يتفق كل السودانيون بكل قطاعاتهم ورؤاهم ومواقفهم وعلى نحو قاطع أن واحدة من أكبر مكدرات العلاقات الشعبية العادية بين شعبي وادي
النيل مصر والسودان، ان المثقفين المصريين والمتعلمين في القاهرة يعرفون
القليل والقليل جداً عن السودان – ولا نود القول أنهم يجهلون – وفي المقابل
فإن السودانيين عامة مثقفين وغير مثقفين، متعلمين وغير متعلمين لديهم وعي
وإدراك متكامل عن الاوضاع كافة في مصر.
ولن تتجنى على أحد هنا ما دام لدينا
نموذجاً تاريخياً صادحاً مثله الكاتب المصري ذائع الشهرة والصيت الراحل
محمد حسنين هيكل، ففي حين كان الظن أن للرجل إلمام بكل قضايا العالم وهو
كاتب صحفي مهاب وغزير المعرفة، فإن الراحل هيكل أدخل السودانيين في صدمة
قاسية حين زعم أن الامام الهادي المهدي (مات في كسلا مسموماً بالمانجو)!!،
فالجغرافيا والتاريخ، والمنطق ولكنه قطعاً لا يدري ما هو السودان؟!
الكاتب
الصحفي الذي يسبق هو الآخر الا أن يعطي نموذجاً إضافياً شبيهاً بالإضافة
المضحكة للكوميديان المصري عادل أمام في مسرحية شاهد ما شافش حاجة حين طلب
أن يضيف فقال انها فوق كانت رقاصة كانت بترقص!!
هاني رسلان قادته خبرته في
الشؤون السودانية إلى الزعم أن السودان يأوي إرهاصيين مصريين يهددون أمن
مطر القومي!!
وقبل أن نفند هذا الزعم و(هذه الخبرة الرسلانية) فإن من
الضروري أن نسأل سؤالاً تنتج عنه أسئلة أخرى.
هل جاء (اكتشاف رسلان) لهذه
العناصر الارهابية (متفوقاً) على المخابرات المصرية؟ بمعنى أنه سبق السلطات
المختصة في مصر بذكائها ومهارتها واكتشف الرجل هذه الحقائق (بخبرته
بالشؤون السودانية) وحدها؟ واذا كان ذلك صحيحاً هل يعني هذا أن (رسلان) رجل
مخابرات ضل طريقه إلى الصحافة وطفق يثبت ذلك لمخابرات بلاده؟ واذا ما
تركنا هذه التساؤلات وافترضنا أن الرجل استقى (خبرته) هذه من المخابرات
المصرية، متى كانت أجهزة المخابرات تعطي (خبرتها ومعلوماتها) لآخرين لكي
يطلقونها في الصحف والندوات؟ وحتى لو حدث ذلك، ما الجدوى من فعلها؟ خاصة
وأن الامر سوف يثير حفيظة الكل – الذي مع الحكومة والذي ضدها – ضد الكاتب
(الخبير)! فالذي يعارض الحكومة السودانية سوف (يحتقر) رسلان الذي كان هو
نفسه – في السابق – يدافع عنها ويتحامل على المعارضة.
والذي يؤيد الحكومة
السودانية بطبيعة الحال سوف يسخر من رجل تطورت خبرته بالشؤون السودانية
لتقف عند حدود العناصر الارهابية، احدى أهم هواجس السلطة الحاكمة حالياً في
القاهرة. ان ما قاله هاني رسلان لا ينم عن خبرة فحتى لو صح زعمه فإن مثل
هذه المزاعم تترك للقنوات الرسمية لا للبطولات الخاصة الزائلة ويعلم الرجل
(بحكم خبرته المصرية) أن سوء العلاقات بين السودان ومصر في ظل الاوضاع
الحالية في مصر يضر بالأخيرة أكثر مما يضر بالسودان ولا حاجة لنا للإفاضة
والشرح. أما اذا جاز لنا الحديث بالمنطق فإننا نتساءل أين يقيم السيد
الصادق المهدي الآن وبمن يجري لقاءات؟ وأين جرى التنسيق للعصيان المدني
وكيف كانت تجري عمليات التنسيق؟ القاهرة يا رسلان تفعل أكثر مما هو مضر
بالسودان، تعتقل المعدنين.
تطلق النار على كما يرى الحدود. تستولى على
معدات المعدنين. ومع ذلك لم تطلق (خبيراً سودانياً بالشأن المصري) لكي يطلق
مزاعم مضحكة ومبكية!!
ويمكنه لرسلان ولكل الخبراء أمثاله أن يبحثوا عن خبرة أخرى ولكن عليهم ألا يقبلوا ذلك بالسودان، اذ ليس على السودان يا رسلان!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق