الاثنين، 4 يونيو 2018

عرمان يفكر في فصول الإعادة السياسية!

ربما بدت الخطوة المفاجئة التى أعلنها ياسر عرمان و المتمثلة في تفكيره الجاد في العودة للداخل وممارسة العمل السياسي السلمي؛ ربما بدت مستغربة! ووجه الاستغراب معروف، فعرمان لبس لأمة الحرب منذ عقود من السنوات و أسهم بصورة او اخرى في تأجيج وتيرة العنف في ارجاء متفرقة من السودان.
ومارس الرجل والى عهد قريب ممارسات لا تخلو من اللؤم والتحريض على بلاده لدى بعض القوى الدولية . ولم يجد حرجاً قط في وضع يديه على ايدي اعداء بلاده اقليمياً ودولياً لكي يأتي هو ورفاقه فاتحين. عرمان فعل كل الموبقات الوطنية التى يمكن تصورها ولهذا فان من الطبيعي حين يفكر –مجرد التفكير– في ترك العمل المسلح بالخارج و العودة لممارسة العمل السياسي من الداخل.
الخطوة هائلة و ان لم تكن مفاجئة وحين نقول انها لم تكن مفاجئة فقولنا هذا دقيق للغاية، فقبل حوالي شهرين من الان قال احد الاصدقاء القريبين من عرمان -وهو اعلامي معروف في الحركة الشعبية شمال- ان عرمان قضى اسابيع وهو يجادل (من تبقى من رفاقه) حول جدوى نشاطهم المسلح! وان انقسام الحركة الشعبية بالنسبة لهم خاتمة المطاف السياسي في واقع الامر لان الحركة الام الحاكمة في جنوب السودان كانت قد قضت تماماً على مصداقية الحركة، وجاء انقسام الحركة شمال لكي يضع الخاتمة.
عرمان -بحسب هذا الصديق المقرب الذي قال ان الاوان لم يحن بعد للكشف عن تفاصيل القصة كلها- ذرف دموعاً نادرة فى احدى جلسات النقاش حين توصل النقاش إلى ان حصيلة نضال 30 عاماً ونيف انتهت بدولة جنوبية ممزقة اشلاء وحركة شعبية شمال منقسمة!
الاسباب اذن واضحة؛ انهيار الفكرة من اساسها. غير ان محدثنا يصر ألا يدعنا نمعن النظر فى هذه القصة و إنما يمضي ليشرح الامر اكثر وكما قال للتاريخ فإن عرمان اجرى تحليلاً واقعياً للساحة السياسية السودانية خلص فيه إلى ان الاتفاقات المسلحة التى تمت في نيفاشا 2005 و ابوجا 2006 و الشرق 2007 و الدوحة 2012 وغيرها من المستحيل الحصول على مزاياها في المستقبل المنظور.
لا احد يمنح تقرير مصير. لا احد يمنح مشاركة نسبية في السلطة. لا احد يغامر بمنح فترة انتقالية. هذه المنح السياسية التى كانت في السابق تأي هكذا من باب الاريحية السياسية السودانية وحقناً للدماء، ذهبت ادراج الرياح بفعل تلاعب وعبث الذين يتلقون هذه المنح ولا يقدرونها حق قدرها.
المجتمع الاقليمي والدولي بدا زاهداً للغاية في (رعاية اتفاقيات سلمية) تكلف اموالاً وتتطلب مانحين و اعادة اعمار ومشاريع تنميوية. العالم فات هذه الاحلام الوردية التى ما عادت واقعية و اصبح لسان العالم ينطق بمنطق ان من يريد الوصول إلى السلطة عليه خوض الانتخابات العامة.
كل دول القارة الافريقية الان تطورت الممارسة سياسية فيها إلى خوض الانتخابات مهما كانت الظروف وملابساتها فان على الحاملين للسلاح و المعارضين ان يخضعوا لامتحان الارادة الشعبية، يعرضوا بضاعتهم السياسية في سوق المنافسة الشريفة.
اذن هذه القناعت -وربما هناك ما هو اكثر- بدأت تدفع عرمان ورفاقه (العقلاء) إلى دخول السوق السياسي السوداني بما هو متاح من رأس مال! وغداً تفصح الايام عن الكثير والكثير جداً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق