الثلاثاء، 1 مارس 2016

سقوط بلا مقابل!

في العمل السياسي بمضماره الواسع، وميدانه الفسيح، فإن سقوط أي سياسي أمر وراد طالما أنه يواصل اللعبة السياسة، القابلة للصعود والسقوط. ومن الطبيعي أن يسقط السياسي في امتحان ديمقراطي في دائرته انتخابية، أو أي تجربة اختيار ومن الممكن أن يأتي السقوط أيضاً جراء سوء تقدير سياسي حيال موقف معين، ولكن بلا أدنى شك فإن أسوأ وأخطر سقوط هو السقوط في (امتحان الوطنية) وفقدان الوازع الوطني وعرض ضمير السياسي –بثمن بخس– للبيع في قارعة الطريق.
القيادي الإسلامي (السابق) أحمد حسن آدم واحد من هؤلاء الذين (سقطوا) سقوطاً مروعاً مؤخراً، وكما هو معروف فإن الرجل الآن قيادي في حركة العدل والمساواة (بالقدر الذي تبقى منها) ويحاول محاولة يائسة ومحزنة أن يعيد لهذه الحركة التي غربت شمسها رسمياً عقب ضربة (قوز دنقو) في ابريل 2015 والانشقاقات المتتالية، شيئاً من الوجود.
أحمد حسين جمعته ندوة مشتركة بكندا مؤخرا شارك فيها اثنين من أسوأ الذين ارتبطوا بالصهيونية واشتهروا على نطاق واسع وبمجرد  ذكر أسميهما ستدرك عزينا القارئ أنهما لا يحتاجان لتعريف! أما حدهما فهو اليهودي الشهير (إيريك كوهين) وما أدارك ما كوهين الذي كان له القدح المعلى في تأجيج الرأي العام الجنوبي لانجاز الانفصال.
إيريك كوهين، عمل بدأب ومثابرة وسط الجنوبيين ليل نهار وبشتى وسائل الترهيب والترغيب-وهو بارع فى هذا المجال- لينفصل الجنوب! والأدهى وأمرّ أن نتيجة الانفصال وبعد مرور أكثر من 5 سنوات ماثلة وواضحة الآن وبإمكان أي مراقب أن يدرك مكر الرجل وهدفه الاستراتيجي .
أما الصهيوني الآخر فهو المدعو (عمر قمر الدين)، أتاحت له الظروف العمل ضمن طاقم المبعوث الأمريكي الأسبق، سكوت غرايشون، واستغل الرجل السانحة وقدم كل ما بإستطاعته لاسترضاء عملاء وكالة المخابرات الأمريكية ووثقت له أجهزة الإعلام الأمريكية موقفاً تاريخياً مخزياً حين وقف وقفة صبيحة الخميس 22 سبتمبر 2011م، وبرفقته عرمان وثلة من الرفاق طالبين (الدعم المالي) أمام مبنى الكونغرس بغية إسقاط الحكومة السودانية!
ثم وقف مراراً أمام لجان الكونغرس يدلي بشهادة ضد بلاده! ويقلل من قيمة (كل الأحزاب السودانية مجتمعة)! ويصف دولته بـ(النازية) وطالب بالتدخل العسكري الأمريكي في السودان ويحدث أعضاء الكونغرس عن مقابر جماعية في كادوقلي!
رجلان بهذه المواصفات يجلس وسطهما أحمد حسين آدم بعدما كان في يوم ما (مجاهداً) فى متحرك القادسية عام 1993، ينزع كل ملابسه الوطنية والأخلاقية ليجالس هؤلاء الصهاينة دون حرج، يطالب بالدعم المالي الصريح! ويطالب بإعادة تشكيل حركته المتهالكة وإرغام مالك عقار على السماح لها بتسنُّم قيادة الثورية!
إن مثل هذا السقوط فى مستنقع آسن كهذا هو أسوأ أنواع السقوط، لأنه سقوط لا يرجى شفاؤه أو برؤه إذ يستحيل على مثل هذا أن (يتخلص) من ما إرتبط به، كما يستحيل عليه أن يستعيد ثقة بلاده به، كما يستحيل أن يستعيد ثقته هو بنفسه!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق