الاثنين، 14 نوفمبر 2016

أمنستي والأكذوبة التى تجاوزت المعايير الدولية للكذب!

ليس هناك من أدنى شك ان منظمة العفو الدولية حين اصدرت تقريرها الاخير بشأن استخدام اسلحة كيميائية فى اقليم دارفور من قبل الحكومة السودانية كان لها هدف وإستراتيجية شديد الخطورة، فعلى الاقل -وعلى أسوأ الفروض- تقضي على مشروع الحوار الوطني الذي دخل مضمار التنفيذ، وبدأ يؤسس لدولة سودانية اكثر تماسكاً و توافقاً، وذلك بتأليب المجتمع الدولي من جديد على السودان واعادة ملف دارفور الي منضدة مجلس الامن الدولي.
غير ان المؤسف في الامر هنا ليس الجانب السطحي المضحك فى إطلاق التهم، كون ان منظمة دولية تعتقد فى نفسها انها تتمتع باحترام دولي و تطلق اتهاماً كهذا من المستحيل -ان كان صحيحاً- ان يحتاج لتقرير منها. المؤسف حقاً في الأمر ان المجتمع الدولي بدت لديه قابلية لتصديقها ولكن لأن تصديق أمر كهذا يستلزم وجود أدلة مادية لا مجال للتلاعب فيها، فإن المجتمع الدولي اكتفى بمداراة الحرج الذي وقع فيه فالأسلحة الكيميائية من الاسلحة البالغة الخطورة التى سرعان ما (تثبت نفسها بنفسها) حال استخدامها بحيث تنتفي الحاجة للمنظمات الحقوقية لإصدار تقارير و جلب خبراء وصور!
 ولكن وبعيداً عن المرافعات المبسطة التى قدمتها الحكومة السودانية، والتى دعمها تقرير قوات حفظ السلام فى دارفور (اليوناميد) بعيداً عن كل ذلك دعونا نقرأ حقائق الواقع على الارض لنرى ما اذا كان يستقيم عقلاً وموضوعاً ورود فرضية كهذه؟
 أولاً، النزاع الدائر بين الحكومة السودانية والعناصر المسلحة وصل ومنذ اكثر من عامين الى نهاياته، فالحركات المسلحة فى دارفور ونعني الحركات الرئيسية الثلاثة (حركة جبريل، مناوي، عبد الواحد) خرجت عملياً من ميدان الحركات المواجهة وذلك وفقاً لهزائم مريعة متتالية منيت بها هذه الحركات حينما استحدثت الحكومة السوداينة قوات الدعم السريع التى تستخدم ذات تكتيك حرب العصابات الي تتبعه الحركات المسلحة، ولهذا ليس من المنطقي بعد ان دانت الامور للحكومة السودانية وسيطرت على الاوضاع فى كل اقليم دارفور وتشتيت الحركات فى دول الجوار (ليبيا، وجنوب السودان) ليس من المنطقي ان تعود الحكومة لاستخدام اسلحة بهذا المستوى لهزيمة قوات مهزومة!
 ثانياً، منطقاً وعقلاً وفي ظل ادارة الحكومة لمشروع الحوار الوطني سعت اليه بمبادرة منها لا يمكن ان نتصور ان تفقأ الحكومة عينيها بيديها! ما هو الشيء الذي يدفعها ذلك؟ كيف لحكومة تقدم تنازلات تاريخية حارة وطويلة المدى لفرقائها وخصومها السياسيين، ان تستخدم اسلحة خطيرة فى منطقة تسيطر عليها؟ ثالثاً، كيف اتفق ان منظمة العفو الدولية (وحدها وحصرياً) هي التى وقفت على استخدام الحكومة لأسلحة كيميائية، فى حين ان هناك عشرات المنظمات العاملة فى العمل الطوعي، وعشرات المنظمات التى تعمل فى مجال محاربة هذه الاسلحة والتبليغ عنها؟ ما هي الميزة التى تنفرد بها منظمة العفو الدولية لكي تجعلها هي الاكثر قدرة و مهارة فى اكتشاف مثل هذه الأمور؟
 رابعاً، لماذا لم يتحرك مجلس الأمن -الشديد الحساسية حيال مثل هذه الأمور- بمجرد خروج تقرير المنظمة؟ لقد تحرك مجلس الامن فى مرات سابقة وفي مناطق عديدة من العالم لوضع حد لاستخدام اسلحة تقليدية عايدة، فكيف به يلتزم الصمت حيال اسلحة كيميائية؟ هل اصبح السودان - -فى نظر المنظمة العفو- فى مكانة اسرائيل الاثيرة لدى الولايات المتحدة؟
متى كانت الولايات المتحدة تساير السودان وتعطف عليه وتتغاضى عن ما يفعله؟ فى الواقع ان تقرير منظمة العفو وضع هذه المنظمة المشوهة المتأرجحة المصداقية فى تحدي تاريخي نادر، فهي في هذه المرة (بالغت فى الكذب بمقدار يفوق العدل المناسب للتصديق)! فحتى فى الأكاذيب فإن المنظمات الدولية لها (معايير) تنبغي مراعاتها عند إطلاق الاكاذيب!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق