الاثنين، 4 يونيو 2018

(سيدوا) والسودان.. الثابت والمتحول!

وضعت وزارة العدل السودانية مؤخراً امام منضدة مجلس الوزراء السوداني توصية للانضمام إلى اتفاقية إنهاء كافة اشكال التمييز ضد المرأة، المعروفة اصطلاحاً بـ(سيداو) . مجلس الوزراء السوداني من المقرر ان يناقش التوصية و ان يتخذ قراراً بهذا الصدد مع كامل حقه في تمرير الخطوة على اطلاقها او إبداء قدر من التحفظات المشروعة دولياً حيال الاتفاقيات الدولية.
ذلك ان الاتفاقيات الدولية هي فى المحصلة النهائية نتاجاً لارادة دول تنظر إلى بنود الاتفاقيات من واقع ثقافتها المجتمعية وتراثها القانوني وما اذا كانت الاتفاقية المعنية تقيد قوانينها الوطنية او تؤثر عليها، ام تحفظ لها خصوصتها!
اتفاقية سيدوا هي محض اتفاقية دولية خاصة بقوانين وحقوق تخص المرأة على نطاق العالم و يصفها خبراء القانون في العالم انها (قانون دولي للمرأة) وقد جرت مداولات حولها للمرة الاولى بواسطة الجمعية العامة للامم المتحدة العام 1979 قبل ان تتحول بعد حوالي عامين -أي العام 1981م- إلى اتفاقية دولية رسمية تدخل حيز التنفيذ عقب الاحتفال الذي جرى في مدينة كوبنهاجن بمشاركة حوالي 61 دولة.
السودان ظل يبدي تحفظات كما اشرنا هي مشروعة على بنود الاتفاقية من واقع التزاماته الوطنية المتعلقة بالقوانين القائمة على التقاليد المستمدة من قوانين الشريعة الاسلامية التى يتسم بها هذا البلد.
ومن المهم هنا ونحن نمعن النظر في هذه الاتفاقية ان نشير إلى ان السودان لم ينضم ولم يصادق على هذه الاتفاقية الدولية منذ العام 1981 حينما صودق عليها رسمياً ودخلت حيز التنفيذ و قد تعاقبت اكثر من 3 أنظمة حكم وحكومات منذ ذلك الحين ولم تقرر أي منها المصادقة على الاتفاقية .
والآن حين يتدراس صناع القرار في السودان بنود الاتفاقية البالغ حوالي 30 بنداً والتى تركز على المساواة بين الرجل و المرأة في الحقوق والواجبات المختلفة، فان هذه المدارسة دون شك ربما تفضي إلى بروز بعض التحفظات هنا وهناك لا لشيء إلا لان هذه هي طبيعة الاشياء، اذ لا يمكن ان تكون الانساق القيمية والقانونية في كل دول العالم على وتيرة واحدة ومن مشرب واحد.
فعلى سبيل المثال فان القوانين الوطنية السودانية الخاصة بقضايا الميراث و المستمدة من تعاليم الشريعة الاسلامية لا تقر مساواة كاملة بين الرجل و المراة في الميراث وذلك ببساطة لان تعاليم الشريعة الاسلامية الواردة في القرآن الكريم وضعت قواعد وأسس محددة لاستحقاقات الميراث لكل من المرأة و الرجل.
وعلى ذلك فان عزم السودان المصادقة على (سيداو) لا يفهم انه يجري في إطار تخلي هذا البلد عن قوانينه الوطنية، فهو حين يقرر الانضمام إلى الاتفاقية يأخذ ما هو مشروع منها ويبدي تحفظه على ما هو مناقض لمنهجه لقوانينه وتقاليده الراسخة.
هناك عشرات البلدان حول العالم التى تقف بعيدة عن المصادقة على الاتفاقيات الدولية المماثلة، وهناك عشرات دول العالم التى تصادق وتبدي تحفظها، فهي في خاتمة المطاف بمثابة تقديرات تتصل بطبيعة البنود المدرجة في الاتفاقية، وخصوصية ثقافة البلد وعملية المواءمة ما بين هذه وتلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق