إتهم السودان
رسمياً الحكومة المصرية بتقديم الدعم للحركات الدارفورية المسلحة. الاتهام
ورد على لسان الرئيس البشير في محفل خاص بالجيش السوداني جرى فيه تكريم
المعاشيين. الحكومة المصرية من جانبها أنكرت الاتهامات السودانية، و جاء
الإنكار على لسان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحفي بدولة أوربية، زارها مؤخراً!
المفارقة الجديرة بالوقوف عندها هنا ما بين الاتهام السوداني الرسمي والإنكار المصري الرسمي، ان الاتهام السوداني استند على بيانات وأدلة مادية لا يتطرق إليها الشك، وتتمثل في العربات العسكرية المدرعة المصرية الصنع، إذ لا يمكن أن نتصور ان هذه الآليات العسكرية المصرية المضبوطة قد تمت سرقتها مثلا من الجيش المصري بواسطة الحركات المسلحة، أو ان السودان قام بجلبها من مصر لكي يستخدمها في إتهام مصر!
من المؤكد ان هذه العربات العسكرية جاءت ضمن القوى المسلحة التى هاجمت منطقة شمال وشرق دارفور وتم إلحاق هزيمة ماحقة بها وتم ضبطها، في حين إن الإنكار المصري جاء في صيغة إنكار مطلق، محض نفي غير مصحوب حتى بتبرير أو تفسير منطقي أو غير منطقي. الرئيس السيسي -والحرج يلف وجهه- لم يزد عن نفي التهمة عن بلاده وزاد على ذلك بحديث عام عن عدم تدخل مصر في الشئون الدولية لأي دولة!
في الغالب في مثل هذه الحالات ترتفع وتيرة الحرج و الشعور بالخجل والصدمة، إذ لا يعرف أحد طبيعة الحسابات التى على أساسها بنت مصر موقفها في هذه التجربة المشينة، وإذا جاز لنا ان نتمعن في جانب من هذه الصورة فإننا نلاحظ: أولاً، إن الحادثة أثبتت جهل الحكومة المصرية بطبيعة الأوضاع في السودان عموماً، وفي اقليم دارفور خصوصاً. فقد كانت الحكومة المصرية والى عهد قريب تتباهى بقدراتها الاستخبارية ومهارة عناصر مخابراتها ولكن الهجوم الفاشل -بمعداته المصرية- أثبت ان المخابرات المصرية لا تعرف أكثر من قوائم الحظر وطرد الصحفيين السودانيين من مطار القاهرة!
الحكومة المصرية لا تعرف شيئاً عن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ذات التدريب و التكتيك القتالي المذهل، ولا تعرف ان إقليم دارفور اصبح بعبعاً مخيفاً للحركات الدارفورية المسلحة تهابه وتخشاه لان قوات الدعم السريع لا تدع لها مجالاً للمرور فيه!
ثانياً، لو افترضنا ان الحكومة المصرية التى تدعم اللواء خليفة حفتر في ليبيا، لم تكن تعلم بأن (عميلها) حفتر قد زود هذه الحركات المسلحة بمعداتها التى تدعمه بها فإن هذا ايضاً (قصور وفشل مخابراتي) لا يتسق قط مع التباهي و التفاخر المعهود بالمخابرات المصرية، إذ ان المخابرات المصرية تعلم قدرات حفتر و إمكانياته المتواضعة و تعلم أنه يستعين بالحركات الدارفورية المسلحة كمرتزقة، أين إذن (الفهلوة) المصرية هنا التى كان يتعين عليها الحرص على حراسة آلياتها حتى لا تتسرب إلى الآخرين؟
ثالثاً، الإنكار في ظل وجود الدليل المادي –هو في حداته– أمر مخجل للغاية إذ ان (الأمانة) تقتضي الإقرار بالدليل المادي ثم البحث عن تفسير موضوعي مقنع! كان ولا يزال على الرئيس السيسي و جهاز مخابراته تقديم تفسير لوجود آلياتهم العسكرية في إقليم دارفور! ولن يضير السودان قط ان يقبل أي تفسير، حتى ولو قالت مصر إن آلياتها العسكرية المضبوطة، هي آليات ضمن قوات حفظ السلام العاملة في دارفور، أو ان الجيش المصري قرر (منفرداً وسراً) ان يرسل قوات حفظ سلام للعمل في اقليم دارفور وبصورة (سرية)!
إن من المؤكد ان الحكومة المصرية تورطت في السودان ورطة غير مسبوقة قط احتلت أراضي سودانية بقوة عسكرية في مثلث حلايب وشلاتين، ثم وصلت ألان لموازاة العنف في إقليم دارفور وتقديم الدعم للحركات الدارفورية المسلحة، فيا ترى بأي وسيلة يمكن للرئيس السيسي أن ينفي هاتين الورطتين؟
المفارقة الجديرة بالوقوف عندها هنا ما بين الاتهام السوداني الرسمي والإنكار المصري الرسمي، ان الاتهام السوداني استند على بيانات وأدلة مادية لا يتطرق إليها الشك، وتتمثل في العربات العسكرية المدرعة المصرية الصنع، إذ لا يمكن أن نتصور ان هذه الآليات العسكرية المصرية المضبوطة قد تمت سرقتها مثلا من الجيش المصري بواسطة الحركات المسلحة، أو ان السودان قام بجلبها من مصر لكي يستخدمها في إتهام مصر!
من المؤكد ان هذه العربات العسكرية جاءت ضمن القوى المسلحة التى هاجمت منطقة شمال وشرق دارفور وتم إلحاق هزيمة ماحقة بها وتم ضبطها، في حين إن الإنكار المصري جاء في صيغة إنكار مطلق، محض نفي غير مصحوب حتى بتبرير أو تفسير منطقي أو غير منطقي. الرئيس السيسي -والحرج يلف وجهه- لم يزد عن نفي التهمة عن بلاده وزاد على ذلك بحديث عام عن عدم تدخل مصر في الشئون الدولية لأي دولة!
في الغالب في مثل هذه الحالات ترتفع وتيرة الحرج و الشعور بالخجل والصدمة، إذ لا يعرف أحد طبيعة الحسابات التى على أساسها بنت مصر موقفها في هذه التجربة المشينة، وإذا جاز لنا ان نتمعن في جانب من هذه الصورة فإننا نلاحظ: أولاً، إن الحادثة أثبتت جهل الحكومة المصرية بطبيعة الأوضاع في السودان عموماً، وفي اقليم دارفور خصوصاً. فقد كانت الحكومة المصرية والى عهد قريب تتباهى بقدراتها الاستخبارية ومهارة عناصر مخابراتها ولكن الهجوم الفاشل -بمعداته المصرية- أثبت ان المخابرات المصرية لا تعرف أكثر من قوائم الحظر وطرد الصحفيين السودانيين من مطار القاهرة!
الحكومة المصرية لا تعرف شيئاً عن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ذات التدريب و التكتيك القتالي المذهل، ولا تعرف ان إقليم دارفور اصبح بعبعاً مخيفاً للحركات الدارفورية المسلحة تهابه وتخشاه لان قوات الدعم السريع لا تدع لها مجالاً للمرور فيه!
ثانياً، لو افترضنا ان الحكومة المصرية التى تدعم اللواء خليفة حفتر في ليبيا، لم تكن تعلم بأن (عميلها) حفتر قد زود هذه الحركات المسلحة بمعداتها التى تدعمه بها فإن هذا ايضاً (قصور وفشل مخابراتي) لا يتسق قط مع التباهي و التفاخر المعهود بالمخابرات المصرية، إذ ان المخابرات المصرية تعلم قدرات حفتر و إمكانياته المتواضعة و تعلم أنه يستعين بالحركات الدارفورية المسلحة كمرتزقة، أين إذن (الفهلوة) المصرية هنا التى كان يتعين عليها الحرص على حراسة آلياتها حتى لا تتسرب إلى الآخرين؟
ثالثاً، الإنكار في ظل وجود الدليل المادي –هو في حداته– أمر مخجل للغاية إذ ان (الأمانة) تقتضي الإقرار بالدليل المادي ثم البحث عن تفسير موضوعي مقنع! كان ولا يزال على الرئيس السيسي و جهاز مخابراته تقديم تفسير لوجود آلياتهم العسكرية في إقليم دارفور! ولن يضير السودان قط ان يقبل أي تفسير، حتى ولو قالت مصر إن آلياتها العسكرية المضبوطة، هي آليات ضمن قوات حفظ السلام العاملة في دارفور، أو ان الجيش المصري قرر (منفرداً وسراً) ان يرسل قوات حفظ سلام للعمل في اقليم دارفور وبصورة (سرية)!
إن من المؤكد ان الحكومة المصرية تورطت في السودان ورطة غير مسبوقة قط احتلت أراضي سودانية بقوة عسكرية في مثلث حلايب وشلاتين، ثم وصلت ألان لموازاة العنف في إقليم دارفور وتقديم الدعم للحركات الدارفورية المسلحة، فيا ترى بأي وسيلة يمكن للرئيس السيسي أن ينفي هاتين الورطتين؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق