الخميس، 1 يونيو 2017

الصادق المهدي (كذب خريف الحوار الوطني) وأكل تيرابه!

للسيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي عبارات وتعبيرات وأمثال سودانية برع في إيرادها من حين لآخر، ومع أن المهدي لم يعرف عنه كسياسي فاق عمره السياسي حتى الآن الـ(50) عاماً، عملاً سياسياً أو انجاز سياسي يشار اليه ولو بطرف البنان؛ إلا ان الرجل عرف بإطلاق الأمثال و الطرف السياسية الموحية.
ومما قاله السيد الصادق المهدي في العام 2000 حين انشق عنه حزب الإصلاح و التجديد الذي كان قد تزعمه إبن عمه مبارك الفاضل و التحق بالحكومة، واصفاً حال المنشقين عنه (كذبوا الخريف وأكلوا تيرابهم)! والمثل سوداني بامتياز يعني فيما يعني ان المزارع الذي يستشعر غياب فصل الخريف لقلة الأمطار يلجأ لأكل تقاوي وتيراب المحصول لاعتقاده بأن الخريف لن يأتي بأمطار، وان من الأفضل استخدام التقاوي والتيراب لسد غائلة الجوع!
وسواء كان الرجل حينها محقاً أم لا، فإن المفارقة الآن ان المثل الذي أطلقه قبل 17 عاماً في سياق مكايدة سياسية لخصومه من داخل حزبه عاد و إرتد على صدره هو نفسه! فالسيد المهدي (كذب) خريف الحوار الوطني، ونفض يديه من أمطاره وسحائبه وإلتجأ إلى الخارج لكي يستقوى بالحركات المسلحة والقوى الدولية الكبرى لمحاصرة الحكومة.
من المؤكد ان المهدي كان يراهن على إرتفاع حالة الغضب والامتعاض الاقليمي والدولي من النظام ومن ثم إجباره على إيجاد حل يفوق في وزنه وحجمه و نتائجه ما يمكن ان يحققه الحوار الوطني! قضي السيد الصادق المهدي عامين ونيف بالخارج وهو يزعم أنه في (مهمة كلفه بها الحزب) متنقلاً بين العواصم.
وعاد الصادق عودة عادية، لا عرف أحد نتائج (المهمة الحزبية) ولا عرف أحد نتائج (علمه الخلاق) المفضي إلى محاصرة النظام! و إزداد سوء حظ الرجل حين قررت واشنطن رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان. ثم ما لبث ان رأى الخليج العربي بكامله، يعانق السودان ويفتح قناة تعاون وعمل مشترك معه! ثم فوجئ المهدي بتشكيل حكومة وفاق وطني من أحزب عديدة، ثم ما لبث أن إزداد (خريف المهدي) أمطاراً حين بدأت حركات دارفور تتساقط الواحدة تلو الأخرى بفعل ضربات قوات الدعم السريع، تلك القوات التى وصمها الرجل يوماً بالفوضى و إنتهاكات حقوق الإنسان!
المهدي الآن (أكل تيرابه) كله، فالقوى الدولية تقاربت مع السودان، والخليج اصبح إسوة ذهبية تزين معصم الخرطوم، والحركات المسلحة تغوص عميقاً في رمال دارفور، وحكومة الوفاق الوطني تتسع كل يوم. ترى، هل يلحق المهدي بـ(الخريف) بعد أن أكل كل تيرابه و يلجأ لاستلاف تيراب؟ أم يظل هكذا في إنتظار الخريف المقبل بلا تيراب؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق