ربما لا تكون لدى الرفاق
فى الحزب الشيوعي السوداني إجابات موضوعية حاضرة أو حتى مؤجلة اذا ما
سئلوا عما اذا كان فى الاتحاد السوفيتي السابق -قبل سقوطه المدوّي- احزاباً
سياسية اسلامية، أو حتى أحزاب سياسية سوفيتية بخلاف الحزب الشيوعي؟
بل لندع الاتحاد السوفيتي -طالما أنه سقط وانقضى عهده وتم تشييعه باللعنات- ولنجيل النظر فى كوريا الشمالية او الجنوبية او كوبا حيث ما يزال الرفاق هناك يقبضون على جمر الماركسية. هل يسمحون بوجود أحزاب ذات افكار نابعة من الدين؟ دعك من الدين الاسلامي!
بل لندع الاتحاد السوفيتي -طالما أنه سقط وانقضى عهده وتم تشييعه باللعنات- ولنجيل النظر فى كوريا الشمالية او الجنوبية او كوبا حيث ما يزال الرفاق هناك يقبضون على جمر الماركسية. هل يسمحون بوجود أحزاب ذات افكار نابعة من الدين؟ دعك من الدين الاسلامي!
الاجابة متروكة لهم بالقدر الذي يرونه
كافياً من الوقت لتدبير هذه الاجابة ولكن من المؤكد ان دولة مثل السودان
غالب أهلها يدينون بدين الاسلام سمحت بكل ديمقراطية بوجود حزب شيوعي يعتنق
النظرية الماركسية ويحاجج بها ويعقد لها الندوات، وينشئ التحالفات ويطالب
(بالحريات) ويدعو لإسقاط الحكومة ويحرض على العصيان المدني فى ظل حروب على
الاطراف ومهددات أمنية!
لم يسع أحد للطعن فى الحزب الشيوعي
السوداني أللهم إلا رفاقاً خرجوا من حظيرته، ضاق بهم الكبار ولم يقبلوا
بأطروحاتهم وحرموهم حتى من عقد اللقاءات! وحتى في هذه الممارسة الشيوعية
(المقيدة للحريات) فإن الناقدين والناقمين كانوا من داخل الحزب أمثال
الشفيع خضر والأطباء الشيوعيين المفصولين تعسفياً الذين تباكوا وذرفوا
دمعاً سخيناً على أن مواعين حزبهم نفسها -وليست مواعين المسرح السياسي
السوداني العريض- ضاقت بهم ولم تحتملهم فخرجوا باستقالات حزينة كسِيفة وهم
يتساءلون عمّا اذا كان هذا هو الحزب الشيوعي السوداني المطالب بإلغاء
القوانين المقيدة للحريات والمنادي بالديمقراطية؟!
إذن نحن امام مفارقة فكرية وسياسية
مربكة. الحزب الشيوعي السوداني إسم له رنين بأكثر مما هو حزب سياسي
ديمقراطي له قواعد وجماهير مؤثرة في الساحة السياسية. هل يتصور قادة هذا
الحزب ان بإمكانهم -رغم ثمانينيتهم- أن يصبحوا (حزب أغلبية)؟ هم لم
يستطيعوا المحافظة على كوادرهم الشبابية ولم يستطيعوا المحافظة على أدب
(اللفظ) فيما بينهم ورأينا عشرات المقاطع التى تحكي عن طريقة إدارتهم
لخلافاتهم وكيف يطلقون الالفاظ فى وجوه بعضهم! وكيف يأكل بعضهم لحم أخيه
حياً.
ترى على ماذا يراهن قادة الحزب -المعدودين
بأصبع أو أصبعين- وهم يرفضون كل الحلول الوطنية المتاحة المفضية الى وفاق
وطني حقيقي؟ وإذا كان الحزب يعرف قدرة نفسه فهل من الحكمة ان يقبل بمقتضيات
الواقع ويطور نفسه ليحظى بقبول سياسي، أم يستدعي أحلام الماضي يخادع بها
نفسه لكي يعرقل مسيرة التوافق الوطني؟
واقع الأمر الحزب الشيوعي السوداني لم يعد
يملك الحد الأدنى من قواعد اللعبة السياسية ولا يحترم إرادة شعب السودان
بعدما أثبت عدم احترامه لعضويته نفسها، هو حزب (انتهازي) ينتظر ان يحقق
الآخرون أمنياته ليتصدر المسرح السياسي، وهذه لن تنطلي على أقل سوداني حظاً
من الوعي في اقصى منطقة نائية مغلقة!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق