الاثنين، 4 يونيو 2018

ضرورة التوافق على دستور دائم في السودان

مع كل ما يعتقده البعض من بروز ازمات سواء في الاقتصاد او السياسة او في أي مجالات اخرى، فان من الامور الاستراتيجية المهمة في هذه الظروف المعقدة ان يبدأ السودانيون في التشاور والتوافق على نسق دستوري متميز يضع هذا البلد في مصاف الدول ذات الانساق الدستورية الدائمة و المستقرة، والتى ترسخ لنظام سياسي متوازن متفق علي هياكله، قادراً على مواجهة تداعيات الحاضر والمستقبل.
و تبرز أهمية التوافق على الدستور في هذه المنحنى في السودان - رغم كل ما يعانيه هذا البلد في راهنه القائم- من عدة اعتبارات لابد من سبر غورها جيداً وتتمثل في:
أولاً، المعطيات السياسية المتاحة حالياً فى السودان يمكن اعتبارها بمثابة (عجينة سياسية سهلة) لبلورة رؤية دستورية لا يتطرق اليها الخلاف او التنازع، فهناك مخرجات الحوار الوطني التى لا خلاف حولها قط.
مئات النقاط الاساسية المتفق عليها والتى قضى الاطراف الاساسيين في السودان من قوى حزبية ونخب وقادة رأي وادارة اهلية اكثر من عام و نيف يناقشونها حتى توصلوا إلى تلك النقاط الجوهرية.
هذه النقاط الاساسية الجوهرية لا يمكن تركها ترقد كوثائق واوراق بلا قيمة، فهي تتضمن خلاصة الفكر السياسي السوداني وخلاصة آراء خبراء لا يمكن بحال من الاحوال ان تكون هناك آراء مخالفة لها أو افضل منها. لماذا اذن لا يغتنم السودانيون هذه السانحة التاريخية التى لا تتكرر لبلورة رؤية دستورية تسهم في حل واحدة من اكبر معضلات السودان وهي الدستور الدائم؟
ثانياً، الدستور الانتقالي 2005م الحالي توفرت ارادة سياسية جيدة قبل حوالي 13 عاماً واخرجته بثوبه الديمقراطي المتفق عليه والاخير بمثابة مادة سياسية جيدة لا يمكن الاستهانة بها، فما فائدة هذه الورقة الدستورية التى صمدت لحوالي 13 عاماً وما تزال صامدة ان لم تتم بلورتها لتصبح دستوراً ثابتاً طالما أنها ورقة جاءت في اعقاب اتفاقية السلام الشاملة 2005 وفي حضور اقليمي ودولي ، وبتوافق سياسي مشهود؟
ثالثاً، كيف يمكن ايجاد حالة ثبات و استقرار في بلد كالسودان تخطى اصعب الازمات و خرج من عشرات الحروب الاهلية باتفاقيات سلام مختلفة حازت على الاحترام اللائق و التطبيق الجيد مثل اتفاقية السلام الشاملة، واتفاقية الشرق 2007 و اتفاقية الدوحة لسلام في دارفور، 2012 والتى تعافى بعدها السودان سواء في الجنوب او الشرق او دارفور!
كيف يمكن المحافظة على مكتسبات هذه الاتفاقيات ونجاحها المذهل و توفيرها للاستقرار اذا لم يتم ايجاد غطاء سياسي سميك لهذه المكتسبات السودانية بنسق دستوري شامل، مستقر و ثابت نابع من ارادة سودانية خالصة؟ الواقع ان حاجة السودان لنسق دستوري ثابت تبدو حاجة ملحة للغاية فهو بلد في طور التعافي من الحروب و الازمات و اثبت انه بلد تتوفر فيه ارادة سياسية جيدة، قابل التحديات الصعبة بعزيمة واضحة، تجاوز مشاكله وفى حاجة الى استقرار حقيقي.
ان القوى السياسية التى ما تزال تحلم باسقاط الحكومة واقامة فترة انتقالية، تنظر إلى الوراء بأكثر مما تنظر إلى الامام و إلى المستقبل، تعيش على ماضي تاركة الحاضر والمستقبل وهي تتجاهل الاستحقاق الانتخابي الوشيك الذي لا يفصلنا عنه سوى عام واحد، ففي العام الذي يليه 2020 ستقوم الانتخابات ومن الضروري ان يدخل السودان هذه الانتخابات العامة بدستور دائم يرسخ للاستقرار ولعملية التداول السلمي للسلطة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق