الأحد، 13 مارس 2016

خطأ مدهش من قادة صحيفة التيار!

ربما لا يوجد بلد يسيء الآخرون به الظن -بما في ذلك بعض أبنائه- مثل السودان. أمور عديدة تثار هنا وهناك وفي الخارج وهي في حقيقتها ليست بذلك القدر وتلك الحدة المستغربة الذي تطرح وتثار به.
الأمثلة كثيرة ولا تقع على حصر في هذا الصدد، يرد البعض أسباب ذلك إلى ضعف الإعلام الحكومي والبعض الآخر يعزي الأمر إلى معاداة قوى دولية لهذا البلد مهما كانت طبيعة النظام الحاكم فيه ويدللون على ذلك بأن حكومة السيد الصادق المهدي 1986-1989م عانت في وقت من الأوقات من تعقيدات معروفة مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما بدأت تطل حينها -وبفعل فاعل- أزمة إقليم دارفور بمظهر حركات النهب المسلح وانتشار السلاح في الإقليم.
هناك أيضاً من يعتقد أن السودانيين تحكمهم عاطفتهم الإنسانية ولكن في مجمل الأمر فإن السودان -بلا أدنى شك وبصرف النظر عن أخطاء حكومته- يعاني الأمرّين، إتهامات في معظمها ظالمة، وسعي دءوب للحط من شأنه وتحقيره.
لنأخذ على سبيل المثال قضية الصحافة، باعتبارنا في ذات المضمار ولدينا متابعة لصيقة بها. ففي الأيام الفائتة نظمت صحيفة (التيار) إضراباً عن الطعام احتجاجاً على إيقاف الصحيفة منذ أشهر. الأمر بدا للكثيرين وكأن السودان خالٍ من الصحافة والحريات الصحفية وحرية النشر والتعبير. مع وجود أكثر من50 صحيفة سياسية واجتماعية ومجلات متخصصة وقانون للصحافة والمطبوعات متقدم على الكثير من دول الجوار، مع كل ذلك لم يجد البعض حرجاً في إطلاق اتهام بأن السودان لا توجد فيه صحافة ولا حرية صحافة!
بعض الساسة (العاجزين) سياسياً وجماهيرياً وجدوا في السانحة (مولداً) فيه قدر لا بأس به من (الحمّص) فحاولوا الظهور من خلال الإضراب! وهكذا، وسواء الإخوة في صحيفة التيار -الذين نقرّ لهم بحقهم في استرجاع صحيفتهم- أو الساسة المنتهزين للسانحة، وقعوا في الخطأ المزدوج المؤسف. خطأ تسييس واقعة قانونية (قيد النظر أما م القضاء)؛ وخطأ إشانة سمعة السودان لمجرد إيقاف صحيفة، من المؤكد أن الجهة التي أصدرت القرار لها أسبابها.
وبطبيعة الحال نحن هنا لسنا مع طرف من الطرفين، نحن فقط مع الحق  والقانون. ولكن هذا لا يمنعنا من تبيان خطأ قادة ومحرري صحيفة التيار -وما ينبغي للحق أن يُغضِب أحداً- فقد جاء قرار إضرابهم عن الطعام وكل الزخم السياسي وحملة التوقيعات، جاء كل ذلك للأسف الشديد جداً بعد أن دفعوا بطعن دستوري أمام المحكمة الدستورية وهو قيد النظر!
ولا ينتطح عنزان هنا في أن تعتبر المحكم الدستورية أن هذا الضغط المتمثل في الإضراب عن الطعام وجمع التوقيعات وملء أرجاء الدنيا بالقضية، إنما هو ضغط موجهة إليها كمحكمة! هنا مكمن الأزمة التى لم ينتبه إليها قادة الصحيفة رغم ذكاؤهم وفهمهم العميق لهذه المسألة البالغ الحساسية، ولهذا فإن الوساطة التى نجحت في احتواء الأزمة بقيادة إخوة أفاضل وأذكياء، استطاعت (بمهارة) ترسيخ هذا الفهم القانوني البديهي لقادة الصحيفة ومن ثم أدركت قيادة الصحيفة عمق خطأها الفادح. إذ كيف تحتكم إلى جهة قضائية -في مسلك حضاري محترم-  ثم تعود لتمارس ضغطاً عليها بكل هذه الكثافة؟ هذا واحد من الأمثلة المشابهة التى تلحق الظلم بالسودان وسمعته الدولية بلا تبصُّر ودون استصحاب الوازع الوطني ودون دراسة النتائج!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق