الخميس، 19 يناير 2017

"الشيوعي".. سيرة الخنوع الأمريكي

الحزب الشيوعي السوداني في مؤتمره الصحفي ينتهج سياسة (الفلق والمداواة) في ما يخص تداعيات تحول العلاقات السودانية الأمريكية، وأحسن في مطالبته برفع العقوبات الاقتصادية واستخدام العصا والجزرة ضد الشعوب، ثم سخر من نشوة الفرح التي غمرت الحكومة بعد القرار الأمريكي الأخير. ووصف د. صدقي كبلو رئيس اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي وعضو مركزيته، حالة الفرح الحكومي بأنها (ضجة لا يسندها منطق)، واتكأ على التضخم في الاقتصاد السوداني ما قبل العقوبات (1990 -1997) الذي وصل إلى 140، والرجل هنا وإن صحت تقديراته يحاول استرجاع ما مضى حتى يبطل ويقطع دابر الفرح الحكومي، وطالما أن الحديث عن تأثير رفع العقوبات الجزئي متعلق بالاقتصاد سلباً أو إيجاباً والتقليل من شأنها، حديث تثبته الأيام.
ما يهم في ردة فعل الشيوعي وظلال القرار الأمريكي، تناولت قيادة الحزب في مؤتمرهم الصحفي ثلاث قضايا ذات صلة بالعقوبات وهي: (رضوخ الحكومة الكلي لأمريكا، الهبوط الناعم، الوضع الانتقالي ما بعد إسقاط الحكومة). ولأن هذه القضايا مرتبطة بالشيوعي وبرنامجه السياسي، فالحديث عن رضوخ الحكومة الكلي للولايات المتحدة الأمريكية، حديث فعله الحزب الشيوعي من قبل وما زال، لقد سيق الشيوعي إلى معسكر الإمبريالية والرأسمالية، منذ تحالفاته مع الأحزاب اليمينية في التجمع الوطني، المتزامنة مع انهيار الاتحاد السوفيتي، الأمر الذي جعله في دائرة الخنوع الأمريكي مضطراً، وولغ في التنسيق مع منظمات وشخصيات الظل الأمريكي من أجل معارضة الإنقاذ، والأكثر من ذلك هو العلاقة ما بين الشيوعي والحركة الشعبية في نسختي جون قرنق وياسر عرمان، وعلى مشكلة جنوب السودان والمنطقتين، دخل الحزب الشيوعي إلى وكر الخنوع الأمريكي يدري أو لا يدري بذلك، المهم أنه حتى لحظة مؤتمره أن برنامجه السياسي متماهٍ مع الدور الأمريكي.
في مسألة الهبوط الناعم وردفه مع رفع العقوبات، فإن فشل الحزب الشيوعي في طرح برنامج سياسي واضح كبديل من خلال دوره المنفرد أو تحالفاته، جعل فكرة الهبوط الناعم واحداً من الخيارات المطروحة، بل وتنادي بها أحزاب متحالفة مع الشيوعي، والفكرة مطروحة على المشهد السياسي من تيارات المعارضة لتفادي الإقصاء كحالة توجس ضربت القوى السياسية وتحالفاتها، وعلى كل، يظل الهبوط الناعم هو برنامج ومنتج سياسي تبنته أحزاب معارضة، ولكن لماذا يخشى الشيوعي من الهبوط الناعم؟ تبدو الإجابة أن عقلية الشيوعي مصممة على أماني أبعاد الإسلاميين من أطروحة المستقبل السياسي.
الشيوعي السوداني يعول على فترة انتقالية يسبقها إسقاط بتوقيت الـ(27) عاماً، وعملية إسقاط النظام عند الشيوعي (ضجة لا يسندها منطق) من خلال تجاربه السابقة، لقد جرب الحزب كل الطرق التي تقوده إلى إحداث عملية الإسقاط إلا أنه فشل، تحالف مع تمرد الحركة الشعبية على مرحلتين، ولجأ إلى منظمات المجتمع المدني الدولية في تنسيقاته، ولم يصل إلى هدفه. والشيوعي يراهن على المجتمع الدولي (أمريكا والاتحاد الأوروبي)، في التأثير على الحكومة وملاحقتها، وحينما تقترب الحكومة من المجتمع الدولي، فإن الأمر عند الشيوعي خنوع!، إنها الصدمة وآخر ما كان يعول عليها الحزب أن تفعل الإمبريالية ما عجزت عنه المعارضة، وعلى كل، فإن الشيوعي كعادته يسبق الإسلاميين في كل ما ينتقده فيهم حلال عليه وحرام على بلابل الإنقاذ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق