الثلاثاء، 5 يونيو 2018

(استثمارات نفطية)

لا تكاد تخلو طائرة تركية تهبط بمطار الخرطوم من مستثمرين أتراك يرغبون في استثمار أموالهم بالسودان إنفاذا لتوجيهات رئيسهم رجب طيب أردوغان الذي زار السودان نهاية العام المنصرم وأصدر أوامره لقطاعه الخاص بسكب مزيد من الأموال في السودان دون غيره من البلاد الأفريقية في إطار التقارب السياسي والفكري بين الدولتين وهو أمر أثار هواجس دول صديقة وجارة من هذا التقارب، ومنذ زيارة أردوغان إلى الخرطوم والعلاقات الاقتصادية بين البلدين تتطور بخطوات ثابتة.
وفي أنقرة هذه الأيام ينشط وفد اقتصادي يرأسه وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، محمد عثمان الركابي وفي معيته محافظ البنك المركزي ووزير النفط والغاز لبحث العلاقات الاقتصادية بين البلدين وقد ظفر الجانب السوداني خلال هذه الزيارة بمذكرة تفاهم وقعها وزير النفط والغاز، أزهري عبد القادر والذي تعد تركيا وجهته الأولى بعد جلوسه على كرسي الوزارة ومهر عبد القادر توقيعه على مذكرة تفاهم مع شركة النفط التركية لدخول الاستثمار النفطي بالسودان وتدريب الكوادر السودانية وأبدت الشركة رغبتها في الدخول والاستثمار في عدد من المربعات النفطية بالبلاد، وقبل التوقيع اجتمع الوفد مع وزراء الاقتصاد التركي لبحث دعم العلاقات الثنائية لاسيما في جوانبها المالية والاقتصادية والاستثمارية والصناعية والزراعية، وأكد الجانبان على ضرورة الإسراع بتنفيذ كافة نتائج زيارة الرئيس أردوغان إلى السودان وتوجيهات الرئيسين ذات الصلة. وأعلنا على التوقيع على اتفاق إطاري يحوي موضوعات التعاون المشترك يحتوي على ما تم تنفيذه وما ينبغي عمله لأجل إكمال تنفيذ كافة المشروعات ذات الصلة.
ومع وزير الطاقة التركي بحث عبد القادر أمس سبل التعاون بين البلدين وتفعيل الاتفاقيات التي وقعت مؤخرا بين وزارة النفط والغاز وشركات النفط التركية وأكد الوزير التركي اهتمامة ومتابعته بنفسه لعمليات دخول تركيا في الاستثمار النفطي بالسودان. جاء ذلك خلال لقائهم أمس وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي بتركيا بحضور وزير المالية ومحافظ بنك السودان المركزي وسفير السودان بتركيا في ختام الزيارة التي يقوم بها الوفد السوداني الرفيع إلى تركيا والتي امتدت لأربعة أيام وتناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات بين الجانبين وتطويرها وقدم عبد القادر تنويراً ضافياً عن تاريخ النفط في السودان متناولا الفرص المتاحة في مجال الاستكشاف والمنشآت النفطية المصافى وخطوط الأنابيب والمربعات المنتجة والمطروحه للاستثمار، مشيرا إلى الاتفاقيات التي تم توقيعها مع الجانب التركي منها مذكرة تفاهم في مجال استغلال النفط مع شركة النفط التركية شملت الكثير من المجالات المتعلقه بمراحل الصناعة النفطية. وقدم الوزير الدعوة لنظيره التركي لزيارة السودان وتبادل الزيارات.
والأسبوع الماضي استقبل عبد القادر وفدا من شركة BGN والتي أبدت رغبتها في الاستثمار النفطي بالسودان في مربعات جنوب غرب البلاد، وأكد الوزير السوداني أن أبواب السودان مفتوحة لكل الشركات الراغبه في الاستثمار النفطي وتمتلك القدرات الفنية والمالية، مشيرا إلى عمق العلاقات السودانية التركية. وبحث اللقاء رغبة شركة BGN إنترناشونال التركية في الدخول في مربعات (2b، و 17 ، ومربع الراوات 25) للعمل على الاستكشاف والإنتاج النفطي بالسودان وتبادل المنافع بين الجانبين.
بدوره اطلع الوفد التركي على الإمكانيات النفطية والبنيات التحتية للصناعة النفطية بالبلاد، وأشار إلى رغبة شركة BGN إنترناشونال التركية الجادة في العمل بالسودان في مجال الاستكشاف والإنتاج النفطي .
ولم تكن هذه فقط هي حصيلة زيارة الوفد إلى تركيا، فبنك السودان المركزي وعلى يد محافظه حازم عبد القادر اتفق مع نظيره التركي على دراسة تسوية المعاملات التجارية بين السودان وتركيا بالعملات الوطنية للبلدين. وفي مباحثات تمت أمس الأول (السبت)، بين محافظ بنك السودان المركزي، حازم عبد القادر، ونظيره التركي بأنقرة، تم الاتفاق علي دراسة إمكانية تسوية المعاملات التجارية بين البلدين بالعملات الوطنيه للبلدين (الجنيه والليرة) ووقع عبد القادر ونظيره التركي على مذكرة تفاهم لدراسة التعامل بالليرة التركية في المعاملات التجارية بين البلدين بدلا عن الدولار. وأشار إلى أن اللقاء يأتي في إطار الجهود المستمرة لإدماج القطاع المصرفي السوداني في النظام المصرفي العالمي، وكشف عن فتح فروع بنوك تركية بالخرطوم في المرحلة المقبلة من بينها بنك (زراعات) وبنك (أكتف) فضلا عن توسيع معاملات بنك البركة التركي لمعاملاته بالبلاد. وقال إن “فتح فروع بنوك تركية بالسودان سيساعد المستثمرين الأتراك في السودان على زيادة استثماراتهم بتسهيل تحويل رؤس أموالهم وأرباحهم المحققة”، ونوه إلى أن الخطوة تعتبر حافزاً ودافعاً لاستقطاب المزيد من الاستثمارات والشراكات بين القطاع الخاص السوداني والقطاع الخاص التركي.
وعن إمكانية نجاح الشراكة الاقتصادية بين السودان وتركيا أكد عدد من المحللين الاقتصاديين بالسودان أن تركيا تعد إحدى الدول المهمة التي يمكنها أن تنتشل الاقتصاد السوداني من أزمته الاقتصادية الراهنة.
وأكد الخبير الاقتصادي، هيثم محمد فتحي، على تطور العلاقات الاقتصادية السودانية التركية بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان العام الماضي. وقال لـ(اليوم التالي) إن “العلاقات بين البلدين تؤهلهما لإنشاء تكتل اقتصادي مشترك تتكامل فيه موارد السودان الطبيعية مع الخبرات والتقنيات التركية”، مشيرا إلى الدور المهم الذي يمكن أن يلعبه السودان لدولة تركيا لجهة كونه معبرا يمكن أن تستفيد منه تركيا في الولوج إلى الأسواق الأفريقية غير أن فتحي شدد على أهمية أن يعمل الجانب السوداني على تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وإنزالها على أرض الواقع بمواقيت محددة وإزالة كافة العقبات التي يمكن أن تعترض طريقها، وامتدح الزيارة التي يقوم بها الوفد إلى تركيا والتي ستعمل على الإسراع في تنفيذ الاتفاقيات وتوقيع اتفاقيات جديدة.
في المقابل طالبت الصحفية المهتمه بالشأن الاقتصادي، سمية سيد، الحكومة السودانية بتحديد مشروعات محددة وعرضها على الجانب التركي. ونوهت إلى أهمية أن تكون المشروعات في القطاع الزراعي باعتباره المخرج الوحيد لأزمة السودان الاقتصادية وللاستفادة من التقنيات والخبرات التركية في المجال. وتوقعت أن تحدث الشراكة التركية مع السودان حراكا واسعا في أروقة الاقتصاد السوداني بما يساهم في حل عدد كبير من المشاكل التي تحيط بالاقتصاد القومي. ولفتت إلى أن زيارة وزير المالية السوداني إلى تركيا من شأنها أن تفتح الباب واسعا لمزيد من الاستثمارات والمشروعات التركية في السودان. واستحسنت رغبة الحكومة التركية في الولوج إلى القطاع السياحي بالسودان باعتباره أحد المجالات التي تحتاج إلى استثمارات حقيقية كما حدث في مدينة سواكن .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق