الأحد، 22 يناير 2017

صوّب نيرانه ناحية المعارضة المسلحة دونالد بوث.. "الوسيط" يحرّر شهادة إدانة لـ"الشعبية"

في التقليد الشهير لمدينة السينما الأمريكية (هوليوود)، أن يتم تخليد صناع الفن السابع بوضع نجمة تحمل اسمهم في (ممر المشاهير)، ولو كان معمولاً بذلك التقليد، لرأينا نجمة تحمل اسم، دونالد بوث، في القصر الجمهوري قبالة شارع النيل بالخرطوم.
وفي المنظور الحكومي، فإن بوث يستحق أن يحلّق في مدار النجوم، جراء جهوده التي قادت إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان منذ عقدين كاملين، ومن ثم لجلده المعارضة بقسوة لم يعتادها الناس، وكما اختتم أوباما عهده بثنائه على الخرطوم، فإن بوث اختتم بعثته بالقول إنّ المعارضة المسلحة تعلّي مطامحها الشخصية فوق مصالح الوطن.
وانبعث بوث من الإدارة الأمريكية، إلى السودان في العام 2013م لإنهاء خلافات القطر الأفريقي الذي شبّ على الصراعات، وشاب عليها. وفي سبيل تحقيق تلك الغاية احتمل مبعوث إدارة الرئيس باراك أوباما إلى السودان، بجَلَدٍ شديدٍ تجاه حالة السخط التي تأتيه من كل باب في بادئة مهمته، فلم ترض عليه الحكومة والمعارضة في آنٍ، وبروّية احتمل رفض سلطات الخرطوم وضع تأشيرة على جوازه، تخوّل له المرور إلى البلاد؛ ومن ثَمّ حصد أكاليل الغار عقب نحو (24) شهراً من التيه في عواصم الجوار، قبل أن يدخل الخرطوم من أقطارها الحكومية، ضيفاً فوق العادة.
البحث عن اسم دونالد بوث في محرِّك البحث العملاق "قوقل"، سواء باللغة العربية، أو أي لغة أخرى، يضعك مباشرة أمام هجومه على المعارضة السودانية المسلحة.
وفي عاصمة النور باريس، قاد بوث بنفسه اجتماعات مع الحركة الشعبية – شمال، بحثاً عن بصيص ضوء، من خلاله تنسرب المساعدات الإنسانية إلى سكان النيل الأزرق وجنوب كردفان، الذين رماهم سوء حظهم في خطوط النار.
ومع فريق رفيع من المبعوثين، احتقب بوث مقترحاً تقبلته الحكومة السودانية برحابة صدر ويقضي بوصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من مطارات الخرطوم، مع أنها عبَّرت عن مخاوفها من دس الحركة لأسلحة وسط المعونات، بغية مساعدة جنودها الذين يخوضون حرباً ضد الخرطوم حتى قبيل انفصال جنوب السودان في العام 2011م.
لكنّ ذات المقترح كان محل رفض من قبل الحركة الشعبية التي أعرب مفاوضيها عن قلقهم من إمكانية عدم وصول المساعدات إلى مستحقيها، طالما كان جسر المساعدة يمر بمطار الخرطوم.
تتحرك الحكومة والمعارضة السودانية وفقاً لكفتي ميزان يصعب وضعهما في خط التوازن. لنأخذ بآخر مشكلة بين الطرفين وتمثلت في المساعدات الإنسانية. فالحكومة كانت ناقمة على المقترحات الناحية إلى إدخال المساعدات دون علمها، وهو ما سمح بترجيح كفة وصوت الحركة القائل إن الحكومة تعرقل (فزع) المتضررين. وحالياً بعد ما وافقت الحكومة على المقترح الأمريكي، ها هي الشعبية ترفضه، فيما ستذهب فاتورة المعاناة إلى شعب النيل الأزرق وجنوب كردفان.
وظلّت الحركة الشعبية – شمال، تقدم بند توصيل المساعدات الإنسانية على أجندات التفاوض كافة ، بما في ذلك وقف الحرب ذاتها. وعلّ ذلك ما دفع بوث ليهاجم ياسر عرمان وفريقه بعد ما امتنعوا عن قبول مقترح واشنطون الخاص بتوصيل المساعدات.
ومما نفثه بوث من غضب في وجه الحركة بباريس، نقتبس هذه الجمرات من أقواله: (وجدت أن بعض زعماء المعارضة السودانية، خاصة المسلحة منها، على أتم الاستعداد لتجاهل مصالح ومنافع المواطن العادي من أجل طموحاتهم السياسية الطويلة) وكذلك قوله (ينبغي أن نحرص على ألا نضعهم في مكانة رفيعة ليست محل شك. من المهم أن نتوخى الحذر تجاه من نتعامل معه).
بعد أن أمعنا النظر في موقف المبعوث، الذي يفترض أن يكون وسيطاً يجد نفسه دوماً بجانب أحد الطرفين في السودان، وبداهة بعيداً عن الطرف الثاني، لنقف على الرأيين الحكومي والمعارض في تصريحاته، أيضاً بعد ما عرفنا موقف الطرفين من موضوع توصيل المساعدات.
يعلق الناطق باسم قوى نداء السودان في الداخل، محمد فاروق، تصريحات بوث المهاجمة للمعارضة في شقها المسلح، في مشجب ما يسميه (فشله في إحراز اختراق في الملفات الموكلة له في دولتي السودان).
ويقول فاروق إن بوث سيغادر منصبه دون أن يترك أي إضاءات لخلفه في إدارة ترامب، ومع التأكيد على رفضهم للعمل المسلح، أشار إلى أن انطلاق المعارضة المسلحة السودانية من منصات مختلفة، لا يعفي الحكومة من مسؤولياتها في التسبب بالأزمة، وأضاف بأن الطموحات الشخصية التي تحدث المبعوث عن توفرها في المعارضة المسلحة، موجودة لدى الحكومة بدرجة أشد، وأن هذه الطموحات الحكومية مُقدمة على مصالح الشعب.
أمّا رئيس الدائرة السياسية لنواب حزب المؤتمر الوطني في البرلمان، حسب الله صالح، فقد ذهب إلى أنّ تصريحات بوث تأخذ بعداً قيمياً كبيراً لكونها شهادة نابعة من (وسيط) ساع لإنجاز مهامه في تقريب الشقة بين الحكومة ومعارضيها.
يقول صالح إن تصريحات دونالد بوث في حق الشعبية، قيست بـ (ميزان ذهب) وبناءً على ممارسة عملية وواقعية، وشواهد واضحة، وبراهين مثبتة، عن كيفية تفكير قادة الحركة الشعبية.
وحمل صالح على قادة الشعبية الذين رفضوا مقترحاً بتوصيل المساعدات، مشيراً إلى انهيار عدة جولات تفاوضية بسبب تقديمهم لهذا البند المهم على ما سواه، بما في ذلك التزام الحكومة بوقف إطلاق النار. وقال إن ذلك الموقف ينم عن اتخاذ قادة الشعبية لشعاراتهم المرفوعة سبيلاً لـ (عمل بيزنس).
يجرنا موقف المبعوث الأمريكي، إلى نقطة غاية في الأهمية، تتصل بوجهة الضغط الدولي في جولة المفاوضات المرتقبة بين الحكومة والحركة الشعبية – شمال في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.
عن ذلك يقر محمد فاروق، بمجابهة المعارضة المسلحة لواقع جديد أملته ظروف جديدة، ولكنّ فاروق ذهب بالنظر إلى أبعد من ذلك، بالإشارة إلى ضرورة إدارة معركة مركبة لتغيير النظام (حد تعبيره) باستصحاب مكونات النظام نفسه دون إقصاء.
بينما ينوّه حسب الله صالح، إلى أن الحكومة أثبتت جدية متناهية في وقف الحرب التي انتفت عملياً (حد تعبيره)، ومن ثم قال إن الغرب قد عرف تماماً حقيقة المعارضة السودانية، والقول ما قاله بوث

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق