الأحد، 12 فبراير 2017

(قطاع الشمال) … مجاعة وحصبة ثم ماذا بعد..؟!

إستفحلت الخلافات داخل (قطاع الشمال) في وقت تأزمت فيه الأوضاع الإنسانية في مناطق سيطرة قواته العسكرية (الجيش الشعبي لتحرير السودان) لدرجة تفشي مجاعة للنقص الحاد في الغذاء تماما كما كشفتها بعض الأسر التي نجحت في الهرب من تلكم المناطق وتفشي أمراض الحصبة حسب إفادات مصادر من داخل كابينة القيادة السياسية بالمناطق ذاتها تجاوزت (800) إصابة وسط الاطفال وقد وصلت هذه المعلومات للمنظمات الأجنبية وعكفت تعد الخطط لذلك ، بينما حمل المواطنون قيادة الحركة المسؤولية كاملة بسبب رفضها عدة مبادرات لتطعيم الأطفال ومن بينها مبادرة (اليونسيف) والتي وافقت عليها الحكومة من قبل ولازالت ترواح مكانها لأكثر من (5) أعوام بسبب تعنت الحركة الشعبية (قطاع الشمال) .
المراقب يجد أن (قطاع الشمال) وحتي آخر (شريط مسجل) تداولته المواقع الإسفيرية خلال اليومين أعلن من خلاله رئيس الحركة الشعبية (قطاع الشمال) كمرد مالك عقار استعدادهم لمناقشة المبادرتين (الأميركية والأمبيكية) معاً لتوصيل المساعدات الإنسانية للمنطقتين (جنوب كردفان والنيل الازرق) نافياً بشدة أن تكون الحركة قد رفضت المبادرة الأمريكية ، وللتقليل من شأن المبادرة سماها عقار المبادرة (السودانية الأميركية) وقال إنها جاءت بمقترح من الحكومة السودانية) إلا أن واقع الحال في غياب الحلو وهو مشغول بنفسه في أمريكا وتصاعد حدة الخلافات الداخلية (سياسية وعسكرية) بسبب عرمان ، كانت تصريحات عقار بمثابة ترميم لما أحدثه رفض المبادرة الأمريكية من شرخ في صفوف الحركة ولذلك جاءت عملية تخريج قوة عسكرية لم تكن جديدة أصلاً في صفوف الحركة لمزيد الترقيات والترضيات وربما رسالة لها ما بعدها  .
أعتقد أن تصريحات كمرد عقار تلك لن تجد مكانها الصحيح رغم انها جاءت ليست كالعادة بل بسبب العديد من النصائح والضغوط الدولية المتواصلة من جهة بدءً من تقرير المبعوث الأمريكي السابق دونالد روث الذي اتهم فيه الحركة الشعبية (قطاع الشمال) صراحة بعدم الجدية للوصول لسلام بينما أعربت حكومة المملكة المتحدة ومن كادقلي عن خيبة أملها لإفشال الحركة الشعبية (شمال) المبادرة الأمريكية وكذلك مجموعة دول الترويكا مجتمعة (الإتحاد الاوربي ، بريطانيا ، أمريكا ، النرويج) ، علاوة علي الضغوط الداخلية السودانية بالمنطقتين وما بداخل قوي المعارضة المتحالفة معها وحتي داخل عضوية (قطاع الشمال) نفسها فإن جميعها تجعل تصريحات عقار (حمالة أوجه) ، فالأوضاع داخل مناطق سيطرة قوات الحركة لا تحتمل (التسويف) كما أن الشأن الإنساني بذاته لا يحتمل (خلط) المبادرتين ، إما المبادرة (الأمبيكية) والتي رفضتها الحكومة السودانية ووافقت عليها الحركة أو المبادرة (الامريكية) والتي وافقت عليها الحكومة وأخيراً قالت الحركة إنها لا ترفضها ولكنها تبحث عن طريق لتبييض ماء وجهها وهي الأقرب للتطبيق واقعاً ، فالأوضاع المتأزمة وسط المواطنين داخل مناطق سيطرة قوات الحركة لا تحتمل (التأخير أو المماطلة) ولكن ..!!
المعلوم أن الشأن الإنساني الحالة الوحيدة التي يمكن عبرها إستدرار عطف المجتمع الدولي وبما أن الحالة (حرجة ولا تحتمل التأخير) وبما أن أمبيكي لم يحدد حتي الأن موعداً  لعقد جلسة مباحثات جديدة رقم (16) بين (الحكومة وقطاع الشمال) وبما أن حكومة ترامب نفسها لم تحدد آلياتها للتعامل مع الملف والمتوقع أن تسير فيه إتساقاً مع أخر تقرير قدمه المبعوث السابق في الحكومة السابقة بإعتبار أن أمريكا دولة مؤسسات ، ماذا يتوقع أن يحدث ؟ هل ستعجل الحالة الإنسانية بإحداث (ربكة في المواقف) تقود لتدخل مباشر من قبل المنظمات الإنسانية ؟ أم يستعجل المجتمع الدولي الحركة لقبول المبادرة الأمريكية كما هي ؟ كما قلنا مسبقاً بأن قطاع الشمال يسعي لإيجاد ما يحفظ ماء وجهه أمام عضويته وحلفائه ؟    لا شك أن المشهد (ضبابي) ولكن في كل الاحوال لابد من التدخلات الإنسانية كما لابد من وقف الحرب نهائياً وهي تطلعات وامال وأشواق أهل المنطقتين وهم يقولون (كفاية تقتيل وكفاية تشريد وكفاية نزوح وكفاية وكفاية …!!) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق