لن يكون بوسع
أحد ان يزعم ان حزمة اجراءات الاقتصادية التى اتخذتها الحكومة السودانية
مؤخراً والتى قضت برفع الدعم عن بعض السلع وتحرير سعر صرف الجنيه مقابل
الدولار لم تكن صعبة! هي صعبة بلا شك وكما قالت الحكومة نفسها (جراحة
مؤلمة) ولكن تقتضي الموضوعية ان ننظر الي
هذه الاجراءات من زاويتين أساسيتين: أولاهما زاوية كونها ضرورية ولازمة بل
لا مفر منها لإصلاح تشوهات الاقتصاد السوداني وبعض مفارقاته؛ وثانيها،
زاوية كونها اجراءات مهمة للمرحلة المقبلة التى سوف تشهد تأسيس الدولة
السودانية بمعطياتها الجديدة التى افرزها مشروع الحوار الوطني.
ففيما يخص الزاوية الاولى فإن السودان وكما هو معروف ومنذ مطلع التسعينات اختط نهج سياسة التحرير الاقتصادي وهي سياسة تستلزم بالضرورة ان تكون كل عناصرها متجانسة إذ لا يمكن ان تتخذ الدولة سياسة التحرير وفى الوقت نفسه تقوم بدعم سعر الصرف او بعض السلع!
من الطبيعي ان تكون السياسة الاقتصادية متكاملة و متسقة ومع بعضها لأن أي اختلال في هذا الصدد يفقد البلاد أي ميزات لسياسة التحرير الاقتصادي ويحملها عبء التناقض في انتاجها، فلا هي استفادت من تحرير السلع، ولا هي قامت بدورها في الدعم كاملاً. ولعل أكبر دليل على صحة ومنطقية هذا الأمر ان مخرجات الحوار الوطني فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية اشتملت على توصية ومقترح باتخاذ هذه الاجراءات، وربما كان الفارق الوحيدة هنا فقط في التوقيت في حين ان عنصر التوقيت في الشأن الاقتصادية لا يتم النظر اليه بمعزل عن الظروف الضاغطة.
الاقتصاد لا يحتمل تحديد المواقيت فهو بطبيعته لا ينتظر. أما فيما يخص كونها اجراءات مهمة للمرحلة المقبلة والتى على أساسها سيتم تأسيسي الدولة السودانية فإن هذه حقيقة إذ لا مجال -طالما كنا حيال اصلاح وإعادة هيكلة وانفتاح- للتعامل مع اقتصاد نصفه بهيئة والنصف الآخر بهيئة اخرى! تقتضي الواقعية ان يتم وضع كل شيء في محله و الصحيح وفي نصابه المناسب ولهذا فإن الذين يقولون ان هذه الاجراءات جاءت في سياق استباقي لمخرجات الحوار وتكوين الحكومة الوفاقية الجديدة يخطئون لان الحكومة الجديدة المرتقبة أزيح عن كاهلها عبء اتخاذ قرارات كان من المحتم ان تكون مخيبة للآمال الشعبية.
لو أن حكومة وفاق وطنية جاءت واتخذت هذه الاجراءات الصعبة، فإن الجميع سوف يصاب الصدمة، لان الحس الشعبي سوف يتبلور دون شك باتجاه كراهية الحكومة الجديدة كونها اول ما فعلته انها واجهت الجميع بإجراءات قاسية.
اما اذا جاز لنا تعداد مزايا هذه الاجراءات -على شدتها وقسوتها- فإن من السهل جداً ان نستخلص عدة مزايا استراتيجية: أولاً، استعدال الميزان الاقتصادي للدولة، فالعملة الوطنية –بفعل هذه الإجراءات– اصبحت قيمتها قيمة واقعية وحقيقية لأن من المعلوم ان الاقتصاد يدور في دورة عالمية شاملة ليس بوسع أحد ان يقاطعها او يقف بمعزل عنها ومن الطبيعي بل من الافضل ان تكون عملة الدولة السودانية –الجنية السوداني– تحمل القيمة الحقيقية مقابل العملات الاجنبية تفادياً لإي محاولة لخداع النفس او الظهور بمظهر غير حقيقي. فالاقتصاد وكما هو معلوم علم البدائل وهو ايضاً علم حقائق الواقع.
ثانياً، من شأن هذه الاجراءات جذب مدخرات العاملين السودانيين بالخارج –بغض النظر عن قيمتها وما قد تسهم به في الاقتصاد السوداني– اذا ان تحويلات العاملين بالخارج تشكل في أي دولة نسبة محترمة من ميزانية الدولة وتساعد في ايجاد توازن في سعر العملة، وتعين في الوقت نفسه على استفادة السودان من تلك المدخرات وانعاش الارصدة المصرفية والسوق. ثالثاً، الاجراءات تتيح للاقتصاد السوداني الانطلاق الرحب في مجالات الاستثمار الوطني والأجنبي، فقد اصبح (كتاباً مفتوحاً) وهو بهذه الصفة من السهل قراءة مؤشراته ومعرفة حقائقه في الخارطة الاقتصادية العالمية اذ ان العالم –كل العالم– ينتهج سياسة التحرير الاقتصادي والتجارة الحرة والجمارك الصفرية، ومن الطبيعي اذا ما عمل السودان على ترسيخ هذه السياسات ان تحظى بتطوير متواصل وترتبط باقتصاديات الدول الأخرى ومن ثم لا يعود هناك ما يمكن ان يجعل السودان في ذيل القائمة الاقتصادية في ظل وجود موارد واعدة ومستقبل يراهن عليه العالم.
ففيما يخص الزاوية الاولى فإن السودان وكما هو معروف ومنذ مطلع التسعينات اختط نهج سياسة التحرير الاقتصادي وهي سياسة تستلزم بالضرورة ان تكون كل عناصرها متجانسة إذ لا يمكن ان تتخذ الدولة سياسة التحرير وفى الوقت نفسه تقوم بدعم سعر الصرف او بعض السلع!
من الطبيعي ان تكون السياسة الاقتصادية متكاملة و متسقة ومع بعضها لأن أي اختلال في هذا الصدد يفقد البلاد أي ميزات لسياسة التحرير الاقتصادي ويحملها عبء التناقض في انتاجها، فلا هي استفادت من تحرير السلع، ولا هي قامت بدورها في الدعم كاملاً. ولعل أكبر دليل على صحة ومنطقية هذا الأمر ان مخرجات الحوار الوطني فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية اشتملت على توصية ومقترح باتخاذ هذه الاجراءات، وربما كان الفارق الوحيدة هنا فقط في التوقيت في حين ان عنصر التوقيت في الشأن الاقتصادية لا يتم النظر اليه بمعزل عن الظروف الضاغطة.
الاقتصاد لا يحتمل تحديد المواقيت فهو بطبيعته لا ينتظر. أما فيما يخص كونها اجراءات مهمة للمرحلة المقبلة والتى على أساسها سيتم تأسيسي الدولة السودانية فإن هذه حقيقة إذ لا مجال -طالما كنا حيال اصلاح وإعادة هيكلة وانفتاح- للتعامل مع اقتصاد نصفه بهيئة والنصف الآخر بهيئة اخرى! تقتضي الواقعية ان يتم وضع كل شيء في محله و الصحيح وفي نصابه المناسب ولهذا فإن الذين يقولون ان هذه الاجراءات جاءت في سياق استباقي لمخرجات الحوار وتكوين الحكومة الوفاقية الجديدة يخطئون لان الحكومة الجديدة المرتقبة أزيح عن كاهلها عبء اتخاذ قرارات كان من المحتم ان تكون مخيبة للآمال الشعبية.
لو أن حكومة وفاق وطنية جاءت واتخذت هذه الاجراءات الصعبة، فإن الجميع سوف يصاب الصدمة، لان الحس الشعبي سوف يتبلور دون شك باتجاه كراهية الحكومة الجديدة كونها اول ما فعلته انها واجهت الجميع بإجراءات قاسية.
اما اذا جاز لنا تعداد مزايا هذه الاجراءات -على شدتها وقسوتها- فإن من السهل جداً ان نستخلص عدة مزايا استراتيجية: أولاً، استعدال الميزان الاقتصادي للدولة، فالعملة الوطنية –بفعل هذه الإجراءات– اصبحت قيمتها قيمة واقعية وحقيقية لأن من المعلوم ان الاقتصاد يدور في دورة عالمية شاملة ليس بوسع أحد ان يقاطعها او يقف بمعزل عنها ومن الطبيعي بل من الافضل ان تكون عملة الدولة السودانية –الجنية السوداني– تحمل القيمة الحقيقية مقابل العملات الاجنبية تفادياً لإي محاولة لخداع النفس او الظهور بمظهر غير حقيقي. فالاقتصاد وكما هو معلوم علم البدائل وهو ايضاً علم حقائق الواقع.
ثانياً، من شأن هذه الاجراءات جذب مدخرات العاملين السودانيين بالخارج –بغض النظر عن قيمتها وما قد تسهم به في الاقتصاد السوداني– اذا ان تحويلات العاملين بالخارج تشكل في أي دولة نسبة محترمة من ميزانية الدولة وتساعد في ايجاد توازن في سعر العملة، وتعين في الوقت نفسه على استفادة السودان من تلك المدخرات وانعاش الارصدة المصرفية والسوق. ثالثاً، الاجراءات تتيح للاقتصاد السوداني الانطلاق الرحب في مجالات الاستثمار الوطني والأجنبي، فقد اصبح (كتاباً مفتوحاً) وهو بهذه الصفة من السهل قراءة مؤشراته ومعرفة حقائقه في الخارطة الاقتصادية العالمية اذ ان العالم –كل العالم– ينتهج سياسة التحرير الاقتصادي والتجارة الحرة والجمارك الصفرية، ومن الطبيعي اذا ما عمل السودان على ترسيخ هذه السياسات ان تحظى بتطوير متواصل وترتبط باقتصاديات الدول الأخرى ومن ثم لا يعود هناك ما يمكن ان يجعل السودان في ذيل القائمة الاقتصادية في ظل وجود موارد واعدة ومستقبل يراهن عليه العالم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق