لا
شئ الآن يوخذ صدر الحركة الشعبية قطاع الشمال ويزيد ضربات قلبها مثلما
تفعل بها مشاهد الهزائم النكراء التي لحقت بحركات دارفور المسلحة على يد
قوات الدعم السريع!!
الحركة الشعبية قطاع
الشمال تدرك أن الدائرة سوف تدور عليها وأن دورها سيحين لا محالة اذا ما
أصرت على التمترس خلف تكتيك العبث بشراء الوقت وعرقلة حركة المفاوضات.
فحركات دارفور وقعت في هذا الخطأ القاتل، لم يكن من بين حساباتها أن
الحكومة السودانية ربما تخترع ترياقاً مضاداً لها، كما لم يكن ضمن حساباتها
أن الحكومة السودانية ربما تصبح قريبة من حلفائها الغربيين في أوروبا
والولايات المتحدة وقادرة على تحييدهم على الأقل، أو تقليل دعمهم المادي
والمعنوي لها. كان كل ما ظلت تحلم به، أن تسمع حشرجة الحكومة السودانية وهي
تختنق بجبل العقوبات والقرارات الدولية ثم تدخل هي (فاتحة) إلى العاصمة
الخرطوم!!
عبد الواحد محمد نور أكثر
من (نام على هذا الحلم) وهذه الموسيقى السياسية التصويرية الحالمة!! ظل
لسنوات يحدث جنده بأن النصر قريب وأن الخرطوم أقرب إليهم من حبل
الوريد.ولذا ظل يرفض أي تفاوض أو حوارأً وحتى خارطة طريق.الحركة
الشعبية قطاع الشمال ظلت تفعل ذات الشئ. تضع المتاريس والعقبات أمام أية
مفاوضات. تطالب بتشديد العقوبات على السودان. تستجدي القوى الدولية بلف
الحبل بإحكام على رقبة السودان، وكانوا يستبعدون تماماً مجرد التفكير فيرفع
العقوبات، أو عودة العلاقات مع وانشطن. ولكن تلك هي السياسة المتغير
الأكثر لزوجة في الدنيا. لا تبقى على حال ولا تطيب لمستطيب!!
الآن الحركة الشعبية رأت
وشهدت بعيون مفتوحة مشاهد السقوط في ميادين القتال وكيف تحولت حركات دارفور
المسلحة الى طعام ناعم لقوات الدعم السريع، محض لقيمات سهلة البلع
والهضم!!ماذا اذن تفعل الحركة الشعبية
والدور سيأتي عليها لا محالة؟! مأزق الحركة الشعبية ذا شقين : الشق الأول
يتعلق بارتباطها الوثيق، الصعب الفكاك بالحركة الأم في جوبا، فالحركة
الشعبية الحاكمة في دولة جنوب السودان لم تترك الحركة قطاع الشمال وراءها
الا لزعزعة أمن واستقرار السودان لأطول مدى زمني ممكن! وليس من بين
خياراتها قط، اتفاق سلام، أو حل تفاوضي، لأنها جوبا وببساطة شديدة لن
تستفيد شيئاً من وقوف الحرب واعادة دمج وتسريع فرقتين عسكريتين تتبعان
لجيشها هما الفرقتان (9) و (10) اللتان تمثلان قطاع الشمال في المنطقتين
جنوب كردفان والنيل الأزرق. من المؤكد أن قادة جوبا ليسوا حريصين على (حل
سلمي) في المنطقتين لأن هذا ينزع فرصتها في خلخلة أمن السودان. الشق
الثاني يتعلق بامكانيات الحركة، فهي من المستحيل أن تدخل في مواجهة مع
قوات الدعم السريع وتنتصر، لماذا؟ لأن قوات الدعم السريع هدفها واضح، تصفية
وجود الحركة، فيما أن هدف الحركة غامض وصعب، ويتعلق بما تطمح إليه جوبا في
السيطرة على الأوضاع في السودان!! الموقف اذن بالنسبة للحركة قطاع الشمال
أكثر صعوبة مما هو عليه بشأن حركات دارفور فحركات دارفور على أية حال (ذاقت
ألم الموت)وانتهت، والمشكلة الآن بالنسبة للحركة الشعبية أنها تسمع
بأذنيها صرخات الموت الرهيبة، وتعلم أنها (ذائقة الموت) عاجلاً أم آجلاً!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق