الأحد، 13 مارس 2016

أمبيكي وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء!

من جديد -وكأن عقارب الساعة ظلت معلقة ومتوقفة في الفترة الماضية- قدمت الآلية الافريقية الرفيعة دعوة إلى الحكومة السودانية مطالبة حضورها لما تطلق عليه (الملتقى التشاوري)! والمتلقى التشاوري المقصود منه حسب ما علمنا من مصادر عليمة بالعاصمة الاثيوبية أديس، هو محاولة الجمع بين الحكومة السودانية والممانعين للحوار الوطني وبعض الحركات المسلحة.
اجندة اللقاء بحسب ذات المصادر غير معروفة بصفة محددة . حضور الملتقى ليسوا معروفين على وجه اليقين. ولهذا كان من الطبيعي ان تكون ردة فعل الحكومة منذ اللحظة الاولى رفض الدعوة.
وزير الاعلام السوداني الناطق الرسمي باسم الحكومة أحمد بلال عثمان قال إن الدعوة غير واضحة، هل هي حوار أم هي مفاوضات. ورهن قبول الدعوة بتحديدها على وجه اليقين. ولا شك ان هذا التحرك -في هذا التوقيت المريب- للآلية الافريقية يصعب قبوله من الناحية الموضوعية والمنطقية وذلك لعدة اعتبارات استراتيجية مهمة:
أولاً، السودان يجري حواراً وطنياً منذ العاشر من اكتوبر 2015 وحتى أواخر فبراير الماضي 2016 أو لأكثر من اربعة اشهر اشرك فيه غالب ذوي الشأن من المعارضين وحملة السلاح والقوى المدنية  ومنظمات المجتمع المدني وحان الآن في هذه الأثناء، موعد قطاف المخرجات وحصاد النتائج. فهل يعقل في ظل وضع كهذا وقد حبس الكل انفاسه لاستقبال نتائج ومخرجات الحوار ان يتم تحويل الانظار الى الخارج؟ لا شك ان الذين يفعلون ذلك لديهم اجندة غير بريئة كما أنهم يستهينون أيما استهانة بإرادة السودانيين.
ثانياً، أين كانت الآلية الرفيعة طوال المدة المنصرمة التى شهدتها وقائع الحوار الوطني؟ هل تكرمت الآلية بالحضور الى الخرطوم ومتابعة وقائع عملية الحوار عن قرب؟ هل وقفت -ميدانياً- على عملية الحوار والقضايا المطروحة؟ من المؤكد انها لم تفعل مع أنه كان متاحاً امامها ان تفعل على الاقل لكي تؤكد للممانعين ان عملية الحوار نزيهة ومن الضروري احترامها.
ان ابتعاد الآلية عن معرفة مجريات عملية الحوار الوطني –اياً كانت المبررات– فيه دلالة واضحة على ان الآلية لست محايدة وليست موضوعية وان كل ما يهمها هو ان تظل ممسكة بالملف السوداني بالخارج وان تظل أزمة السودان حكراً عليها هي وعلى الذين تراهم يتحركون في الخارج ويملئون العالم بأحاديث غير صحيحة.
الآلية الافريقية للأسف الشديد فقدت حيادها وموضوعيتها طالما أنها ما تزال تمالئ حملة السلاح والمعارضين من الخارج مستهينة بالإرادة السودانية الوطنية بالداخل.
ثالثاً، هل اجرت الالية الرفيعة عملية قياس لكي تعرف على وجه التحديد او التقريب حجم ووزن الذين شاركوا في الحوار الوطني والقضايا التى قتلوها بحثاً، أولئك المتجولين في الخارج؟ لان المنطق يقول إنك لا يمكن ان ترهن مصير وطن بكامله لصالح فئة الاغلبية بالداخل!
رابعاً، ما الحكمة من تقديم الدعوة فى توقيت مقارب للإعلان عن مخرجات الحوار الوطني؟ بالتأكيد هي محاولة واضحة لطمس قيمة هذه المخرجات وتحويل الانظار بعيداً عنها. إذ ربما كان مفهوماً ان تنتظر الآلية خروج مخرجات الحوار الوطني والإعلان عنها رسمياً، ثم تدعو للقاء تشاوري بغرض التأكيد على المخرجات وبحث ضمانات وكيفية تنفيذها، أو ان تضيف القليل مما لم يدرج في المخرجات إرضاءاً لمن لم يحضروا. أما ان تحاول القفز فوق مخرجات الحوار هكذا دون وضع اي اعتبار لجهد السودانيين بكافة قواهم السياسية ومنظماتهم المجتمعية فهذا دون شك أمر مريب ومثير حقاً للتساؤل والارتباك.
وعلى كل فإن النظرة الاستراتيجية الواقعية تحتم ان تمثل مخرجات الحوار الوطني الخارطة السياسية الوحيدة والمؤسسة لما هو مقبل، وعلى الحكومة السودانية ان ترفض وبشدة اعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق