الأحد، 22 يناير 2017

مسارات السودان: الشأن الانساني

رفضت الحركة الشعبية قطاع الشمال أمس مقترحات أمريكية لايصال الاغاثة الانسانية إلى مناطق وجود قوات الحركة الشعبية، ومع أخذنا في الاعتبار أن الحرب واشهار البندقية هما أكبر مأساة انسانية ورفض وقف اطلاق النار يمثل امعاناً في انتهاك حقوق الانسان ورفضا لمبدأ الحوار والأمن، ومع ملاحظة أن الحركة الشعبية اتخذت المواطنين رهائن ودروعا بشرية، ولم تتح لهم فرصة مغادرة ثكناتها، بل لم تفسح لهم مجالا للزراعة والرعي لكفاية أنفسهم في هذه المناطق الخصبة، مع كل ذلك فإن الحركة الشعبية تضيف إلى هذه المآسي شروطا جديدة لتحويل شريان الاغاثة الانسانية وحرية الحركة، لدعم قواتها بالسلاح والذخائر ونقل جنودها وقادتها من منطقة إلى أخرى تحت ستار الاغاثة، كما شهدنا على أكبر حملة لامداد التمرد بالسلاح في تجربة شريان الحياة، ولذلك ترفض الخضوع للمبادئ الانسانية والمواثيق الدولية، وقواعد المنظمات الانسانية، وتبتدر منظوراً مغايراً يتسق ورؤاها.
خلال مفاوضات لجان رفع الحظر، قدم الجانب الأمريكي مقترحاً لايصال الاغاثة من خلال مرور الطائرات بمطارات الأبيض أو الدمازين للتفتيش ثم العبور إلى مقاصدها في مناطق المواطنين طرف الحركة، وقد وافق الوفد الحكومي دون تردد على المقترح، فهو يضمن سيادة السودان على الاذن للطائرات بالمرور والاطمئنان على استغلال الاغاثة والطائرات للشأن الانساني، وخلال اجتماعات استمرت أكثر من أربع ساعات في باريس فشل المجتمع الدولي في اقناع الحركة بقبول المقترح الامريكي فقد اجتمع المبعوثون الدوليون إلى أطراف من الحركة أمس الأول وظلت الحركة تتعنت في مواقفها وتطالب بمرور الطائرات من محطات ومطارات خارجية إلى مواقع الحركة مباشرة، وهذا الأمر يخالف أي ميثاق دولي ويجافي قواعد العمل الانساني ويفتقد المنطق.
٭ ولا يمكن القبول بعبور طائرات سماء أية دولة دون معرفة مقصدها والشحنة والمواد، فهذا يمثل انتهاكا لسيادة الدولة، وربما تريد الحركة أن تكون ذات اعتراف وتقدم الإذن وتصدر التعليمات للطائرات وحركة العون الانساني، ان ذلك غير وارد اطلاقاً ولا يمكن تصوره منطقاً.
لقد جددت الحكومة وقف اطلاق النار للمرة الثالثة، وحتى يونيو القادم وهي فترة ذات امكانية للعمل العسكري وقد أرادت الحكومة أن ترسل رسالة سلام وطمأنينة وتفسح المجال أكثر للمباحثات، ولو أن الحركة الشعبية ذات صدقية لقبلت وقف اطلاق النار والتوقيع على اتفاقية وقف العدائيات ضمن خارطة الطريق، لأن ايقاف الحرب أكبر مدخل لتحقيق السلام، ودعونا من هذه الادعاءات العريضة والمزايدة على حياة الناس، وتبقى حقيقة أن الحكومة أكبر ضامن لعملية انسانية، وقد انكشف الغطاء عن الحركة الشعبية وحلفائها، ولم يعد هذا القميص متاحاً للتلويح به في أروقة المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق