الخميس، 10 مارس 2016

عبد الواحد محمد نور والنهاية المأساوية التي لا مفر منها!

قبل سنوات قلائل وحين كان المبعوث الأمريكي الأسبق (سكوت غرايشون) يتفقد معسكرات النازحين بشمال دارفور ورأى الرجل ولمس مدى تعلق الكثيرين من ساكني هذه المعسكرات بعبد الواحد محمد نور، لم يدع الرجل السانحة تفوت وتمضي دون أن يقول لهم الحقيقة.
غرايشون قدم نصحاً أميناً لأوئلك المخدوعين بأن عبد الواحد قابله وجلس اليه غير ما مرة وسبر غوره عن قرب ليس هو زعيمهم المناسب، وأن عليهم أن يتدبروا أمورهم بعيداً عن هذا الشاب الذي كان يعيش حياته غير مسئولة في باريس!
وسواء وعي أولئك الذين أسدى إليهم النصح غرايشون، أو لم يعوا، فإن الرجل على أية حال لم يكن مسئولاً حكومياً سودانياً كما لم تكن له مصلحة في التقليل من وزن عبد الواحد، والاهم من كل ذلك فإن الرجل كان قدم (قراءة أمينة) لشخصية عبد الواحد لأنصاره المفترضين الذين ربما لا يعرفون عن قائدهم شيئاً. ولكن بالفعل بدأت حقائق الواقع منذ ذلك التاريخ تثبت صحة قراءة الرجل، بعد أشهر قلائل اضطرت حكومة اليمين الفرنسي المتطرف وقتها لإبعاده عن أراضيها، وقيل وقتها إن الشاب غير المزود بأي خبرة سياسية بات أسيراً لمغيبات العقل والوعي بنهاره و ليله!
ثم تتالت الأمور حين تلقت قواته ضربات موجعة ألجأته إلى سفوح جبل مرة واعتقد عبد الواحد إن جبل مرة قلعته الحصينة وفات عليه أن قواته التي بدأت في التآكل لن تستطيع الصمود والبقاء حية بلا دعم لوجستي وأموال ومأكل و ملبس! فالرجل كان ولا يزال يرفض التفاوض جملة وتفصيلاً بل وصل به الأمر إلى إصدار حكم بإعدام كل من يجرؤ -من قادته وجنده- ويحدثه مجرد حديث عن التفاوض والحل السلمي.
هنالك على نطاق الجبهة الثورية فجع عبد الواحد في رفاقه، عقار وعرمان والحلو يرفضون إفساح المجال لحركات دارفور لتولي منصب الرئاسة في الثورية، فإنهارت الثورية ما بين عشية وضحاها . ثم رأى بأم عينيه -وهو يلوذ بجبل مرة- كيف اصطادت قوات الدعم السريع بخفة ومهارة قوات حركة جبريل ابراهيم في (قوز دنقو) وألحقت بها هزيمة فادحة لو وزعت على كل حركات دارفور لوسعتها جميعاً.
هزيمة حركة جبريل في قوز دنقو -بحسب مقربين من عبد الواحد- كانت صافرة إنذار مدوية ومزعجة إلى أقصى حد في ذهن عبد الواحد استحال بعدها أن يستلقي ويأخذ قسطاً ولو يسيراً من النوم، ولو بالأقراص والمغيبات القوية. وما لبث أن جاءت المواجهة التى ظل يتحاشاها، حين واجهت قواته التى طال عهدها بالتدريب والتكتيك القتالي واستخدام السلاح جراء المكوث المطول في سفوح الجبل، قوات الجيش السوداني.
مواجهة كشفت وعلى نحو سافر أن هزيمة عبد الواحد ليست محتمة فحسب ولكنها مسألة وقت فقط وليس سراً في هذا الصدد أن رئاسة الأركان المشتركة الجديدة في الجيش السوداني قطعت وعداً قاطعاً بأنها وفي غضون اشر قلائل ستعلن تنظيف منطقة جبل مرة من المتمردين وحملة السلاح، بما يعني أن حركة عبد الواحد باتت في مرمى الجيش الحكومي وأن الإفلات في حكم المستحيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق