الثلاثاء، 17 يناير 2017

حكومة الوفاق .. ترقب جماهيري عريض

يترقب الجميع إعلان حكومة الوفاق الوطني التي ستكون كبرى ثمرات الحوار الوطني بعد إجازة التعديلات الدستورية الأخيرة والتي في اعتقادي ستغير من جملة المشهد السياسي بالبلاد.هذه الحكومة تأتي إنفاذاً لتوصية لجنة قضايا الحكم بالحوار الوطني بإقامة حكومة وفاق وطني برئاسة المشير عمر البشير بعد ثلاثة أشهر من إجازة التوصيات النهائية واستحداث منصب رئيس الوزراء، ليكون نظاماً برلمانياً رئاسياً يخضع فيه رئيس الوزراء للمحاسبة والمساءلة من قبل الهيئة التشريعية القومية .وتأتي حكومة الوفاق الوطني في هذه المرحلة في ظل تحديات كبيرة تواجه القوى المتحاورة للمشاركة في حكومة الوفاق الوطني وربما تأتي بقيادات لديها الخبرة بالعمل السياسي مما يجعل الحكومة أمام تحدٍّ حقيقي لإنزال المخرجات على أرض الواقع .
كثيرون يحذرون من مغبة أن تكون الحكومة الجديدة المنتظر تشكيلها «مترهلة» وقائمة على «المحاصصة» إرضاء لـ «ممتهني» السياسة، بإعتبار أن الواقع لا يحتمل حكومة مترهلة أو التوسع في الوظائف الدستورية التي تلقي أعباء على كاهل الدولة ما ينعكس أثره على المواطن المسحوق والمطحون.
وجاء انتظار البعض وأشواق إنزال مخرجات الحوار إلى أرض الوقع السياسي يحدوه رغم التوضيح الحكومي الذي جاء قبل نحو اسبوع من الآن.. ومبعث هذا الانتظار و(اللهفة) لأن الحكومة المرتقب تكوينها (حكومة الوفاق الوطني) ليست غاية في حد ذاتها ولا هي منتهي آمال ورجاء السودانيين!!!فهي (آلية سياسية) يُراد أن تعمل على أهم عنصر لبناء الدولة السودانية الحديثة وهي مهمة وضع حجر الأساس والتأسيس لنظام سياسي ديمقراطي قائم على الإرث السياسي والثقافي السوداني.وتأجيل الإعلان عن حكومة الوفاق الوطني له ما يسنده من مبررات فمهمة تكوين الحكومة نفسها لن تكون سهلة، ليس فقط لصعوبة استيعاب جميع من (تحاور) وإنما لما ينتظر هذه الحكومة من تحديات وإيفاء بمتطلبات المرحلة المقبلة.
والحكومة القادمة تقع على عاتقها مهام جسام ستنوء بحملها إن جاءت هشة التكوين..فالحكومة القادمة والتي يمكن تسميتها بحكومة التأسيس الوطني ينبغي أن تشكل من عناصر تتمتع بكفاءة عالية وروح وطنية عالية وتجرد من المغانم الحزبية وإصرار على تحمل الصعوبات والتسامي فوق الخلافات.والتأني في اختيار الطاقم الحكومي القادم في اعتقادي يحتاج لكثير تروٍّ لجهة التحديات العديدة التي ستواجه الحكومة المنتظرة !!!فتكوين حكومة بهذه المواصفات لا يحتمل الاستعجال بدعوى إنفاذ المخرجات الأمر يحتاج إلى تدقيق وتمحيص وعمليات فرز بالغة الدقة لكافة أطياف السياسة في السودان.
عموما فإن حكومة الوفاق الوطني ستواجه مشاكل اقتصادية مزمنة ومشاكل تتعلق بالأمن والاستقرار ومن المحتمل أن تتفاوض مع حملة سلاح.. وغيرها من التحديات والمعضلات .لذا ننتظر من الحكومة القادمة بأن تضع لبنة المستقبل للسودان لأنها مطالبة بإنهاء كل أسباب الحروب وحمل السلاح على الأطراف وتقديم للسودان الخدمات الأساسية وإقامة المشروعات التنموية الإستراتيجية ووضع دستور دائم والتأسيس لديمقراطية متساوية. وهذه الحكومة ينتظرها كذلك مهمة إكمال جمع الصف الوطني بحيث تسهم وتعمل على أن تلتقي كل مجموعة سياسية متشابهة الرؤى والبرامج لكي تندمج في وعاء واحد لخلق وحدة سياسية ينتج عنها حزبان رئيسيان أو ثلاثة أو أربعة على الأكثر يعطي وزناً ومذاقاً للملعب السياسي السوداني.الأمل يحدونا بأن تعيد حكومة الوفاق الزطني بناء البنيات التحتية للبلاد بجانب إعادة بناء المشروعات الزراعية، وكذلك توفير المياه لشرب الإنسان والحيوان والمراعي والزراعة وهذه جميعها مشاريع إستراتيجية يحتاج أمر إعادة الروح فيه لأمد طويل حتى تقف على قدميها، فحكومة الوفاق الوطني بهذه الأعمال تكون قد ربطت السودان ببعضه البعض سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق