الأحد، 22 يناير 2017

اجتماعات نداء السودان.. اشتباكات بالأيدي بين عرمان ومناوي واشتعال الخلافات

انتشرت الأخبار كالنار في الهشيم في مواقع التواصل الاجتماعي تكشف عن اشتباك بالأيدي وقع بين ياسر عرمان الأمين العام للحركة الشعبية ومني أركو مناوي رئيس حركة جيش تحرير السودان في مدينة النور باريس في اجتماعات تحالف نداء السودان، ورغم إنكار أركو مناوي هذه الأخبار، ووصفها بالشائعة التي لا تعدو أن تكون كذبة يناير، أو كذبة باريس، أكدت مصادر مطلعة اندلاع الخلاف بين مكونات النداء حول قبول المقترح الأمريكي، حيث يسند حركات دارفور الإمام الصادق المهدي، ويسند الحركة الشعبية بعض أحزاب النداء في الداخل، وعلى رأسهم حزب المؤتمر السوداني.
علمت ذات المصادر, أن الخلاف ظهر على السطح بعد طرح المبعوث الأمريكي دونالد بوث المقترح الأمريكي، لكن الحركة الشعبية سارعت فورا بإبداء رأيها، ورفضت المقترح، وأصدرت بيانا ممهورا بتوقيع مبارك أردول الناطق الرسمي للحركة الشعبية توضح فيه هذا، ويرى د. عمر عثمان مسؤول العلاقات الخارجية بقوى المستقبل للتغير في حديثه لـ (التيار) أمس أن رفض الحركة الشعبية المقترح الأمريكي يأتي لوجود أجندات خاصة بها، مشيرا إلى أن اجتماع باريس حدد- أصلا- لمناقشة المقترح الأمريكي، مشيرا إلى أن الحديث عن هيكلة النداء لا يعدو كونه حرث في البحر، ويقول عمر عثمان: طالما أن المقترح الأمريكي مرفوض من قبل الحركة الشعبية فإن اجتماعات باريس تصبح ضربا من ضروب العبث، لافتا إلى أن المبعوث الأمريكي، والنرويجي، والفرنسي، والمجتمع الدولي لا علاقة له بهيكلة نداء السودان، ومن يكون رئيسا للتحالف، وتابع عثمان.. المجتمع الدولي ليس مهتما جدا بوحدة نداء السودان أو المعارضة.. هذا الامر (كان زمان).
التحول الواضح في لغة الخطاب بين الحكومة والحركات المسلحة الدارفورية- حتى في أخبار راديو دبنقا- يشير إلى أن هناك شجرا يسير؛ فراديو دبنقا نشر للمرة الأولى في نشرته اليومية أخبارا عن انخفاض أسعار السلع الأساسية في دارفور متزامنا مع رفع العقوبات عن البلاد، ولم تحمل نشرات الراديو كثيرا من الأخبار التي ظل يروج لها في خضم الصراع بين الحركات والحكومة، أضف إلى ذلك أن البيانات التي تجرم الحكومة أو حركتي العدل والمساواة خفت منذ شهرين- تقريبا- وتحديدا عند اللقاءات غير المعلنة الأخيرة التي تمت في أديس أبابا، حيث خرجت الحركة الشعبية ببيان أعلنت فيه فشل المفاوضات غير الرسمية فيما تمسكت حركات دارفور بالصمت، كل هذه القرائن إذا أضفنا إليها ترحيب د. جبريل إبراهيم رئيس الجبهة الثورية برفع العقوبات عن البلاد- كما فعل التوم هجو القيادي بالجبهة الثورية- هذه القرائن توضح بجلاء أن هناك اتفاقات تتم بعيدا عن أعين الإعلام؛ فالناظر إلى سرية التفاوض بين واشنطون والخرطوم في مسألة رفع العقوبات الأمريكية لن يدهش كثيرا إذا ما أعلنت الحركات المسلحة توقيعها على وثيقة الترتيبات الأمنية والإنسانية، على أن تستكمل الترتيبات السياسية في الدوحة.
وانطلقت اجتماعات المجلس العشريني لتحالف نداء السودان أمس الأول "الثلاثاء" في العاصمة باريس وسط غياب عدد من رؤساء الأحزاب، وقيادات أحزاب التحالف بعد حظرهم من السفر من قبل السلطات، حيث كان من المقرر- كما أفادت قيادات المؤتمر السوداني (التيار) مناقشة عدد من القضايا لهيكلة وتطوير العمل التحالفي، والموقف من التطورات السياسية الراهنة، بالإضافة إلى خطط عمل التحالف في ىالمرحلة المقبلة، لكن عمر عثمان يرى أن الدعوة المقدمة من مركز الحوار الإنساني بجنيف إلى نداء السودان ليست بغرض وحدة النداء أو هيكلته؛ بدليل أنها قدمت إلى كل من غازي صلاح الدين، وقوى الإجماع الوطني؛ للتشاور، ولكن الغاية الأساسية– يقول عثمان- تتمثل في رفض أو قبول المقترح الأمريكي، وقال عثمان: وحدة المعارضة الآن أصبحت لا تعني الشعب السوداني في شيء، والمعارضة- أيضا- أصبح الشعب السوداني لا يعنيها في شيء.
وغاب عن اجتماع باريس كل من أمين مكي ممثل منظمات المجتمع المدني للعلاج في القاهرة، وعمر الدقير رئيس المؤتمر السوداني، وعبد الواحد يوسف، ومريم الصادق نائب رئيس حزب الأمة، ووصل إلى باريس كل من الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة، وياسر عرمان الأمين العام للحركة الشعبية، وجبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة، ومني أركو مناوي رئيس حركة جيش تحرير السودان، وخالد عمر الشهير بـ "خالد سلك" نائب رئيس المؤتمر السوداني، وأبو بكر يوسف الأمين السياسي للحزب، واجتمعت القوى مع المبعوث الأمريكي الخاص بالسودان دونالد بوث، ومبعوثي النرويج، وفرنسا، ونقل إليهم بوث قرار رفع العقوبات، ودعا المجتمع الدولي إلى مزيد من التعاون مع الشعب السوداني؛ لضمان أن يضمن هذا القرار إلزام الحكومة بوقف الحرب، وتحسين حقوق الإنسان، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المتضريين، وعلمت المصادر أن الحركة الشعبية رفضت المقترح الأمريكي جملة وتفصيلا، بعدها غادر بوث باريس مبارشرة إلى واشنطون، خاصة أن تكليفه سينتهي غدا- العشرين من يناير بعد دخول ترامب البيت الأبيض، وتكليف من يراه مناسبا مبعوثا جديدا للسودان.
انخرطت قوى نداء السودان في اجتماعات مطولة، وراجت الأخبار أن اشتباكا حدث بين أركو مناوي وياسر عرمان، ورغم نفي أركو مناوي الأمر إلا إن المراقبين لا يستبعدون وقوع الاشتباك خاصة إذا تأملنا شخصية مناوي الرافضة للانقياد منذ انشقاقه عن عبد الواحد في مؤتمر حسكنيته الشهير، حتى خلافه مع أمبيكي الأخير عند توقيع خريطة الطريق بأديس أبابا في أغسطس من العام المنصرم، ووقوفه إلى جانب جبريل إبراهيم في الخلافات الأخيرة، التي عصفت بالجبهة الثورية، وعدم تنازل عقار لجبريل عن رئاسة الجبهة.
المشكلة الكبيرة- كما يقول عمر عثمان: إن الولايات المتحدة الأمريكية أوكلت منظمات المجتمع المدني بكتابة التقارير، إضافة إلى وزير التجارة، ومدير الأمن القومي الأمريكي؛ حيث ترفع إلى الرئيس بشكل دوري، هذه المنظمات يقول عمر: إنها تكتب عن إيقاف الحرب، وعن انتهاك حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن واشنطون والغرب لا تهمه الديمقراطية، أو حكومة الوفاق الوطني، او استمرار عمر البشير حتى إلى مئة سنة أخرى، ما يهم المجتمع الدولي هو إيقاف الحرب- فقط- وإن فشلت الحكومة في إيقاف الحرب، وعادت إلى القصف، والعمليات العسكرية فإنها ستكون في موقف صعب، وهذا ما يسعى إليه عرمان و(يجرجر) إليه الحكومة، وتابع عمر.. عرمان يريد أن يقلب الطاولة على النظام في الخرطوم؛ لذلك يستفز بإصداره بيانا يتحدث فيه عن هجوم الحكومة على مناطق الحركة في (الروم) بولاية النيل الأزرق، مشيرا في بيانه إلى أنه الهجوم الثاني في هذا الشهر، وزاد عثمان: ليس هذا- فقط- بل يتواصل استفزاز عرمان بإعلانه تخريج دفعة جديدة من قوات الحركة الشعبية على الملأ، كل هذه الاستفزازات حتى تتوجه الحكومة نحو (الضرب والمواجهة)؛ ليسقط أمر أوباما التنفيذي بعد ستة أشهر، وحينها تعود الخرطوم إلى مربع الصفر، وهذا هو الرهان الذي تسعى إليه الحركة الشعبية.
المراقبون يعتقدون أن اجتماعات نداء السودان في باريس ستكون الإخيرة لهذا التحالف؛ لأن الحكومة وافقت على معظم ما طلبته الحركات الدارفورية حتى إعفاء أمين حسن عمر من منصبه جاء بعد طلب من حركات دارفور، الطرفان اتفقا في لقاءاتهم غير المعلنة على معظم نقاط الخلاف، ولم يتبق سوى تحديد مواقع الطرفين، أما الحركة الشعبية فتبقى قضية دخول المساعدات الإنسانية هي حجر عثرة في الاتفاق بين الحكومة والحركة الشعبية، والسؤال القائم الآن.. هل تربط الحركات المسلحة والإمام الصادق المهدي أنفسهم الآن بالحركة الشعبية أم أنهم سيتفقون مع الحكومة، خاصة أن البشير قدم جزرة إلى حركات دافور بقوله إنه سيدمج قواتها مع القوات المسلحة، في وقت رفض فيه دمج قوات الحركة الشعبية، الشاهد أن الحكومة ظلت تغازل، وتقدم الجزرة تلو الأخرى إلى الحركات المسلحة، فهل تعلن الحركات في الأيام القادمة الهجرة إلى أديس أبابا، والتوقيع على وثيقة الترتيبات الأمنية والإنسانية، بمباركة الإمام الصادق المهدي، أم أن طواحين البيانات والاتهامات المبادلة ستكون سيدة الموقف، ونعود إلى المربع الأول؟.. هذا ما سيكشفه اليوم الأخير من اجتماعات نداء السودان في باريس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق