الثلاثاء، 5 يونيو 2018

مناوي فاشلاً سياسياً وفاشلاً تجارياً!

من المؤكد أركو مناوي الذي تحاصره المشاكل التنظيمية والاتهامات الجنائية التى تمس شرفه وذمته المالية يفكر الآن ويمعن التفكير في ما آل اليه حاله! ففي الخامس من مايو 2006 كان مناوي يرأس فصيلاً مسلحاً محترماً، بلغ من احترامه وقوته ان الخرطوم عقدت معه اتفاق سياسي جيد للغاية، حصل بموجبه على منصبين سياديين كانا يوازيان منصبي قائد الحركة الشعبية الجنوبية احدهما في القصر الرئاسي قبالة النيل في العاصمة الخرطوم – كبير مساعدي الرئيس، أي الرجل رقم 4 في الهرم السيادي السوداني الرفيع– والآخر رئيساً للسلطة الانتقالية الاقليمية في دارفور، أي المسئول السياسي، المشرف سياسياً على اقليم دارفور، والضامن لتنمية و اعمار الاقليم و اعادته إلى الحياة.
لم تكن سيرة مناوي السياسية الذاتية و مؤهلاته و حتى نضاله وخبرة سنواته البسيطة تؤهله لهذه المكانة السيادية و السياسية، ولكنه على اية حال حصل عليها. ولم يقف الامر عند هذا الحد، فقد تم السماح للرجل بالاحتفاظ بقواته وسلاحه حتى في عمق العاصمة السودانية التى ما كانت تحتمل، ولكن تلك كانت مقتضيات الحل السياسي السلمي و مقتضيات بناء الثقة و دفع القضية الدارفورية إلى مصاف الحلول النهائية المستدامة.
كان يكفي مناوي حينها وقد كانت القوى السياسية السودانية بضة تموج بالحيوية، حيث تحتشد اغلب القوى السياسية في البرلمان والاجهزة السياسية المختلفة وهناك فترة انتقالية تمتد لـ6 سنوات وهناك الحركة الشعبية، و العديد من المعطيات الجيدة التى لو كان مناوي سياسياً متوسط المهارة لاخذ منها حاجة أهل دارفور وحقوقهم ومطالبهم على طبق من ذهب خالص يخلب الالباب والاعين.
دلق الرجل ذات نهار غائظ كل هذه المكتسبات النادرة التى قل ان يجود بها الزمان وعاد إلى الميدان دونما مبررات سياسية تستحق الاحترام ولا دوافع يؤبه لها، ولا آفاق رسم الرجل ملامحها وإتجه اليها! فقط خرج لكي يلعق فشلا وجراحاً وتحول إلى (مقاول حربي) يعمل في حروب دولة الجنوب من اجل المال ثم يهرب إلى ليبيا و يعمل في مضمار قبلي محلي، قاتل بأجر، وخبير نهب.
مناوي الان لا يملك مِعشار قوته العسكرية التى دخل بها الخرطوم قبل اكثر من 11 عاماً، كلها تقطعت بها السبل و فقدت البريق و الحيوية و بعضها حصدهم الجوع و الفاقة و البعض طمرته رمال ليبيا الساخنة.
 آخر ما يحاصر الرجل الان اتهامات باختلاس اموال شركة (هوم بروك)، فقد وجهت قيادات بارز في حركة مناوي اتهامات صريحة له باعتدائه على اموال الشركة وتسببه خسائر مادية فادحة. مقر الشركة في العاصمة اليوغندية كمبالا هو الآن تحول إلى مسرح لعرض فصول المأساة المالية المدمرة، حيث تحاول قيادات الحركة معرفة حقيقة ما حدث باعتبار ان الشركة هي واجهة الحرة التى تقتات منها!
لقد أضاع مناوي قبل 12 عاماً مكاسباً سياسية غالية فما الذي يحول دون ان يضيع مكاسب مادية لشركة تتاجر في الذرة الشامية؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق