وسط توقعات
مبنية على تحليلات موضوعية تأرجحت ما بين التخفيف والرفع النهائي، أعادت
الإدارة الامريكية -عبر أمر تنفيذي روتيني معتاد ذيله الرئيس أوباما
بتوقعيه- تجديد عقوباتها الاقتصادية الأحادية الجانب على السودان، ليصل عمر
هذه العقوبات
أعتاب عامه العشرين! الخطوة الامريكية
بدت للكثيرين متوقعة على الرغم من علاقات الخرطوم وواشنطن في الراهن الحالي
تخطت العديد من العقبات و تجاوزت العديد من الهواجس والشكوك المتبادلة
وبدا واضحاً لكل المراقبين إن الدولة العظمى راغبة في استعدال علاقاتها
بالسودان على الأقل ما يفي متطلبات مصالحها.
والواقع إن العقوبات الاقتصادية الامريكية على السودان والتى دخلت عامها العشرين، ليس من السهل حل لغزها بالبساطة التى ينظر بها البعض إلى الأمر، ما بين رده إلى مطلوبات تريدها واشنطن من الخرطوم و الأخيرة تمانع، وما بين استهداف للنظام القائم وسعياً لإسقاطه بدون عناء، وما بين مخاوف من جانب واشنطن من أن يتحول السودان إلى مارد إقليمي -بحكم موارده وموقعه- فيهدد أمن الدولة العبرية التى تتعهد واشنطن بحماية أمنها.
لغز العقوبات الامريكية ربما يبدو أعمق وأكثر غموضاً مما هو عليه ظاهر الأمور، فالذي يعتقد أن واشنطن تحاول الحد من أنشطة الحكومة السودانية بطابعها الإسلامي الثوري، يجابه بمنطق مضاد فحواه إن الحكومة السودانية الحالية -ذات الخلفية الاسلامية- متوازنة ومعتدلة ولديها مرونة معقولة للتعاطي مع الشئون الإقليمية والدولية و قضايا حقوق الإنسان وحل النزاعات.
الحكومة السودانية أنجزت حل الحرب الأهلية الضروس في الجنوب وارتضت منح الجنوب حقه في تقرير مصيره ولم تتعنت أو تراوغ أو تعبث باتفاقية السلام الشاملة هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن من المستحيل -عقلاً ومنطقاً- أن تكون الحكومة السودانية تشكل خطراً على مصالح الولايات المتحدة الامريكية أو تهديد أمنها القومي لمجرد أنها حكومة ذات طابع اسلامي ثوري، فقد أثبتت التجربة أن الحكومة السودانية أبدت تعاوناً نادراً مع الولايات المتحدة لمحاربة الارهاب دفع الإدارة الامريكية -في اعتراف نادر- للإقرار بهذه الحقيقة والثناء المفرط عليها.
لو أن الحكومة السودانية كانت تضمر شراً أو تهديداً لأمن واشنطن لاكتفت بالصمت والسكوت، فهي معاقبة معاقبة فما يجبرها على التعاون مع دولة تعاقبها؟ بل ما لنا نذهب بعيداً إذا كان الأمر يتعلق بالايدولوجيا الثورية والهواجس الأمنية فقد رفعت واشنطن العقوبات عن طهران وهافانا، وهما كانتا مدانتين بذات الإدانة بالمفهوم الأمريكي الخاص للأمن والخوف!
ولو قلنا إن واشنطن تريد من الحكومة السودانية انفتاحاً ديمقراطياً، فإن معيار واشنطن الديمقراطي في هذه الناحية مختل، هنالك عشرات الدول التى بقيت بمنأى عن عقوبات واشنطن وهي غير ديمقراطية البتة بل ليست لديها أدنى نية -لا من قريب لا بعيد- للتحول الديمقراطي!
الأمر إذن يبدو مثل اللغز، فحين تقرأ حيثيات قرار التجديد السنوي -ذي الطابع الروتيني البارد- فإنك لا تجد سوى (تهديد أمن الولايات المتحدة القومي)! هذه العبارة ببرودها المتكرر هي العبارة الأكثر مدعاة للحيرة والتساؤلات. هنا يكمن اللغز، إذ أن الولايات المتحدة التى ملأت أرجاء العالم بالقواعد العسكرية وتجوب أساطيلها المياه الدولية البحار والمحيطات تدهشك غاية الدهشة حين تتحدث عن (ما يهدد أمنها القومي)!
تدهشك بحديثها عن تهديد أمنها مع أنها تملك كل هذه القوة والسلاح وحاملات الطائرات وأجهزة المخابرات والأقمار الاصطناعية الحديثة والشديدة الحساسية، سريعة الالتقاط. إذن ما هي مبررات العقوبات هذه، هل يمكن ردها إلى طبيعة المزاج السياسي الأمريكي؟ المزاج الشديد الاعتداد بالنموذج الأمريكي والتعالي والمكابرة؟ ربما!
هل يمكن رد دوافع هذه العقوبات إلى مجموعات ضغط يصعب تجاوزها الاستهانة بها في أروقة صنع القرار في واشنطن؟ ربما أيضاً ولكن في هذه النقطة بالذات فإن مجموعات الضغط هذه لم تعد بذات الحماس وهي ترى وتشهد الحالة التى إنزلق إليها المشهد الجنوب سوداني المخزي. من المؤكد انه سيحين يوماً الوقت لرفع هذه العقوبات وليس من المستبعد أن يفاجأ الجميع يومها بأن دوافع هذه العقوبات والهدف منها لم يكن معروفاً البتة لماذا فُرضت ولماذا رفعت؟
والواقع إن العقوبات الاقتصادية الامريكية على السودان والتى دخلت عامها العشرين، ليس من السهل حل لغزها بالبساطة التى ينظر بها البعض إلى الأمر، ما بين رده إلى مطلوبات تريدها واشنطن من الخرطوم و الأخيرة تمانع، وما بين استهداف للنظام القائم وسعياً لإسقاطه بدون عناء، وما بين مخاوف من جانب واشنطن من أن يتحول السودان إلى مارد إقليمي -بحكم موارده وموقعه- فيهدد أمن الدولة العبرية التى تتعهد واشنطن بحماية أمنها.
لغز العقوبات الامريكية ربما يبدو أعمق وأكثر غموضاً مما هو عليه ظاهر الأمور، فالذي يعتقد أن واشنطن تحاول الحد من أنشطة الحكومة السودانية بطابعها الإسلامي الثوري، يجابه بمنطق مضاد فحواه إن الحكومة السودانية الحالية -ذات الخلفية الاسلامية- متوازنة ومعتدلة ولديها مرونة معقولة للتعاطي مع الشئون الإقليمية والدولية و قضايا حقوق الإنسان وحل النزاعات.
الحكومة السودانية أنجزت حل الحرب الأهلية الضروس في الجنوب وارتضت منح الجنوب حقه في تقرير مصيره ولم تتعنت أو تراوغ أو تعبث باتفاقية السلام الشاملة هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن من المستحيل -عقلاً ومنطقاً- أن تكون الحكومة السودانية تشكل خطراً على مصالح الولايات المتحدة الامريكية أو تهديد أمنها القومي لمجرد أنها حكومة ذات طابع اسلامي ثوري، فقد أثبتت التجربة أن الحكومة السودانية أبدت تعاوناً نادراً مع الولايات المتحدة لمحاربة الارهاب دفع الإدارة الامريكية -في اعتراف نادر- للإقرار بهذه الحقيقة والثناء المفرط عليها.
لو أن الحكومة السودانية كانت تضمر شراً أو تهديداً لأمن واشنطن لاكتفت بالصمت والسكوت، فهي معاقبة معاقبة فما يجبرها على التعاون مع دولة تعاقبها؟ بل ما لنا نذهب بعيداً إذا كان الأمر يتعلق بالايدولوجيا الثورية والهواجس الأمنية فقد رفعت واشنطن العقوبات عن طهران وهافانا، وهما كانتا مدانتين بذات الإدانة بالمفهوم الأمريكي الخاص للأمن والخوف!
ولو قلنا إن واشنطن تريد من الحكومة السودانية انفتاحاً ديمقراطياً، فإن معيار واشنطن الديمقراطي في هذه الناحية مختل، هنالك عشرات الدول التى بقيت بمنأى عن عقوبات واشنطن وهي غير ديمقراطية البتة بل ليست لديها أدنى نية -لا من قريب لا بعيد- للتحول الديمقراطي!
الأمر إذن يبدو مثل اللغز، فحين تقرأ حيثيات قرار التجديد السنوي -ذي الطابع الروتيني البارد- فإنك لا تجد سوى (تهديد أمن الولايات المتحدة القومي)! هذه العبارة ببرودها المتكرر هي العبارة الأكثر مدعاة للحيرة والتساؤلات. هنا يكمن اللغز، إذ أن الولايات المتحدة التى ملأت أرجاء العالم بالقواعد العسكرية وتجوب أساطيلها المياه الدولية البحار والمحيطات تدهشك غاية الدهشة حين تتحدث عن (ما يهدد أمنها القومي)!
تدهشك بحديثها عن تهديد أمنها مع أنها تملك كل هذه القوة والسلاح وحاملات الطائرات وأجهزة المخابرات والأقمار الاصطناعية الحديثة والشديدة الحساسية، سريعة الالتقاط. إذن ما هي مبررات العقوبات هذه، هل يمكن ردها إلى طبيعة المزاج السياسي الأمريكي؟ المزاج الشديد الاعتداد بالنموذج الأمريكي والتعالي والمكابرة؟ ربما!
هل يمكن رد دوافع هذه العقوبات إلى مجموعات ضغط يصعب تجاوزها الاستهانة بها في أروقة صنع القرار في واشنطن؟ ربما أيضاً ولكن في هذه النقطة بالذات فإن مجموعات الضغط هذه لم تعد بذات الحماس وهي ترى وتشهد الحالة التى إنزلق إليها المشهد الجنوب سوداني المخزي. من المؤكد انه سيحين يوماً الوقت لرفع هذه العقوبات وليس من المستبعد أن يفاجأ الجميع يومها بأن دوافع هذه العقوبات والهدف منها لم يكن معروفاً البتة لماذا فُرضت ولماذا رفعت؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق