الثلاثاء، 3 يناير 2017

الشيوعيون.. "القداسة" في مواجهة التجديد

اضحت الممارسة التي يقوم بها الحزب الشيوعي، لا تجد القبول من جميع ألوان الطيف السياسي، بل إنها أصبحت محل انتقاد من الموالين له قبل معارضيه، ولم تكن الاستقالات التي عصفت بالحزب إلا إحدى نتائج هذه الممارسات ظل الحزب الشيوعي يعاني من الأزمات والانقسامات بين تياراته المتصارعة منذ انعقاد المؤتمر العام السادس، والذي خرج منه بقيادات منقسمة بدلاً من أن يتوحد، وأعقبته مجزرة تنظيمية طالت عدداً كبيراً من القيادات، وذلك على خلفية الصراع المحتدم بين تيارات السكرتير العام الحالي محمد مختار الخطيب المهيمن على اللجنة المركزية والمفاصل الحساسة للحزب، والتيار الذي يقوده الدكتور الشفيع خضر الذي يوصف بتيار التجديد والتغيير الجذري.
خلال الفترة الأخيرة، علت بعض الأصوات الحزبية من المعارضة والتي أبدت تضجرها من مواقف الحزب الشيوعي لجهة أنه فقد زمام المبادرة وأصبحت تتحاشى وجوده ضمن تحالفتها لجهة انتقائيته في التعامل مع أحزاب المعارضة واصراره على قيادتها وفق رؤيته، ولا يخفى على الكثيرين محاولات الحزب إعاقة مسيرة التوافق السياسي الذي توصلت اليه القوى السياسية حاكمة ومعارضة كثمرة للحوار الوطني.
ويوضح ضرار احمد ضرار رئيس مؤتمر البجا القومي، أن الحزب الشيوعي السوداني بالرغم من أنه من الأحزاب القديمة التي اعتمدت على النقابات والعمل النقابي، إلا أنه لم يستطع أن يمتلك قاعدة جماهيرية مؤثرة، كما أن قيادته عبارة عن رموز تقوم بترتيل قوانين الحزب الماركسي الذي يدعو في برنامجه الأساسي لتنفيذ أجندة خارجية تهدف الى تفكيك السودان، ويؤكد ضرار أن جميع البرامج التي ظل يطرحها الحزب الشيوعي على مدى تاريخه الطويل لم يكن من ضمنها برنامج يخدم البلاد، لهذا فإنه لم يستطع أن ينال ثقة الشعب وصاحب الفشل جميع مشاريعه فحتى الحكومات التي شارك فيها كانت فاشلة.
ظل الحزب الشيوعي معارضاً لمعظم الحكومات التي حكمت السودان، مما شكل قناعة راسخة لدى الشعب السوداني بأنه لا يمكن أن يدعم أي مشروع وطني لا يتفق مع مسيرته وتاريخه ومبادئه المعارضة، ورغم ذلك حرصت الحكومة والاحزاب المشاركة في الحوار الوطني على ضرورة أن يدعم الحزب الشيوعي الاجماع والوفاق الوطني من أجل استقرار البلاد، وظلت أياديهم ممدودة له طوال الفترة التي جرى فيها الحوار الوطني، لكنه لم يكن راغباً في أن يسجل تاريخاً جديداً بعدم تبني توجهات تؤدي إلى تقسيم البلاد وزعزعة الأمن والاستقرار، وحاول قيادة تيارات مضادة عبر التعاون مع الحركات المسلحة لقيادة عصيان مدني لتعطيل عجلة التنمية بالبلاد، ولكن هذه المحاولة أيضاً باءت بالفشل، إذ لم يجد استجابة من جماهير الشعب السوداني والتي استعصمت بالبعد عنه.
وقد وجد الحزب نفسه يقود عدة صراعات وعلى عدة جيهات، وبات يواجه تحدياً مصيرياً يضع مستقبله على المحك في ظل التحجيم والتجاهل الذي يجده حتى من أقرب الحلفاء له، وهو كذلك لا يدرك أن السودان مقبل على مرحلة جديدة لا تقبل العبث بأمنه واستقراره.
من خلال النظر في مسيرة الحزب الشيوعي يتضح أنه برغم الانتكاسات التي مر بها بسبب جرثومة الانقسامات والاختلافات شأنه شأن الأحزاب السياسية الأخرى الموجودة على الساحة، إلا أنه لا يزال يتمسك برؤيته بتغيير النظام بقوة السلاح، وهي الرؤية التي تعتبر غير موفقة خاصة، وأن كثيراً من الاحزاب المعارضة التي كانت تتمسك بذات المطلب، أدركت أن التداعيات الدولية والاقليمية اثبتت فشل تغيير الحكم بقوة السلاح، بجانب أن الشعب السوداني أصبح يعي تماماً أن الأمن أساس الحياة، أضف إلى ذلك أن تجربة الحوار الوطني اثبتت أن مستقبل السودان لن ترسمه قوة السلاح لأنه لن يعجل بحل المشكلة، فرؤية الحزب الشيوعي وتخلفه عن ركب السلام الداخلي فيما يبدو جعلته أضعف الأحزاب السياسية وزناً وأقلها قاعدة جماهيرية.
فتعميق الخلافات داخل الحزب باختلاف المسببات ما بين الخلافات المادية ومحاولات الاقصاء، رسمت له مستقبلاً قاتماً في ظل التوافق السياسي بين الاحزاب المعارضة والحركات من خلال مخرجات الحوار الوطني الذي تتبلور احدى مخرجاته في تشكيل حكومة وفاق وطني تعيد توازنه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق