الأربعاء، 18 يوليو 2018

السودان وجدلية الظلم والعدالة الدولية الكذوبة!

بصرف النظر عن مآلات جهود ة إحلال السلام في دولة جنوب السودان التى تتصدر المشهد فيها الوساطة السودانية التى أثمرت حتى الآن قدراً جيداً من التوافق فان من غير المنصف ان لا ينظر الى هذه الجهود السودانية من زاويتها الحقيقية الصحيحة
اذ ان هذا البلد العربي الافريقي الرابط ما بين عالمين ظل دوره فاعلاً و حاضراً بقوة في المحيط الإقليمي و المضمار الدولي.
ففي مضمار مكافحة الارهاب وجرائم الاتجار بالبشر و الهجرة غير الشرعية، ومكافحة غسيل الأموال لمع نجم السودان كدولة ليست متعاونة فحسب وإنما ذات دور ريادي فاعل فقد منحته الولايات  المتحدة على عهد بوش الابن، صكاً يتضمن إشادة في مجال مكافحة الارهاب.
ادارة الرئيس بوش الابن قطعت بأنها ما كانت لتحقق ما حققته في مجال مكافحة الارهاب والقضاء على البؤر الإرهابية و المجموعات المسلحة والحد من تحركاتها في المنطقة، لولا الدور الفاعل الذي قام به السودان و الرصد الامين المخلص لكل مما يمكن ان يشكل عملاً ارهابياً.
وفى مجال غسيل الأموال حصل السودان على إشادة دولية  تأكد للجهات الدولية المتخصصة ان السودان لا تمر عبره هذه الأموال. و في مجال تجارة البشر فان الدول الأوربية سعدت أيما سعادة حين تأكد لمسئوليها الذين زاروا الخرطوم ان السودان وضع تدابير اً أمنية و سن قوانين و تشريعات و أنشأ محاكم لمحاكمة الذين يرتكبون جرائم الاتجار بالبشر و يمارسون الهجرة غير الشرعية.
 يضاف إلى كل ذلك فان السودان ظل ينجز اتفاقيات سلام داخلي سواء في جنوبه أ في غربه في دارفور وفي شرقه بحيث نجح في إعادة رتق نسيجه الاجتماعي و الإثني و حاز على خبرة سياسية معتبرة أهلته ليكون وسيطاً نزيهاً و فاعلاً في النزاع الجنوبي الجنوبي دوناً عن العديد من الدول في المحيط الاقليمي و الدولي، التى أخفقت لسنوات في حلحلة هذا الصراع الدموي المتطاول.
كل هذ المعطيات العصية على الإنكار و المغالطة الان يحوز عليها السودان، وهذا ما يقتضي ان يعاد النظر في كل ما ظل يعانيه هذا البد من ملاحقات حقوقية وقضائية لكبار مسئوليه.
كيف لبلد يؤدي دوراً محورياً فى عمليات السلام والاتفاقات الاقليمية ويعين العالم على استتباب الامن والاستقرار ان يتم اتهامه بجرائم حرب وانتهاكات حقوقية ليصبح طريداً من قبل القوى الدولية؟ ان من المفروغ منه ان محكمة الجنايات الدولية لا تنفصل بحال من الأحوال عن مجريات الشأن السياسي الدولي ومصالح القوى الدولية، ولا يمكن لعاقل ان يتصور ان المجتمع الدولي تتوفر لديه إرادة حقيقية وجادة في انشاء محكمة جنايات دولية عادلة، بعيدة عن المصالح، بمنأى عن السياسة، فكلنا يرى كيف ان دولاً معروفة ترتكب جرائم حرب موثقة على الفضائيات ولا تحتاج لتحقيق ولا جمع ادلة لكن لا يجرؤ المدعي العام على طلب التحقيق معها واذا ما تم  تقديم طلب لمجلس الأمن فهو سرعان ما تتم مجابهته بحق لنقض.
لا توجد عدالة حقيقية على المستوى الدولي ويستحيل إيجادها طالما ظلت الاهواء والمصالح الدولية فوق كل اعتبار . لهذا فإن التلويح بمذكرة توقيف البشير واستخدامها كورقة سياسية من حين لآخر ينبغي ان توقف، فالعدالة لا تستحق هذا السفور في العبث و التلاعب بسيادة الدولة ورموزها الوطنية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق