو مقيد بقيد، هو في حقيقته وجه عملي للممارسة الديمقراطية و هو بمثابة (جمعية وطنية) أو فلنقل (جمعية تأسيسية) تؤسس للبناء الديمقراطي في كافة المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية الثقافية. وتجد مخرجات الحوار الوطني –التى هي نتاجاً لحوار دام لحوالي عامين– مكانها الآن في الساحة السياسية السودانية لتكون -فعلاً، لا قولاً- اللبنة التى يشيد على أساسها البناء الديمقراطي.
إذن مجمل القول وان تجربة الإنقاذ في أبر وجه من وجوهها ه تجربة التأسيس واختيار اللبنات المناسبة للبناء. صحيح ن البعض يصر على تحميلها الأخطاء هناك وهنا وهذا أمر وارد إذ ليست هناك تجربة بشرية بلا أخطاء ولكن المهم ان ما أسهمت به هذه التجربة في بناء الديمقراطية في السودان يفوق كل العهود الوطنية –تعددية كانت أو غير تعددية– ويزيد!
أولاً، نجحت الحكومة في ممارسة ديمقراطية تاريخية ذات أهمية إستراتيجية متمثلة في استفتاء جنوب السودان بمنحه حق تقرير مصيره. منح حق تقرير المصير بدون أدنى شك درجة قصوى للممارسة الديمقراطية ولا يهم هنا كثيراً ماذا كانت النتيجة ولعلها من سخريات القدرة ومضحكاته أن الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت يزعم قبل أيام في حوار اجري معه ان مواطن الجنوب اختار الانفصال لان الشمال -على حد قوله- كان يطبق الشريعة الاسلامية!
مكمن المأساة في حديث الرئيس الجنوبي ان الجنوب كان أصلاً مستثنى من الشريعة الاسلامية وهي نقطة يعرفها اقل مواطني الجنوب معرفة وإدراكاً. حق تقرير المصير أيضاً كان أحد ابرز قرارات التجمع الوطني الديمقراطي في مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية (1995) وطالما ان كل القوى السودانية -حاكمة ومعارضة- أقرت للجنوب بحقه في تقرير مصيره، فلا مجال للمزايدة هنا، ويبقى كل ما فعلته الحكومة السودانية أنها سهرت على هذا الحق وحرصت على أن يمارس مواطنو الجنوب حقهم هذا بديمقراطية وحرية تامة.
الآن لن تجد مواطناً جنوباً واحداً نادماً على منحهم حق تقرير المصير واختيار الانفصال ولكنك تجد الملايين النادمين على ما آل اليه الحال في ظل صراع قادة الحركة الشعبية الدامي والبشع. ثانياً، التأسيس للحكم الفيدرالي -بغض النظر عن بعض المثالب والهنات- أعطى الولايات السودانية قدراً جداً من الممارس الديمقراطية.
الحكومة الحالية هي أول من وضع لبنة الممارسة الفيدرالية التى تعتبر درجة متقدمة جداً في التشريع والسلطة وإدارة الثروة. ومن المؤكد أن أية حكومة تأتي في المستقبل ومهما كانت درجة ديمقراطيتها لن تستطيع إلغاء الحكم الفيدرالي فهو كما قلنا واحداً من عناصر بناء الديمقراطية.
ثالثاً، مشروع الحوار الوطني المفتوح وغير المؤطر بأي إطار أو مقيد بقيد، هو في حقيقته وجه عملي للممارسة الديمقراطية و هو بمثابة (جمعية وطنية) أو فلنقل (جمعية تأسيسية) تؤسس للبناء الديمقراطي في كافة المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية الثقافية. وتجد مخرجات الحوار الوطني –التى هي نتاجاً لحوار دام لحوالي عامين– مكانها الآن في الساحة السياسية السودانية لتكون -فعلاً، لا قولاً- اللبنة التى يشيد على أساسها البناء الديمقراطي.
إذن مجمل القول وان تجربة الإنقاذ في أبر وجه من وجوهها ه تجربة التأسيس واختيار اللبنات المناسبة للبناء. صحيح ن البعض يصر على تحميلها الأخطاء هناك وهنا وهذا أمر وارد إذ ليست هناك تجربة بشرية بلا أخطاء ولكن المهم ان ما أسهمت به هذه التجربة في بناء الديمقراطية في السودان يفوق كل العهود الوطنية –تعددية كانت أو غير تعددية– ويزيد!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق